
تامر المهدى: نستهدف التحول من صافى الدين إلى صافى النقدية خلال 5 سنوات.. حصتنا فى فودافون مصر استثمار طويل الأجل.. وبيع جزء منها يتطلب دراسة العائد وتكلفة التمويل والقيمة المستقبلية للأصل.. والألياف الضوئية تصل إلى 65% من الوحدات المتصلة بحلول 2030
نتحول من مشغل اتصالات تقليدى إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية.. ونوسع استثماراتنا فى مراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبرانى
330 تيرابت سعات عبور البيانات عبر شبكتنا الدولية.. وبنيتنا التحتية تحمل أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا
تتجه الشركة المصرية للاتصالات إلى تنفيذ تحول استراتيجى واسع فى نموذج أعمالها، يستهدف الانتقال من دور مشغل الاتصالات التقليدى إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية، مع التركيز على تنويع مصادر الإيرادات والتوسع فى الأنشطة ذات القيمة المضافة الأعلى، وفى مقدمتها مراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبرانى.
ويأتى هذا التحول مدعوما بمركز مالى وتنافسى متطور، إذ بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 3.9 مليار دولار، عقب ترقيتها من شريحة الشركات الصغيرة إلى شريحة الشركات المتوسطة ضمن مؤشرات FTSE Russell العالمية، فيما تتراوح متحصلاتها السنوية من النقد الأجنبى بين 650 و700 مليون دولار، بما يوفر مصدرا مهما لتمويل الاستثمارات والتوسعات.
وفى حوار خاص مع «اليوم السابع»، كشف المهندس تامر المهدى، الرئيس التنفيذى للشركة المصرية للاتصالات، عن تفاصيل الاستراتيجية الخمسية التى اعتمدها مجلس الإدارة فى نهاية عام 2025، موضحا أن الشركة تستهدف التحول من صافى الدين إلى صافى النقدية خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتوازى مع ضخ استثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويا لتطوير الشبكة وتحديث بنيتها التحتية.
وتناول الحوار خطط الشركة لإحلال الألياف الضوئية محل الكابلات النحاسية، واستهداف وصولها إلى 65% من الوحدات المتصلة بالشبكة بحلول 2030، إلى جانب تطوير خدمات الجيل الخامس والاستفادة من الترددات الجديدة، والتوسع فى مراكز البيانات من خلال تأسيس شركة متخصصة مملوكة بالكامل للمصرية للاتصالات.
كما كشف المهدى عن حجم الدور الذى تلعبه البنية التحتية الدولية للشركة فى حركة الاتصالات العالمية، موضحا أنها تحمل أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، بإجمالى سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت فى الثانية، وما يتيحه ذلك من فرص لتحويل مصر إلى مركز إقليمى متكامل للبنية التحتية الرقمية.
وتطرق الحوار إلى مستقبل حصة المصرية للاتصالات فى فودافون مصر، مؤكدا أنها تمثل استثمارا طويل الأجل، وأن الشركة تقيّم أفضل السبل لتعظيم العائد منها، فيما يتطلب بيع جزء من الحصة دراسة شاملة للعائد المتوقع وتكلفة التمويل والقيمة المستقبلية للأصل، مع الحفاظ على قيمته الاستراتيجية ومصالح المساهمين.
حققت المصرية للاتصالات نتائج مالية وتشغيلية قوية خلال النصف الأول من عام 2026، فما أبرز مؤشرات الأداء، وما محركات النمو التى تقف وراء هذه النتائج؟
تمثل النتائج التى حققتها المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 دليلا قويا على أن التوجه الاستراتيجى الذى تبنته الشركة منذ نهاية عام 2025 بدأ يترجم إلى نتائج تشغيلية ومالية ملموسة، فقد حققت الشركة أداء يعكس ليس فقط قوة مركزها فى السوق، وإنما، وهو الأهم، جودة التنفيذ والتحسن المستمر فى كفاءة نموذجها التشغيلى.
وارتفعت الإيرادات بنسبة 17.4% على أساس سنوى لتصل إلى 59.2 مليار جنيه، بزيادة تقارب 8.8 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025. والأهم أن الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) نمت بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، حيث ارتفعت بنسبة 20% لتصل إلى 26.4 مليار جنيه، بزيادة تقارب 4.5 مليار جنيه على أساس سنوى، ونتيجة لذلك، ارتفع هامش EBITDA إلى 45%، مقارنة بـ44% خلال النصف الأول من عام 2025.
وعند النظر إلى هذه النتائج بصورة متكاملة، فإن أداء النصف الأول من عام 2026 يقدم رسالة واضحة وإيجابية، وهى أن المصرية للاتصالات تحقق نموا قويا فى الإيرادات، وتنجح فى تحويل هذا النمو إلى معدلات أعلى لنمو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، ثم إلى نمو أكثر قوة فى صافى الأرباح، وصولا إلى تعزيز التدفقات النقدية الحرة، وهذا تحديدا هو المسار الذى نستهدف تحقيقه من خلال استراتيجيتنا الخمسية.
وفى الوقت ذاته، لا تزال رحلة التحول فى مراحلها الأولى، فهدف الشركة لا يقتصر على تحقيق نتائج قوية خلال فترة مالية بعينها، وإنما يتمثل فى بناء نموذج مؤسسى أكثر تنوعا من حيث هيكل الأعمال، وأكثر تطورا من الناحية التكنولوجية، وأكثر كفاءة تشغيليا، وأكثر قوة ومرونة من الناحية المالية.
وتوفر الأعمال الحالية قاعدة قوية للانطلاق، وسيؤدى التوسع فى نشر شبكات الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH) والجيل الخامس (5G) إلى تعزيز هذه القاعدة بصورة أكبر، كما سيفتح توجهنا نحو الخدمات التى تتجاوز الاتصال التقليدى آفاقا جديدة لتعميق علاقاتنا مع العملاء وزيادة مشاركتنا فى القطاعات الأعلى قيمة ضمن الاقتصاد الرقمي، وفى الوقت نفسه يمثل تأسيس منصة متخصصة لمراكز البيانات خطوة مهمة نحو بناء محرك إضافى للنمو المستدام طويل الأجل.
كيف تتعامل الشركة مع تقلبات سعر الصرف، خاصة فى ظل اعتماد قطاع الاتصالات على المعدات والاستثمارات ذات المكون الدولارى المرتفع؟
تتمتع الشركة بميزة مهمة تتمثل فى أن نحو ثلث إيراداتها يأتى من العملات الأجنبية، حيث تتراوح المتحصلات السنوية من النقد الأجنبى بين 650 و700 مليون دولار تقريبا.
ويسهم ذلك بصورة كبيرة فى الحد من تأثير تقلبات أسعار الصرف، لا سيما أن قطاع الاتصالات يعتمد بطبيعته على مكون دولارى كبير فى الإنفاق الرأسمالى، قد تصل نسبته إلى نحو 90%، وفى الوقت نفسه، تتيح هذه التدفقات الدولارية للشركة تمويل جزء من خططها الاستثمارية والتوسعية، بما يساعد على إدارة احتياجاتها من النقد الأجنبى ومواجهة الالتزامات المرتبطة بتطوير الشبكات والبنية التحتية.
ما خطة الشركة لإدارة المديونية خلال الفترة المقبلة؟ وهل تستهدف خفض صافى الدين أم مواصلة الاقتراض لتمويل التوسعات؟
ترتبط قيمة القروض المقومة بالدولار بجداول سداد واضحة ومحددة، وتتعامل الشركة مع التزاماتها المالية فى إطار خطة متكاملة لإدارة المديونية وتعزيز مركزها المالى.
وفى إطار خطتها الخمسية، تستهدف الشركة مواصلة خفض مستويات المديونية، وصولا إلى التحول من صافى الدين إلى صافى النقدية خلال السنوات الخمس المقبلة، ويمثل هذا المستهدف أحد العناصر المهمة فى تعزيز القوة المالية للشركة، إذ يمنحها مرونة أكبر فى تمويل خطط النمو والاستثمار، ويعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتمويلية خلال المرحلة المقبلة.
كم تبلغ الاستثمارات التى تستهدف الشركة ضخها خلال السنوات المقبلة؟ وكيف توازن بين تمويل التوسعات والحفاظ على التدفقات النقدية؟
وفقا لخطة العمل والاستراتيجية التى تتبناها الشركة للسنوات المقبلة، نستهدف ضخ استثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويا على مدار السنوات الخمس المقبلة، بهدف تطوير الشبكة وتعزيز كفاءتها وتحديث بنيتها التحتية.
وفى نهاية عام 2025، اعتمد مجلس إدارة المصرية للاتصالات خطة أعمال خمسية تمثل خارطة طريق استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة من نمو المجموعة، وترتكز استراتيجيتنا على محورين متكاملين؛ الأول تعظيم القيمة وإمكانات النمو فى أعمالنا الحالية، والثانى تطوير مصادر جديدة للإيرادات من شأنها تعزيز تنوع قاعدة إيرادات المصرية للاتصالات.
ويهدف هذا التوجه إلى بناء نموذج أعمال أكثر قوة ومرونة واستعدادا للمستقبل، بما يعزز قدرة الشركة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة فى بيئة الاقتصاد الكلى العالمية، وفى الوقت ذاته الاستفادة من الفرص الكبيرة التى يتيحها التطور المتسارع فى تكنولوجيات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية والخدمات القائمة على التكنولوجيا.
إلى أين وصلت خطة إحلال الألياف الضوئية محل الكابلات النحاسية؟ وما المستهدف لتطوير خدمات الإنترنت الثابت؟
يمثل تطوير البنية التحتية وتحديثها أحد أبرز محاور الخطة الخمسية التى اعتمدها مجلس الإدارة فى نهاية عام 2025، وفيما يتعلق بخدمات النطاق العريض الثابت، تستهدف الشركة رفع نسبة انتشار تقنية الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH) إلى نحو 60% إلى 65% من إجمالى الوحدات المتصلة بالشبكة بحلول عام 2030، على أن تستكمل بعد ذلك عملية التحول إلى الألياف الضوئية للوصول إلى تغطية 100% من الشبكة قبل عام 2035.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول فى إحداث نقلة نوعية فى جودة الخدمات، ورفع كفاءة الشبكة، وتعزيز قدرتها على استيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة فى الطلب على خدمات البيانات، وتندرج هذه المستهدفات ضمن خطة الاستثمار فى تطوير الشبكة وتحديث بنيتها التحتية، التى تتضمن ضخ نحو 100 مليون دولار سنويا على مدار السنوات الخمس المقبلة، بما يضمن مواصلة رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين قدرتها على تلبية احتياجات العملاء.
ما دور المصرية للاتصالات فى تطوير البنية التحتية اللازمة لمنصة مصر الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية؟
تمتد استراتيجية المصرية للاتصالات إلى ما هو أبعد من خدمات الاتصال التقليدية، إذ نعمل على الاستفادة من قدرات الشركة باعتبارها أحد المكونات الرئيسية لمنظومة القيمة الرقمية المتكاملة، من خلال تقديم خدمات رقمية وحلول تكنولوجية مكملة لخدمات الاتصال، بما يسهم فى تعزيز علاقتها بالعملاء وفتح آفاق جديدة للنمو.
وانطلاقا من ذلك، تتمثل رؤيتنا طويلة الأجل فى التحول التدريجى بالشركة من مشغل تقليدى لخدمات الاتصالات إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية، بما يمكنها من تحقيق قيمة مستدامة ومواكبة التطورات المتسارعة التى يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ونركز على التوسع فى نشر واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، لما توفره من سعات أكبر وإمكانات متطورة للبنية التحتية التكنولوجية، بما يدعم تقديم جيل جديد من الخدمات الرقمية للأفراد والشركات والمؤسسات، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية الجديدة التى تتجاوز الاتصال التقليدى.
ما حجم الترددات التى حصلت عليها المصرية للاتصالات لتقديم خدمات المحمول، وكم بلغت قيمتها الإجمالية؟
تواصل المصرية للاتصالات WE التزامها بتطوير بنيتها التحتية وتبنى أحدث التقنيات العالمية، بما يضمن تقديم خدمات اتصالات وتكنولوجيا معلومات عالية الجودة.
وفى هذا السياق، وقعت الشركة صفقة الطيف الترددى التى جرى بموجبها تخصيص حيزات ترددية جديدة إضافية بسعة 410 ميجاهيرتز، وتعتزم الشركة الاستفادة من استراتيجية الطيف الترددى الجديدة لتعزيز تنافسيتها فى سوق الاتصالات والخدمات الرقمية، مع التركيز على تحسين تجربة العملاء باعتبارها أولوية استراتيجية، من خلال التوسع فى الشبكات ورفع كفاءتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستخدمين.
ونجحت الشركة فى إجراء أول تجربة فى مصر والقارة الأفريقية لتشغيل خدمات الهاتف المحمول باستخدام الحيز الترددى 6 جيجاهيرتز (U6GHz)، وذلك بالتعاون مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وشركة هواوى، والوصول بسرعات نقل بيانات إلى 1.7 جيجابت فى الثانية للعميل الواحد.
كيف تستفيد الشركة من الموقع الجغرافى لمصر فى تمرير حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا؟ وما العائد الذى تحققه من خدمات الربط الدولى؟
تمتلك مصر جميع المقومات الأساسية التى تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمى للبيانات والاتصالات، إذ يمثل موقعها الجغرافى الاستراتيجى ميزة تنافسية كبيرة، لا سيما فى ضوء مرور نسبة كبيرة من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر الأراضى المصرية، من خلال شبكة واسعة من الكابلات البحرية.
ومع ذلك، فإن الموقع الجغرافى وحده لا يكفى لتحقيق هذه الطموحات؛ إذ يتطلب التحول من مجرد ممر لعبور البيانات إلى مركز إقليمى متكامل تعظيم الاستفادة من هذه الميزة التنافسية، من خلال زيادة الاستثمارات فى مراكز البيانات، والتوسع فى القدرات الاستيعابية للاستضافة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز قدرات الربط الدولي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية بما يجعلها أكثر جذبا للشركات العالمية ومشغلى مراكز البيانات.
إن الجمع بين الانتشار الواسع لشبكات الربط المحلية، والبنية التحتية الدولية للكابلات البحرية، والموقع الجغرافى الاستراتيجى لمصر، والعلاقات الممتدة مع مشغلى الاتصالات وشركات التكنولوجيا العالمية، يمنح المصرية للاتصالات منصة تنافسية متميزة للاستفادة من النمو المتسارع فى الطلب على قدرات مراكز البيانات، والربط بالخدمات السحابية، وخدمات البنية التحتية الرقمية بوجه عام.
فالبنية التحتية الواسعة للكابلات البحرية التى تمتلكها المصرية للاتصالات تضع مصر فى قلب مسارات الاتصالات العالمية التى تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، وتحمل بنيتنا التحتية أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالى سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت فى الثانية.
كيف تستعد الشركة للاستفادة من النمو المتوقع فى الطلب على مراكز البيانات والحوسبة السحابية مع التوسع فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى؟
تمثل مراكز البيانات والبنية التحتية المهيأة لتطبيقات الذكاء الاصطناعى أحد أبرز محركات النمو الجديدة للمصرية للاتصالات خلال المرحلة المقبلة، فى إطار استراتيجيتها للتحول إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.
ونستهدف التوسع فى أنشطة مراكز البيانات والحوسبة السحابية، والاستفادة من تنامى الطلب العالمى على الخدمات الرقمية والتكنولوجية المتقدمة، بما يسهم فى تنويع مصادر الإيرادات وتعظيم القيمة من أصول الشركة واستثماراتها.
ونعمل على تطوير نموذج أعمالنا من خلال التوسع فى الاستثمارات الرقمية، ويمثل إنشاء شركة متخصصة ومملوكة بالكامل للمصرية للاتصالات فى مجال مراكز البيانات خطوة استراتيجية لتوفير المرونة اللازمة لخدمة شرائح متنوعة من العملاء، بدءا من الشركات المحلية وصولا إلى كبرى الشركات العالمية العاملة فى مجال التكنولوجيا.
ومن المستهدف أن يصبح هذا النشاط أحد المصادر الاستراتيجية للإيرادات للشركة، كما يتيح الموقع الجغرافى المتميز لمصر، إلى جانب قدراتها فى مجال الربط الدولى، فرصا أكبر للاستفادة من الطلب المتنامى على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى والبنية التحتية الرقمية.
ما خطة الشركة لزيادة حصتها السوقية فى خدمات المحمول فى ظل المنافسة بين المشغلين الأربعة؟
فى مجال خدمات المحمول، تركز المصرية للاتصالات WE على تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، بما يوفر السعات الشبكية والأساس التكنولوجى اللازمين لدعم الجيل القادم من الخدمات المقدمة للأفراد والشركات والمؤسسات، إلى جانب الخدمات الرقمية الجديدة.
والأهم من ذلك أن استراتيجية الشركة تمتد إلى ما هو أبعد من خدمات الاتصال التقليدية، فعبر قطاعات الأفراد والشركات والمؤسسات والجملة، نستهدف التوسع التدريجى فى دور المصرية للاتصالات على امتداد سلسلة القيمة الرقمية، من خلال تطوير خدمات مكملة لقدراتنا فى مجال الاتصال وتعميق علاقاتنا مع العملاء.
ويمثل هذا التحول عنصرا جوهريا فى طموحنا للانتقال بالمصرية للاتصالات من نموذج مشغل الاتصالات التقليدى إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.
كيف تحدد المصرية للاتصالات موقعها التنافسى فى سوق الاتصالات حاليا؟ وما أبرز المزايا التى تستند إليها فى مواجهة المنافسة؟
استطاعت المصرية للاتصالات ترقية تصنيفها ضمن مؤشرات «FTSE Russell Emerging» العالمية، من شريحة الشركات الصغيرة إلى شريحة الشركات المتوسطة (Mid Cap)، وذلك وفقا لنتائج المراجعة نصف السنوية للمؤشر لشهر سبتمبر 2026 لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وتؤكد هذه الترقية اجتياز المصرية للاتصالات المعايير المطلوبة للانضمام إلى هذه الشريحة، حيث سجل السهم مستويات سعرية مرتفعة، لتصل القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.9 مليار دولار، متجاوزة الحد الأدنى المطلوب للانضمام إلى شريحة الشركات المتوسطة بفارق كبير.
أما بالنسبة إلى مصادر النمو التى تستند إليها الشركة فى مواجهة المنافسة خلال المستقبل، فهناك فرص كبيرة فى الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبرانى، وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ICT)، بالإضافة إلى التوسع فى الكابلات البحرية والبنية التحتية الدولية.
هل تستهدف المصرية للاتصالات التوسع بصورة أكبر فى الخدمات التكنولوجية الحديثة، مثل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والأمن السيبرانى وإنترنت الأشياء، لدعم نمو قطاع الأعمال؟
هناك العديد من الفرص المهمة، يأتى فى مقدمتها تعظيم الاستفادة من البنية التحتية والأصول القائمة، وزيادة مساهمة الخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى وهوامش الربحية الأكبر، بالتوازى مع مواصلة تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز كفاءة إدارة التكاليف.
أما فيما يتعلق بمحركات النمو المستقبلية، فهناك فرص واعدة فى مجالات الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبرانى، وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ICT)، إلى جانب مواصلة التوسع فى الكابلات البحرية والبنية التحتية الدولية.
وبالتوازى مع ذلك، نعمل على تطوير مصادر جديدة للإيرادات تكمل أنشطتنا الحالية، بما يسهم فى تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مرونة نموذج أعمال الشركة، وتحقيق نمو أكثر استدامة على المدى الطويل.
إلى أى مدى يمكن أن تمثل استثمارات الكابلات البحرية ومحاور نقل البيانات محركا إضافيا لنمو إيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة؟
تمتلك مصر جميع المقومات الأساسية التى تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمى للبيانات والاتصالات، إذ يمثل موقعها الجغرافى الاستراتيجى ميزة تنافسية كبيرة، لا سيما فى ضوء مرور نسبة كبيرة من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر الأراضى المصرية، من خلال شبكة واسعة من الكابلات البحرية.
ومع ذلك، فإن الموقع الجغرافى وحده لا يكفى لتحقيق هذه الطموحات؛ إذ يتطلب التحول من مجرد ممر لعبور البيانات إلى مركز إقليمى متكامل تعظيم الاستفادة من هذه الميزة التنافسية، من خلال زيادة الاستثمارات فى مراكز البيانات، والتوسع فى القدرات الاستيعابية للاستضافة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز قدرات الربط الدولي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية بما يجعلها أكثر جذبا للشركات العالمية ومشغلى مراكز البيانات.
وتتمتع المصرية للاتصالات بمقومات استثنائية تؤهلها للقيام بدور ريادى فى سوق مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضا على مستوى أفريقيا والأسواق الإقليمية.
فعلى المستوى المحلى، تستند هذه الميزة التنافسية إلى امتلاك المصرية للاتصالات شبكة قومية واسعة النطاق للبنية التحتية الأساسية وشبكات تراسل لنقل الحركة، بما يوفر القدرة على ربط المواقع المختلفة فى جميع أنحاء الجمهورية بسرعات وسعات مرتفعة، ومستويات عالية من الاعتمادية والمرونة.
كما تضم البنية التحتية للشركة أكثر من 1500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيا فى مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يمثل قاعدة فريدة يمكن البناء عليها لتطوير منصة متكاملة وقابلة للتوسع فى البنية التحتية الرقمية.
وتتكامل هذه القوة المحلية مع مكانة دولية متميزة، فالبنية التحتية الواسعة للكابلات البحرية التى تمتلكها المصرية للاتصالات تضع مصر فى قلب مسارات الاتصالات العالمية التى تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا. وتحمل بنيتنا التحتية أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالى سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت فى الثانية.
كيف تنظرون إلى دور المصرية للاتصالات باعتبارها «شبكة الشبكات» فى مصر؟ وما المسؤوليات التى يفرضها هذا الدور على الشركة خلال المرحلة المقبلة؟
تضطلع المصرية للاتصالات بدور فريد ومسؤولية كبيرة، فهى ليست مجرد مشغل الاتصالات التاريخى فى مصر، بل تمثل «شبكة الشبكات» فى البلاد، وأحد الممكنات الرئيسية لمنظومة الاقتصاد الرقمى المصرى.
وتعمل الشركة حاليا من خلال ستة أنشطة رئيسية للإيرادات، تشمل خدمات الأفراد، وخدمات الشركات، وخدمات التعهيد، والكابلات البحرية الدولية، وخدمات الاتصالات الدولية لمشغلى الشبكات، وخدمات الجملة المحلية.
ونطمح إلى تحقيق أداء شبكى وفقا لأعلى المعايير العالمية، وتقديم خدمات عالية الجودة، وتعزيز المرونة والموثوقية، وتحقيق التميز التشغيلي، بالتوازى مع المنافسة على المستوى العالمى.
ويتمثل هدفنا فى الجمع بين الحجم الكبير والانتشار الواسع والمسؤولية الاستراتيجية التى يتمتع بها المشغل الوطنى، وبين قدرات الابتكار والمرونة ومعايير التنفيذ التى تتسم بها الشركات التكنولوجية العالمية الرائدة.
كما نعمل على بناء شركة مصرية للاتصالات يفخر بها المصريون؛ شركة تقدم خدمات متطورة للاتصالات والحلول الرقمية، وتدعم نمو الأعمال وتحديث الاقتصاد، وتستفيد من الموقع الاستراتيجى لمصر لخدمة الأسواق الإقليمية والدولية.
ما رؤيتكم لمستقبل حصة المصرية للاتصالات فى فودافون مصر؟ وهل تدرس الشركة إمكانية بيع جزء منها أو توظيف قيمتها الاستثمارية لتمويل خطط التوسع والنمو؟
نرى أن الأداء المالى والتشغيلى القوى لفودافون مصر، وما تحققه من نمو مستمر فى نتائج أعمالها، يمثلان عاملين أساسيين فى تعزيز القيمة الاستثمارية للحصة التى تمتلكها المصرية للاتصالات.
وفى الوقت نفسه، نتعامل مع هذه الحصة من منظور استثمارى طويل الأجل، ونعمل على تقييم أفضل السبل لتعظيم العائد منها بما يحقق مصالح مساهمى المصرية للاتصالات.
أما فيما يتعلق بتمويل التوسعات، فإن توزيعات الأرباح تمثل بالفعل أحد المصادر المهمة للتدفقات النقدية التى تدعم المركز المالى للشركة وتساند خططها للنمو.
وبالنسبة إلى فكرة بيع جزء من الحصة أو توظيف قيمتها بشكل مباشر فى تمويل توسعات استثمارية كبيرة، فهذا قرار استراتيجى يتطلب دراسة وتقييما شاملين لمجموعة من العوامل، من بينها العائد المتوقع، وتكلفة التمويل، والقيمة المستقبلية للأصل، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على القيمة الاستراتيجية لهذه الحصة بالنسبة للمصرية للاتصالات.
