الاتصالات تراهن على 3 روافد للدولار.. صادرات رقمية وتصنيع محلى واستثمارات تكنولوجية.. إى فاينانس تستهدف تحويل خبراتها لمنتجات قابلة للتصدير.. مروة عباس: الذكاء الاصطناعى يفتح فرصا جديدة أمام سوق التكنولوجيا

السبت، 07 نوفمبر 2026 01:00 م
الاتصالات تراهن على 3 روافد للدولار.. صادرات رقمية وتصنيع محلى واستثمارات تكنولوجية.. إى فاينانس تستهدف تحويل خبراتها لمنتجات قابلة للتصدير.. مروة عباس: الذكاء الاصطناعى يفتح فرصا جديدة أمام سوق التكنولوجيا معرض ومؤتمر Cairo ICT 2026

حوار - هبة السيد
هبة-السيد
 

تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعزيز دور القطاع باعتباره أحد مصادر دعم موارد النقد الأجنبى فى مصر، من خلال التوسع فى أنشطة اقتصادية لا يقتصر تأثيرها على نمو السوق المحلية، وإنما يمتد إلى جذب إيرادات من الخارج وتوفير العملة الصعبة، سواء عبر تصدير الخدمات الرقمية أو إحلال المنتجات المصنعة محليًا محل الواردات، إلى جانب جذب الاستثمارات فى المجالات التكنولوجية المتقدمة.

159

وتعتمد هذه الرؤية على ثلاثة قطاعات رئيسية، هى صناعة التعهيد بمختلف أنشطتها، والتصنيع المحلى للهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، والتكنولوجيات المتقدمة، فى توجه يعكس اتساع الدور الاقتصادى لقطاع الاتصالات، الذى لم يعد يقتصر على تقديم خدمات الاتصالات والإنترنت، بل أصبح يمتلك فرصا للمساهمة فى زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة وفتح مجالات جديدة للاستثمار.


وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة فى ظل ما تمتلكه مصر من كوادر بشرية ومهارات رقمية، يمكن توظيفها فى تقديم خدمات تكنولوجية للأسواق العالمية، إلى جانب الاستفادة من موقع السوق المحلية وقدرتها على استقطاب الشركات المصنعة للهواتف والأجهزة الإلكترونية، بما يتيح تنويع مصادر الدخل المرتبطة بالقطاع.


وتعد صناعة التعهيد أحد أبرز مصادر تدفق الدولار إلى الاقتصاد المصري، إذ تقوم على تصدير خدمات رقمية إلى شركات ومؤسسات فى أسواق خارجية، بما يحقق عائدات دولارية مباشرة، دون الحاجة إلى تصدير منتجات مادية، ويجعل الكفاءات البشرية والمهارات التكنولوجية أحد عناصر التنافس الاقتصادى وجذب الإيرادات من الخارج.


وتشير البيانات إلى أن صادرات التعهيد فى مصر بلغت 5.2 مليار دولار خلال عام 2025، مع استهداف الوصول بها إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028، بما يعكس تنامى دور مصر كمركز لتقديم وتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات، خاصة فى مجالات تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات والأمن السيبرانى والبحث والتطوير الهندسى.


وتتجاوز أهمية هذا النشاط حجم الإيرادات التى يحققها فى الوقت الحالي، إذ يتيح التوسع فيه زيادة الصادرات الخدمية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات العاملة فى مصر، فضلا عن الاستفادة من الكفاءات المحلية فى تقديم خدمات ذات قيمة مضافة، بدلا من الاقتصار على الأنشطة التقليدية الأقل تعقيدًا، كما أن ارتباط هذه الخدمات باحتياجات الشركات العالمية يمنح القطاع فرصة للتوسع فى أسواق متعددة، ويجعل تنمية المهارات الرقمية عنصرا أساسيا فى زيادة قدرته على المنافسة.


وتقوم خطة التوسع فى هذا القطاع على جذب شركات واستثمارات جديدة، وتشجيع الشركات العالمية القائمة على زيادة أعمالها فى مصر، إلى جانب التوسع فى إنشاء مراكز لتقديم الخدمات خارج القاهرة الكبرى، وربط الاستثمارات ببرامج التدريب والتأهيل والتوظيف، بما يساعد على توفير الكوادر المطلوبة واستيعاب مزيد من العاملين فى الأنشطة التكنولوجية الموجهة للتصدير.


وفى مقابل الدور الذى تلعبه صادرات الخدمات الرقمية فى جذب العملة الأجنبية، يمثل التصنيع المحلى للهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية مسارا آخر لدعم موارد النقد الأجنبى، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد والاعتماد على المنتج المحلى بدلا من الواردات، وهو ما يخفف الضغط على العملة الأجنبية، حتى وإن اختلف أثره عن الصادرات التى تحقق تدفقات دولارية مباشرة.


وقد تجاوز الإنتاج المحلى للهواتف المحمولة 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 مليون جهاز خلال عام 2024، وتستهدف الوزارة زيادة الإنتاج إلى 12 مليون جهاز بنهاية عام 2026، وصولًا إلى 30 مليون جهاز فى عام 2030، فى إطار توجه يستهدف توسيع قاعدة الإنتاج المحلى وزيادة قدرة المصانع على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق.


ويعكس دخول 15 علامة تجارية لتصنيع الهواتف المحمولة محليًا اهتمام الشركات بالاستفادة من فرص الإنتاج داخل مصر، كما يفتح التوسع فى التصنيع المجال أمام تطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بهذه الصناعة، وزيادة الاعتماد على المكونات والخدمات المحلية، بدلًا من استيراد الأجهزة النهائية بالكامل.


ولا يقتصر التوجه على زيادة أعداد الأجهزة المنتجة، وإنما يمتد إلى تعميق التصنيع المحلى ورفع القيمة المضافة، مع استهداف زيادة عدد الشركات العاملة فى مجال تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول عام 2030.


ويمثل هذا التحول أهمية اقتصادية تتجاوز تلبية احتياجات السوق المحلية، إذ إن زيادة القدرات الإنتاجية وتطوير الصناعة يمكن أن يهيئا فرصًا للتوسع فى التصدير إلى الأسواق الخارجية، بما يضيف مصدرًا جديدًا للإيرادات الدولارية، ويعزز قدرة المنتج المحلى على المنافسة، شريطة زيادة المكون المحلى وتحسين جودة المنتجات وتطوير القدرات الصناعية.


أما قطاع التكنولوجيات المتقدمة، فيمثل مسارا ثالثا لزيادة القيمة الاقتصادية لأنشطة الاتصالات، من خلال تطوير حلول وتطبيقات تكنولوجية أكثر تعقيدًا، ودعم استخدام الذكاء الاصطناعى والتقنيات الحديثة فى تقديم الخدمات، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة فى الأسواق العالمية، ويوفر فرصا لجذب استثمارات جديدة فى الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.


وعلى جانب آخر، شهد قطاع الاتصالات تدفقات دولارية مرتبطة بتخصيص الترددات لشركات المحمول، إذ وقعت الحكومة صفقة بقيمة إجمالية بلغت 3.5 مليار دولار بنهاية العام الماضى.

 

مروة عباس: الذكاء الاصطناعى يفتح فرصا جديدة أمام سوق التكنولوجيا المصرية ويزيد أهمية الاستثمار فى البنية التحتية الرقمية

أكدت مروة عباس، الرئيسة التنفيذية لشركة راية لتكنولوجيا المعلومات، أن التوسع فى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى يمثل تحولا جوهريا فى احتياجات سوق التكنولوجيا، إذ لم يعد التحدى مقتصرًا على تطوير التطبيقات الذكية، وإنما امتد إلى توفير البنية التحتية والقدرات التشغيلية والأمنية اللازمة لتوظيفها على نطاق واسع داخل المؤسسات.

مروة عباس
مروة عباس

 

وأوضحت أن هذا التحول يفتح مجالات جديدة أمام شركات التكنولوجيا، لا سيما فى مراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبرانى وخدمات إدارة البنية التحتية، مع تزايد احتياج المؤسسات إلى بيئات تكنولوجية قادرة على التعامل مع أحجام أكبر من البيانات ومتطلبات المعالجة، مع الحفاظ على كفاءة التشغيل واستمرارية الأعمال.


وقالت الرئيسة التنفيذية: «نشهد تغيرًا فى طبيعة الطلب على خدمات التكنولوجيا، فالمؤسسات أصبحت أكثر اهتمامًا بكيفية تحويل التقنيات الحديثة إلى نتائج عملية داخل أعمالها، ومع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعى، تزداد أهمية البنية التحتية التى تدعمها، بدءًا من قدرات الحوسبة ومراكز البيانات، وصولًا إلى حماية البيانات وإدارة الأنظمة، وهذا يخلق فرصًا جديدة أمام الشركات التى تمتلك الخبرات والقدرات اللازمة لتقديم هذه الخدمات بصورة مترابطة».


وأضافت أن نجاح المؤسسات فى الاستفادة من الذكاء الاصطناعى يرتبط أيضًا بمدى جاهزية بياناتها وأنظمتها، وبقدرتها على دمج التطبيقات الجديدة مع بيئات العمل القائمة، مشيرة إلى أن الأتمتة المتقدمة والذكاء الاصطناعى الوكيلى يتيحان فرصًا لتطوير العمليات وتحسين الكفاءة، لكن الاستفادة منهما تتطلب تطبيقًا مدروسًا يراعى طبيعة كل مؤسسة ومتطلبات الحوكمة والأمن.


وتابعت: «نركز فى راية لتكنولوجيا المعلومات على تطوير قدراتنا فى هذه المجالات، والاستفادة من خبرات شركاتنا المتخصصة وشراكاتنا العالمية لتقديم حلول تتناسب مع احتياجات السوق. ونرى أن المرحلة المقبلة ستمنح فرصًا مهمة لمزودى التكنولوجيا القادرين على الجمع بين المعرفة التقنية والفهم العملى لطبيعة أعمال العملاء».


تأتى تصريحاتها بالتزامن مع مشاركة راية لتكنولوجيا المعلومات، إحدى شركات مجموعة راية القابضة للاستثمارات المالية، فى الدورة الثلاثين من معرض Cairo ICT 2026، تحت شعار «AI in Action»، حيث تستعرض الشركة حلولًا فى الذكاء الاصطناعى والأتمتة والأمن السيبرانى ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، إلى جانب حلول البنية التحتية والتكنولوجيا المصرفية بالتعاون مع شركائها العالميين.

 

«إى فاينانس» تستهدف تحويل خبراتها الرقمية فى مصر إلى منتجات قابلة للتصدير

تستعرض مجموعة إى فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية أحدث حلولها فى مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى والبنية التحتية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية، خلال مشاركتها فى الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، للمرة الرابعة عشرة على التوالى بصفتها شريكا استراتيجيا للحدث.

Half-page--3325-

وتشارك المجموعة عبر جناحين رئيسيين، تعرض من خلالهما حلول شركاتها التابعة فى قطاعات الخدمات الحكومية والصحية والمالية، إلى جانب تطورات منظومة المدفوعات والتحصيل الإلكترونى، كما تعتزم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع جهات حكومية ومؤسسات مصرفية وشركات تكنولوجية عالمية.


وقال إبراهيم سرحان، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمجموعة، إن «إى فاينانس» تستهدف الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو ترتكز على تصدير الحلول والخدمات الرقمية إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من خبراتها التشغيلية وكفاءاتها البشرية وشراكاتها العالمية.


وأضاف أن مشاركة المجموعة هذا العام تركز على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعى، وتقديم حلول تحقق قيمة مضافة لقطاعات الأعمال والحكومة والمواطنين، مشيرا إلى أن استراتيجية المجموعة حتى 2027 تستهدف التوسع فى الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى وتحليلات البيانات والأمن السيبرانى، إلى جانب تطوير خدمات المدفوعات الرقمية وتحويل خبراتها فى مشروعات التحول الرقمى إلى منتجات قابلة للتصدير.

مصر على طريق «السيادة الرقمية».. بنية تحتية وطنية لحماية البيانات وإدارتها

لم تعد السيادة الرقمية تقتصر على امتلاك شبكات اتصالات متطورة أو إتاحة الخدمات الحكومية إلكترونيًا، بل أصبحت ترتبط بقدرة الدول على التحكم فى بياناتها، وتأمين تخزينها ومعالجتها، وامتلاك البنية التكنولوجية التى تضمن استمرار خدماتها الحيوية دون اعتماد كامل على أطراف خارجية.

post-img-5
 

فمع انتقال جانب متزايد من الأنشطة الاقتصادية والخدمات الحكومية إلى البيئة الرقمية، أصبحت البيانات أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدول، ولم تعد مجرد معلومات يجرى جمعها أو تخزينها، وإنما مورد تعتمد عليه الحكومات والشركات فى اتخاذ القرارات، وتطوير الخدمات، وإدارة قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والمال والاتصالات.


وتتجاوز أهمية السيادة الرقمية مسألة مكان تخزين البيانات، لتشمل أيضًا الجهة التى تديرها، والقوانين التى تحكم استخدامها، ومدى قدرة الدولة على تأمينها واستعادة الوصول إليها، فضلا عن امتلاك الكفاءات والبنية التكنولوجية اللازمة لمعالجتها، فالدولة التى تعتمد بصورة كاملة على بنية رقمية خارج حدودها قد تجد نفسها أمام تحديات تتعلق باستمرارية خدماتها، وحماية معلوماتها، وقدرتها على التحكم فى مواردها الرقمية.


وفى هذا السياق، تتجه مصر إلى إعداد استراتيجية وطنية لمراكز البيانات، تستهدف تحديد احتياجات الدولة من القدرات التخزينية والحوسبية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحديث الأطر التشريعية، إلى جانب مراعاة كفاءة التشغيل والاستدامة وتنمية الكفاءات المحلية.


وتستهدف الخطة إنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، على أن يبدأ بعضها التشغيل وتصدير الخدمات بحلول عام 2030، فى خطوة تعكس توجها نحو بناء قدرات محلية لاستضافة البيانات وتشغيل التطبيقات والخدمات الرقمية، بدلا من الاعتماد الكامل على مراكز موجودة خارج البلاد.

 

مراكز البيانات.. أساس السيادة الرقمية

تمثل مراكز البيانات أحد العناصر الرئيسية فى بناء السيادة الرقمية، فهى البنية التى تتيح تخزين كميات ضخمة من المعلومات ومعالجتها وتشغيل التطبيقات والخدمات التى تعتمد عليها المؤسسات، ومع توسع استخدام الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية، لم تعد هذه المراكز مجرد منشآت تقنية، بل أصبحت جزءا من البنية الأساسية للاقتصاد، على غرار شبكات الكهرباء والاتصالات.


وتكمن أهميتها بالنسبة للدول فى توفير بيئة محلية لاستضافة البيانات والتطبيقات الحيوية، بما يعزز القدرة على إدارتها وتأمينها وفق القوانين الوطنية وضوابط حماية البيانات، كما تتيح وجود بنية أقرب إلى المؤسسات والمستخدمين، وتدعم استمرارية الخدمات وتقليل الاعتماد على البنية التكنولوجية الخارجية.


وتراهن مصر فى هذا الاتجاه على مجموعة من المقومات، فى مقدمتها موقعها الجغرافى الذى يربط بين قارات ومناطق مختلفة، وشبكة الكابلات البحرية الدولية، إلى جانب الاستثمارات التى شهدتها البنية التحتية للاتصالات خلال السنوات الماضية، فضلا عن توافر مصادر الطاقة والكفاءات البشرية.


وبحسب البيانات التى أعلنتها وزارة الاتصالات، بلغت استثمارات تطوير البنية التحتية الرقمية نحو 600 مليار جنيه خلال عشر سنوات، بمشاركة القطاعين الحكومى والخاص، كما يمر عبر مصر 21 كابلًا بحريًا دوليًا، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء، وهو ما يمنحها موقعًا مهمًا فى حركة نقل البيانات بين مناطق العالم.


وتضم البنية الرقمية أيضًا نحو 5.5 مليون خط ألياف ضوئية، مع إضافة أكثر من مليون خط سنويًا، إلى جانب ربط نحو 20 ألف مبنى حكومى بشبكات الألياف الضوئية، ووجود نحو 38 ألف برج محمول، وتمثل هذه الاستثمارات قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع قدرات استضافة البيانات وتقديم الخدمات الرقمية.

من البنية التحتية إلى الاستقلال التكنولوجى

لكن امتلاك مراكز البيانات وشبكات الاتصالات لا يعنى وحده تحقيق السيادة الرقمية، إذ يرتبط الأمر بقدرة الدولة على إدارة هذه البنية وتشغيلها، وامتلاك الخبرات اللازمة لتطويرها وصيانتها، إلى جانب وضع قواعد واضحة لتنظيم تداول البيانات وحمايتها.


وتبرز هنا أهمية التشريعات المنظمة للبيانات، باعتبارها جزءا أساسيا من منظومة السيادة الرقمية؛ فوجود بنية محلية لتخزين المعلومات يحتاج إلى قواعد تحدد كيفية جمع البيانات واستخدامها ومشاركتها، والجهات المسموح لها بالوصول إليها، والضوابط التى تحمى خصوصية الأفراد وأمن المؤسسات.


كما يفرض التوسع فى الخدمات الرقمية تحديات متزايدة على منظومة الأمن السيبرانى، إذ تصبح حماية قواعد البيانات والشبكات والتطبيقات ضرورة لاستمرار الخدمات، وليس مجرد إجراء تقنى إضافي، وكلما زاد اعتماد المؤسسات على الأنظمة الرقمية، ارتفعت أهمية تأمينها من الاختراقات والهجمات التى قد تؤثر فى البيانات أو تعطل الخدمات.


ولا ينفصل ذلك عن بناء الكفاءات المحلية القادرة على إدارة مراكز البيانات وتطوير البرمجيات وتشغيل الأنظمة، فاستيراد التكنولوجيا وحده لا يضمن الاستقلال، ما لم يصاحبه نقل للخبرات وتكوين كوادر تستطيع التعامل مع البنية الرقمية وتطويرها.

مصر وموقعها على خريطة البيانات العالمية

يمثل الموقع الجغرافى لمصر وشبكة الكابلات البحرية أحد أبرز عناصر قوتها فى هذا المجال، إذ تمر عبر أراضيها مسارات رئيسية لنقل البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهو ما يفتح المجال أمامها لتطوير دورها من مجرد نقطة عبور لحركة البيانات الدولية إلى مركز إقليمى لاستضافتها ومعالجتها وتقديم الخدمات المرتبطة بها.


وتتطلب هذه الخطوة جذب استثمارات جديدة فى مراكز البيانات، وتوفير بيئة تنظيمية وتشريعية جاذبة، إلى جانب ضمان توافر الطاقة والاتصالات والكوادر المتخصصة، وهى عوامل تؤثر فى قرارات الشركات العالمية عند اختيار مواقع إنشاء مراكزها.


كما أن نجاح مصر فى جذب هذه الاستثمارات لا يقتصر أثره على زيادة حجم البنية التكنولوجية، بل يمكن أن يفتح مجالات جديدة للصادرات الرقمية، ويوفر فرص عمل فى أنشطة ذات قيمة مضافة، ويدعم الشركات المحلية التى تقدم خدمات البرمجيات والحوسبة وإدارة البيانات.


وترتبط السيادة الرقمية بالقدرة على تحويل الموقع الجغرافى والبنية التحتية إلى ميزة اقتصادية، وليس الاكتفاء بمرور الكابلات الدولية عبر الأراضى المصرية، فالقيمة الأكبر تتحقق عندما تصبح الدولة قادرة على استضافة البيانات وتقديم الخدمات المرتبطة بها، والمشاركة فى سلسلة القيمة الرقمية بدلا من الاكتفاء بدور العبور.


ولا تعنى السيادة الرقمية الانعزال عن التكنولوجيا العالمية أو الاستغناء عن التعاون مع الشركات الدولية، وإنما امتلاك القدرة على التعامل معها من موقع أكثر استقلالا، بحيث تحتفظ الدولة بالسيطرة على بياناتها الحيوية، وتضمن أمن بنيتها التكنولوجية، وتقلل اعتمادها على الخارج فى الخدمات الأساسية،  وبالنسبة لمصر يظل التحدى فى تحويل الاستثمارات القائمة والخطط المستهدفة إلى قدرات فعلية تجعلها طرفًا مؤثرًا فى اقتصاد البيانات، لا مجرد ممر لحركتها.

3 عقود من التكنولوجيا.. الذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات يقودان المرحلة الجديدة

على مدار ثلاثة عقود، واكب معرض ومؤتمر القاهرة الدولى للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT» التحولات التى شهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من انتشار الإنترنت وخدمات المحمول إلى المدفوعات الرقمية والخدمات الإلكترونية، ليصل فى دورته الثلاثين إلى مرحلة جديدة يتصدر فيها الذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات مشهد التطور التكنولوجى.

ai-data-centers

وتأتى دورة 2026، التى تنطلق خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر بمركز مصر للمعارض الدولية، تحت شعار «AI in Action»، فى وقت تتزايد فيه أهمية الانتقال من استعراض إمكانات الذكاء الاصطناعى إلى توظيفه فى تطبيقات عملية داخل قطاعات الاقتصاد والخدمات، بالتوازى مع تنامى الحاجة إلى بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب متطلبات الحوسبة ومعالجة البيانات وتخزينها.


ويعكس اختيار الذكاء الاصطناعى محورا رئيسيا للدورة الثلاثين تحولا فى أولويات صناعة التكنولوجيا، فلم تعد المنافسة تقتصر على تطوير التطبيقات والبرمجيات، بل امتدت إلى امتلاك قدرات الحوسبة ومراكز البيانات وشبكات الاتصال وأنظمة حماية البيانات، باعتبارها ركائز أساسية لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى.


مراكز البيانات.. البنية الأساسية لعصر الذكاء الاصطناعى.. تحتل مراكز البيانات والبنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعى مساحة بارزة فى برنامج الدورة الجديدة، فى ظل تزايد الطلب على قدرات الحوسبة المتقدمة، واحتياج المؤسسات إلى بيئات رقمية آمنة وموثوقة تتيح معالجة كميات ضخمة من البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعى.


وفى هذا السياق، تشهد الدورة مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول «البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعى»، بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات وتحالف «Smart Africa»، لمناقشة فرص التعاون العربى والأفريقى فى تطوير قدرات الحوسبة ومراكز البيانات وحوكمة البيانات.


كما يتناول البرنامج مستقبل مراكز البيانات فى القطاع المصرفى، وأمن البنية التحتية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى فى قطاعات الطاقة والتعدين والنقل الذكى، بما يعكس اتساع نطاق النقاش من الحلول التقنية إلى المتطلبات الاستثمارية والتنظيمية اللازمة لبناء منظومة رقمية قادرة على المنافسة.


من التطبيقات إلى قطاعات الاقتصاد.. تمنح دورة Cairo ICT الثلاثين مساحة واسعة للتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعى، من خلال مناقشة استخداماته فى الاتصالات والبنوك والخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الحكومية والطاقة والزراعة والرى، إلى جانب الإعلام وصناعة المحتوى والألعاب الرقمية.


وتناقش جلسات المعرض التحديات المرتبطة بتبنى هذه التقنيات، بما يشمل متطلبات البنية التحتية وتنمية المهارات والتكامل مع أنظمة العمل القائمة، فضلا عن قضايا حوكمة البيانات والأمن السيبرانى وحماية المستخدمين.


ويحظى قطاع الإعلام باهتمام خاص من خلال ثلاث جلسات تناقش الفرص والتحديات التى يفرضها الذكاء الاصطناعى على الصحافة وصناعة المحتوى، بمشاركة مؤسسات إعلامية وصحفية عربية وقيادات الإعلام الحكومى.


قمة وزارية لمناقشة أثر الذكاء الاصطناعى.. وتعكس المشاركة الحكومية فى الدورة الجديدة أهمية ملف الذكاء الاصطناعى ضمن أولويات القطاعات المختلفة، إذ تتضمن الفعاليات قمة وزارية بعنوان «الذكاء الاصطناعى على أرض الواقع.. من قصص النجاح إلى أثر وطنى واسع النطاق».


كما تتناول موائد مستديرة متخصصة قضايا حماية الأطفال من التهديدات الرقمية، ودور المرأة العربية والأفريقية فى قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعى، إلى جانب تطبيقاته فى الطاقة والتعدين وأمن البنية التحتية والنقل الذكى.

الابتكار والشركات الناشئة.. تحويل الأفكار إلى حلول.. ولا تقتصر فعاليات الدورة الثلاثين على المؤتمرات واستعراض التقنيات، بل تمتد إلى دعم الشركات الناشئة والمبتكرين من خلال ساحة الابتكار «Innovation Arena»، التى تتيح عرض المنتجات والحلول الرقمية والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال.


كما تستضيف فعاليات «Connecta» تجربة «AI Innovation Factory»، التى تتضمن هاكاثونا للذكاء الاصطناعى وتحديات لتطوير حلول مبتكرة وأنشطة للروبوتات وورش عمل وإرشادا متخصصا، بهدف مساعدة المشاركين على تحويل أفكارهم إلى نماذج قابلة للتطوير.


وتشهد الدورة أيضا إطلاق النسخة الأولى من جوائز الذكاء الاصطناعى للشرق الأوسط وأفريقيا «MEA AI Awards 2026»، لتكريم الشركات والأفراد أصحاب الإسهامات فى تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعى وتطبيقاتها، إلى جانب إطلاق فعالية «خيال» لتكريم أفضل فيلم قصير مصنوع باستخدام هذه التقنيات.

«وصلها» و«إيزى باى» تتصدران خدمات البريد فى Cairo ICT
 

يشارك البريد المصرى فى معرض «Cairo ICT 2026» بأحدث الخدمات والحلول التكنولوجية التى تستهدف تعزيز التحول الرقمى والشمول المالى، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات الحكومية والمالية والبريدية.

new2

ويستعرض البريد خدمة «بريدى»، التى تتيح إرسال واستقبال المراسلات والمستندات الرسمية إلكترونيًا، كبديل رقمى للبريد المسجل، مع التحقق من هوية المرسل والمرسل إليه وتوثيق وقت الإرسال والاستلام، إلى جانب تطبيق «إيزى باى» الذى يوفر خدمات متابعة الأرصدة وإدارة البطاقات والتحويلات المالية وسداد الفواتير، فضلا عن خدمة «Visa Plus» لدعم المدفوعات الرقمية.


كما يعرض تطوير خدمة «وصلها» للشحن والتوصيل، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعى ونظم المعلومات الجغرافية فى إدارة الشحنات وتتبعها، إلى جانب استعراض الإمكانيات التكنولوجية لمطابع البريد فى الطباعة الرقمية والمؤمنة وإصدار بطاقات الدفع الإلكترونى والطوابع البريدية.


ويتضمن جناح البريد عرضا تفاعليا لمتحف البريد ومقتنياته التاريخية، بما يعكس تاريخه الممتد لأكثر من 160 عاما.


ويأتى ذلك بالتوازى مع تطوير شبكة البريد، حيث انتهى من تحديث أكثر من 4000 مكتب، ووصل عدد ماكينات الصراف الآلى إلى نحو 3100 ماكينة على مستوى الجمهورية، مع التوسع فى تقديم الخدمات المالية والحكومية والرقمية وخدمات منصة مصر الرقمية، بما يعزز دور البريد فى دعم الشمول المالى وتيسير حصول المواطنين على الخدمات.

 

p.9
 
p.10



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة