يسكن الفؤاد المصري تقدير وإجلال لمؤسسة عريقة حملت على كاهلها أمانة الذود عن مقدرات البلاد، وسارت على نهج الوفاء والانتماء ما تعاقبت الدهور والأزمان؛ فنجحت في بسط السكينة والطمأنينة في شتى أرجاء المحروسة، وردعت أطماع المعتدين عبر مختلف الحقب؛ لتظل سيفًا بتارًا ودرعًا حصينًا يصون وطننا الغالي، ويؤازره في مسيرته شعب أصيل وقيادة حكيمة ترفع من شأنه وتحيطه بالرعاية، اعترافًا بفضل حماة الوطن الذين وهبوا حياتهم لصون الكرامة وحفظ السيادة فوق كل شبر من ترابنا المقدس، في ملحمة خالدة تزداد إشراقًا وبهاءً مع بزوغ كل فجر جديد يطل على أرض الكنانة.
تزخر صحائف البطولة في تاريخ العسكرية المصرية بمآثر رجال أوفياء جادوا بأرواحهم الزكية ودمائهم الطاهرة كي تظل راية الأوطان عالية خفاقة في عنان السماء، وينعم أهلها بالعزة والشموخ فوق أديمها الطيب؛ فالحرية الحقيقية تستلزم بسالةً فائقةً وفداءً متواصلًا، وهو العهد الوثيق الذي قطعه حماة الوطن على أنفسهم جيلًا وراء آخر دون تهاون أو تراجع؛ ليبقى بلدنا عزيزًا أبيًا حرًا آمنًا مستقرًا عصيًا على الانكسار، وتستمر مسيرة البقاء والنماء في كنف قلعة وطنية تضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار، وتنسج من تضحيات أبنائها المخلصين سياجًا منيعًا يحفظ للدولة هيبتها ومكانتها السامية بين سائر الشعوب على مر العصور.
تلاحم الشعب والقيادة مع الجيش
تتوحد إرادة الدولة المصرية تحت مظلة الانتماء القومي، ويشتد أزرها بتعاضد الهيئات الدستورية مع مجتمع مخلص وقيادات فدائية تبذل الغالي والنفيس لرفعة شأن الدولة وإعلاء رايتها؛ فتحمل الكنانة إرثًا حضاريًا تليدًا ومجدًا عريقًا ومستقبلًا واعدًا يبشر بالخير والرخاء لجيلٍ تلو آخر، وبفضل هذا التماسك الفريد يخيب مأرب كل حاقد أو متربص يضمر نوايا خبيثة ومخططات دنيئة تستهدف النيل من وحدة النسيج المجتمعي؛ فالتآزر الوثيق بين المواطنين ورجال القوات المسلحة يشكل سدًا منيعًا تتحطم عليه أوهام الطامعين، ويبرهن للعالم أجمع على عظمة هذا الشعب الأبي الملتف حول حماة الوطن في أوقات اليسر وساعات العسر.
يبدو الاهتمام المستمر من القيادة السياسية الرشيدة جليًا في متابعة شؤون حماة الوطن الذين يشكلون حصن البلاد المنيع وسيفها القاطع؛ للاطمئنان الدائم على مستوى الاستعداد القتالي لهذا الجيش الباسل، سواء على الصعيد التسليحي التقني أو على المستوى المعنوي والنفسي؛ ليصبح مهيَّأً لتنفيذ أي تكليف وطني يُسند إليه في مختلف الظروف والأوقات؛ فيذود عن حياض الأوطان ويؤمن حدودها البرية والبحرية والجوية في الاتجاهات الاستراتيجية الأربع، ويرسخ دعائم الاستقرار والأمان في ربوع المحروسة كافةً، مستندًا إلى عقيدة دفاعية راسخة لا تعرف التراخي في صون السيادة وحراسة الثروات والمكتسبات الاقتصادية لشعب مصر العظيم في الحاضر والمستقبل.
تبعث لقاءات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة مع قادة الفيالق المظفرة سكينة بالغة في نفوس المواطنين، وتؤكد سلامة مسارات التخطيط الاستراتيجي ودقة آلياته التنفيذية وخطواته الميدانية المتقنة التي تسير بنظام محكم؛ فكل مقاتل داخل الصفوف يدرك طبيعة واجباته وينجزها على الوجه الأكمل، وكل منتسب لهذه القلعة الشامخة يعتز ببذل المهجة والروح فداءً لتراب بلاده الطاهر، ويتكاتف حماة الوطن في تناغم بديع يعكس انضباط الجندية المصرية وقدرتها الفائقة على مجابهة المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ الكامل على هيبة الدولة وأمنها القومي في مواجهة كافة التقلبات والأزمات والأطماع الخارجية.
العقيدة القتالية والجاهزية
تستند الثقة الشعبية في جاهزية أبطال الفداء إلى حقائق ميدانية تتجاوز حدود التصريحات المعلنة، وتنبع من فلسفة أصيلة قوامها المواطنة الصالحة المتجذرة في وجدان أبناء المؤسسة العسكرية؛ فعندما ينادي داعي الواجب ترى جموع الشعب المصري الهمام تصطف صفًا واحدًا خلف جيشها المقدام للذود عن حياض الديار، وتشير هذه التعبئة الجماهيرية التلقائية إلى تلاحم فريد حطم أطماع المغرضين وأرباب الأجندات الهدامة الذين سعوا لتقويض أركان البلدان والوقوف على أطلالها؛ فيظل حماة الوطن بفضل هذا الظهير الوطني العظيم قادرين على دحر المؤامرات الخبيثة وصون أمن المحروسة واستقرارها المنشود في وجه الأعاصير العاصفة والأنواء العاتية كافةً.
يجدر بكل من تسول له نفسه المساس بأرض مصر أو كتائبها المظفرة أن يطالع صفحات التاريخ المجيد؛ فالمواقف المشرفة التي سُطرت بأحرف من ذهب تشهد ببسالة فرسان الكنانة في ميادين الوغى وساحات السلم على السواء، استنادًا إلى عقيدة راسخة تُعرف بشرف الجندية التي تعتبر حراسة البلاد وتنميتها واجبًا مقدسًا وفرضًا لازمًا؛ فالرؤية الاستراتيجية أثمرت نصرًا مؤزرًا يوم النزال، وأينعت عمرانًا وازدهارًا في أوقات السلام؛ لتؤكد أن حماة الوطن يواصلون الليل بالنهار في يقظة دائمة وعزيمة فولاذية لا يعتريها فتور ولا ينال من مضاء إرادتها تعاقب التحديات الجسام أو تبدل الظروف السياسية والإقليمية المحيطة ببلادنا.
تتواصل المساعي الدؤوبة التي يبذلها أسود القوات المسلحة لتأمين تخوم الدولة المترامية الأطراف وحراسة مقدراتها الحيوية في صمت، وعلى الرغم من خفاء جانب كبير من تلك التضحيات الجسام عن الأعين لطبيعتها الأمنية الدقيقة؛ فإن إشادة القيادة السياسية بها تزرع الاطمئنان في القلوب وتزيد من فخر المصريين بجيشهم العتيد الذي يظل عنوانًا للشجاعة والإقدام والبطولة والشرف والأمانة، ويمضي حماة الوطن في أداء رسالتهم السامية بهمة لا تلين، واضعين نصب أعينهم سلامة التراب المقدس وحماية مكتسبات الشعب الأصيل من كل يد آثمة تحاول العبث بثرواته أو تهديد سكينته العامة في أي بقعة طاهرة من ربوع البلاد.
الثبات الاستراتيجي
يتطلب اجتياز المحن والتغلب على الأزمات المتلاحقة رغم قسوتها إخلاصًا في الالتفاف حول الراية واجتماع الكلمة على صون سلامة الأوطان واستقرارها، وهو النهج القويم الذي يلتزم به فخامة الرئيس ورجال القوات المسلحة في كافة المواقف، ليصبح سلاحًا حاسمًا يجهض مآرب المتآمرين على اختلاف غاياتهم الدنيئة؛ فكثير من الدول سقطت في مستنقع الفوضى حين انخدعت بشعارات زائفة تفتقر إلى المصداقية، بينما نجح حماة الوطن بفضل بصيرتهم النافذة واصطفاف الجماهير الأبية خلفهم في تحصين الجبهة الداخلية وتفويت الفرصة على كل متربص يسعى لزرع الفتنة أو زعزعة أركان المحروسة الشامخة عبر الحروب النفسية والشائعات المضللة والمغرضة.
