قيادات على مقاس السمع والطاعة.. كيف تصنع الجماعة الإرهابية قادتها من أصحاب الولاء وتقصي الكفاءات التي تملك حق السؤال والاعتراض؟.. كتاب «سر المعبد» يكشف معايير الصعود داخل التنظيم ومن يملك مفاتيح النفوذ والقرار

السبت، 07 نوفمبر 2026 02:00 م
قيادات على مقاس السمع والطاعة.. كيف تصنع الجماعة الإرهابية قادتها من أصحاب الولاء وتقصي الكفاءات التي تملك حق السؤال والاعتراض؟.. كتاب «سر المعبد» يكشف معايير الصعود داخل التنظيم ومن يملك مفاتيح النفوذ والقرار الاخوان

كتبت إسراء بدر

ليست كل قيادة قادرة على القيادة، وليست كل كفاءة مؤهلة للوصول إلى مواقع النفوذ داخل التنظيمات المغلقة ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الخبرة والقدرة على الإدارة وحسن اتخاذ القرار هي المعايير الحاكمة لاختيار القيادات، تبرز داخل جماعة الإخوان الإرهابية إشكالية مختلفة تتعلق بتقديم الولاء التنظيمي والطاعة على حساب الكفاءة والاستقلال في التفكير. وهنا لا يصبح السؤال من يمتلك القدرة على قيادة الآخرين، وإنما من يضمن للقيادة تنفيذ ما يصدر عنها دون نقاش أو مراجعة.

هذه المفارقة يفتحها كتاب «سر المعبد» للكاتب والباحث والقيادي المنشق عن الجماعة ثروت الخرباوي، من خلال تناوله لطبيعة البناء التنظيمي للجماعة الإرهابية وعلاقة العضو بالقيادة، وما تفرضه منظومة السمع والطاعة من ضوابط على التفكير والسلوك وحدود المشاركة في القرار. فالترقي داخل التنظيم لا يرتبط فقط بما يقدمه العضو من جهد أو ما يمتلكه من قدرات، وإنما يرتبط أيضا بموقعه من منظومة الولاء ومدى التزامه بالتوجيهات الصادرة عن مستويات القيادة.

الطاعة أهم من القدرة.. مواصفات القائد داخل التنظيم

في التنظيمات التي تضع الانضباط والطاعة في مقدمة أولوياتها، قد يتحول الالتزام بالتعليمات إلى بطاقة عبور نحو مواقع المسؤولية، حتى لو لم يكن صاحبه الأكثر خبرة أو امتلاكا لمهارات القيادة. فالمعيار هنا لا يتوقف عند قدرة الشخص على إدارة الملفات أو ابتكار الحلول أو تحمل مسؤولية القرار، وإنما يمتد إلى مدى استعداده للانصياع للتوجيهات والمحافظة على وحدة الموقف التنظيمي.

وتكشف هذه المعادلة عن خلل في مفهوم اختيار القيادات إذ تصبح الأولوية لمن يطمئن إليه أصحاب القرار، لا بالضرورة لمن يمتلك القدرة على تطوير الأداء أو تصحيح المسار. وبذلك يمكن أن يتقدم الأكثر التزاما بالتعليمات على الأكثر كفاءة، لأن الأول يضمن استمرار منظومة السيطرة، بينما قد يطرح الثاني أسئلة لا ترغب القيادة في مواجهتها.

الكفاءة التي تتحول إلى مصدر قلق
 

الأزمة لا تتعلق فقط بتفضيل عضو مطيع على آخر أكثر خبرة، وإنما تمتد إلى وضع أصحاب العقول المستقلة أمام اختبار دائم فالشخص الذي يناقش القرار، أو يطلب معرفة مبرراته، أو يقدم رؤية مخالفة، قد يصبح وجوده مصدر إزعاج داخل منظومة لا تمنح الاختلاف المساحة نفسها التي تمنحها للامتثال.

وفي هذه الحالة، تتحول الكفاءة من ميزة يفترض أن تدعم فرص الصعود إلى عامل قد يضع صاحبه في مواجهة مع حدود الدور المرسوم له تنظيميا. فصاحب الرأي المستقل لا يكتفي بتلقي التعليمات، وإنما يسعى إلى فهمها وتقييم نتائجها، وهو ما يفتح الباب أمام المراجعة والمساءلة، وهما أمران يصعب ترسيخهما في بيئة تحتكر فيها القيادة تفسير المواقف وتحديد مسارات الحركة.

قيادات تنفذ.. وقواعد تتحمل النتائج

ومن أخطر ما تطرحه هذه المنظومة اتساع الفجوة بين من يصنعون القرار ومن ينفذونه فالقيادة تحتفظ بسلطة التوجيه وتحديد الأولويات، بينما تتحمل القواعد تبعات الالتزام بالتعليمات، حتى عندما تكون النتائج محل تساؤل. ومع غياب المساحة الكافية للنقاش، تصبح مراجعة القرار أكثر صعوبة، ويتراجع دور العضو من شريك في التفكير إلى منفذ لما يصدر إليه.

وهنا تتضح خطورة تقديم الولاء على الكفاءة فالمشكلة لا تقف عند وصول شخص أقل خبرة إلى موقع قيادي، وإنما تمتد إلى طبيعة القرارات التي يمكن أن ينتجها هذا الاختيار، وإلى قدرة التنظيم على اكتشاف أخطائه وتصحيحها. فحين يكون الحفاظ على رضا القيادة أهم من تقييم الأداء، تصبح الأولوية لاستمرار منظومة الطاعة، حتى لو جاء ذلك على حساب التطوير والفاعلية.

من يملك مفاتيح الصعود؟

يوضح «سر المعبد» أن الفارق بين قيادة تختار الأكفأ وقيادة تختار الأكثر ولاء ليس مجرد اختلاف في أسلوب الإدارة، بل هو فارق يمس طبيعة التنظيم نفسه، فالأولى تمنح الخبرة والرأي مساحة لصناعة القرار، أما الثانية فتجعل الطاعة ضمانة للصعود، وتضع استقلال العقل أمام اختبار الولاء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة