في السابع من نوفمبر عام 1949، أصدر الملك فاروق الأول قرارًا بحل البرلمان المصري والدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، في خطوة جاءت وسط أزمة سياسية حادة شهدتها البلاد عقب حرب فلسطين عام 1948، وما خلفته الهزيمة من تداعيات على الشارع المصري والمؤسسة العسكرية.
وجاء القرار في ظل تراجع الثقة في الحكومات المتعاقبة، وتصاعد الانتقادات بشأن الفساد داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب توتر العلاقة بين القصر الملكي وحزب الوفد، الذي اتهم الدوائر المحيطة بالملك بعرقلة جهوده، بينما رأى القصر أن البرلمان تحول إلى ساحة للصراعات والضغوط السياسية.
ومع بداية نوفمبر 1949، تصاعدت التكهنات بشأن حل البرلمان، على خلفية خلافات حول ملفات مالية وتسليحية مرتبطة بحرب فلسطين، إلى جانب صدامات بين حكومة محمود فهمي النقراشي باشا وعدد من النواب بشأن سياسات الحكومة، قبل صدور القرار الملكي رسميًا في السابع من الشهر نفسه، لينهي دورة برلمانية قبل اكتمالها.
وقُرئ القرار آنذاك باعتباره محاولة من القصر لاستعادة زمام المبادرة السياسية، فيما رأى مؤرخون لاحقون أنه عكس هشاشة التوازن بين المؤسسة الملكية والأحزاب، وكشف عن أزمة ثقة متفاقمة في الحياة النيابية، وسط تساؤلات بشأن قدرة البرلمان على التعبير عن الشارع ومواجهة تدخل القصر.
وعقب حل البرلمان، أُجريت انتخابات جديدة مطلع عام 1950، أسفرت عن عودة حزب الوفد إلى الحكم، لكن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ظلت مضطربة، مع استمرار الغضب الشعبي وتفاقم الأزمات، وصولًا إلى ثورة 23 يوليو 1952 التي أنهت النظام الملكي في مصر وفتحت الطريق أمام قيام الجمهورية.