يتحلى حماة الوطن في جيشنا العظيم برباطة الجأش والحكمة البالغة التي تضبط ميزان القرارات المصيرية؛ فلا يندفعون وراء انفعالات غير مدروسة، ولا يجنحون إلى بطش أو طغيان تحت دعاوى واهية لا سند لها من الواقع، محافظين على مبادئهم السامية وأخلاقهم الرفيعة المتوافقة مع فطرة المجتمع المصري وقيمه النبيلة؛ فتلبي الكتائب الوطنية نداء الواجب فور استدعائها لحراسة ثروات الديار وصون ترابها في كل آن، وتبادر باستشراف المستقبل بعين البصيرة النافذة والتخطيط الاستراتيجي البعيد المدى الذي يجهض المخاطر المحتملة قبل تفاقمها، ويحفظ للدولة أمنها القومي وهيبتها الراسخة ومكانتها المرموقة وسط عالم يموج بالصراعات الضارية والتقلبات المتلاحقة.
عاشت الأجيال المصرية المتعاقبة مشاهد البسالة الفائقة لليوث المعارك في ساحات القتال ومواقف الشدة؛ فما أبصرت سوى ثبات راسخ وشجاعة نادرة تولدت من إعداد شاق وتدريب متواصل وتأهيل علمي على مدار الساعة داخل عرين الأبطال؛ فالعقيدة القتالية للمقاتل الصنديد تقضي بإنجاز المهمة الوطنية المقدسة مهما عظمت التضحيات وبُذلت في سبيلها المهج والدماء الزكية، وقد رسخ هذا الفداء النبيل منزلة حماة الوطن في أفئدة المواطنين الذين جادوا بكل نفيس عن طيب خاطر لمؤازرة قواتهم المسلحة في معركة البقاء، واثقين بأن درع البلاد الحصين لن يسمح لأي معتدٍ غاشم بالمساس بذرة واحدة من رمال مصر الطاهرة الغالية.
التطوير الدفاعي وحسم المعارك الحدودية ضد عصابات النهب
تعتز الجماهير الوفية بقيادتها السياسية الرشيدة وتثمن مساعيها الحثيثة الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية للجيش المصري؛ فذلك الاهتمام المتواصل يبعث في النفوس مشاعر العزة والاطمئنان، بفضل امتلاك قلعة عسكرية مهيبة تحرس حدود الديار البرية والبحرية والجوية، وتحرص قيادتها العامة على إمدادها بأسباب القوة المادية والمعنوية بصورة مستدامة؛ فصار تحديث المنظومات التسليحية وتنويع مصادرها منهجًا ثابتًا لا يتوقف، وتصدر الارتقاء بالجاهزية الميدانية لصفوف حماة الوطن قمة الأولويات الاستراتيجية؛ لتبقى فيالقنا المظفرة قادرة على ردع المعتدين وإحباط مخططات المتربصين الذين يهابون بأس المقاتل المقدام ويفقدون توازنهم أمام يقظته الدائمة في كافة ميادين النزال وساحات المواجهة.
يتبدى هذا الاستعداد القتالي الرفيع في الحملات الأمنية الموسعة والعمليات المتقنة التي ينفذها حماة الوطن بالتعاون مع الأجهزة المعنية لتمشيط المناطق الحدودية والصحراوية، والتصدي الحاسم لعصابات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب التي تستنزف الثروات التعدينية؛ ففي ملحمة ميدانية مباشرة بالمنطقة الجنوبية العسكرية، ارتقى العقيد الشهيد أحمد سمير ورفيقه المقدم البطل أحمد جودة من رجال حرس الحدود إثر تبادل لإطلاق النار مع تلك العناصر الإجرامية المسلحة، ليبرهن الضابطان بدمائهما الزكية على مضاء عزيمة القوات المسلحة في فرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحماية مقدرات الشعب الاقتصادية وحقوق أجياله القادمة من عبث الخارجين عن أحكام القانون والنظام.
أثمرت الضربات الاستباقية التي نفذتها التشكيلات التعبوية وقوات حرس الحدود بالتنسيق الإقليمي المشترك عن قطع خطوط إمداد السلاح والذخائر للبؤر الإجرامية عبر التخوم الجنوبية، مع الالتزام التام بالقوانين الدولية والحفاظ على سلامة المدنيين؛ فنجح حماة الوطن خلال المراحل الثلاث للحملة في توقيف مئات المتورطين من جنسيات متعددة، ومصادرة ترسانة من الرشاشات وبنادق القنص وآلاف الطلقات، إلى جانب التحفظ على أطنان من خامات الذهب وتدمير أحواض السيانيد السامة ومخيمات الإيواء العشوائية التي تلوث التربة والمياه الجوفية، بينما تتواصل الدوريات الميدانية بكثافة عالية استعدادًا لانطلاق المرحلة الرابعة لضمان استئصال شأفة تلك الأنشطة المخالفة من جذورها بصورة نهائية.. حفظ الله رجال جيشنا العظيم.