برلمان باراجواي يرفض استقالة الرئيس بينيا ويفتح باب محاكمته بسبب أزمة مصرفية

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 11:26 ص
برلمان باراجواي يرفض استقالة الرئيس بينيا ويفتح باب محاكمته بسبب أزمة مصرفية سانتياجو بينيا رئيس باراجواى

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

دخلت باراجواى مرحلة جديدة من أزمتها السياسية بعدما رفض البرلمان قبول استقالة الرئيس سانتياجو بينيا، التي أعلنها أمس الخميس، على خلفية قضية مصرف أوينو بنك، وقرر المضي في إجراءات محاكمته سياسيا تمهيدا لعزله، وسط انقسام داخل الحزب الحاكم واحتجاجات أمام مقر البرلمان في العاصمة أسونسيون.


وجاء قرار البرلمان بعد تصويت مجلس النواب لصالح بدء إجراءات المحاكمة السياسية، بمشاركة نواب من الحزب الحاكم نفسه، فيما صوت نواب المعارضة ضد قبول استقالة الرئيس، خشية أن تتحول الاستقالة إلى وسيلة تمنحه حصانة دستورية بصفته رئيسا سابقا وعضوا مدى الحياة في مجلس الشيوخ، وفقا لصحيفة انفوباى الأرجنتينية. وأشارت الصحيفة إلى أن التصويت النهائي على الاستقالة تعطل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني بعد انسحاب عدد من النواب من الجلسة ، لتظل استقالة بينيا معلقة ، ويستمر في منصبه لحين حسم إجراءات المحاكمة السياسية.

 

لماذا أعلن رئيس باراجواى استقالته؟

أعلن بينيا استقالته في خضم أزمة مصرف «أوينو بنك»، أحد أبرز المؤسسات المالية في البلاد، بعدما تدخل البنك المركزي الباراجواياني للسيطرة على المصرف الثلاثاء، إثر اكتشاف انخفاض رأس ماله إلى أقل من الحد القانوني المطلوب.

 

وأدت الأزمة إلى تعطل التطبيق المصرفي والبطاقات والتحويلات، ما حرم قرابة 3 ملايين عميل من الوصول إلى أموالهم، وأثار احتجاجات أمام فروع البنك. كما شملت التداعيات نحو 32 ألف متقاعد يتلقون معاشاتهم عبر المؤسسة المصرفية.


وكان بينيا قد امتلك أسهما في المجموعة المالكة للمصرف حتى عام 2025، أي بعد توليه الرئاسة في أغسطس 2023، وهو ما أثار اتهامات بتضارب المصالح، خاصة مع وجود تساؤلات حول تعيينات داخل المؤسسة المالية وعلاقة الحكومة باستثماراتها.

 

اتهامات بتضارب المصالح واستغلال النفوذ

وتتضمن الاتهامات الموجهة إلى الرئيس شبهات استخدام منصبه لتحقيق مصالح مرتبطة بالمجموعة المالكة للمصرف، والتدخل في مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تدير معاشات وصحة العاملين، لتوجيه أموال إلى أوينو بنك.
كما تشمل الاتهامات حصوله على منافع مالية غير مستحقة، من بينها قروض من المصرف، وشبهات تتعلق بزيادة ثروته، إلى جانب مسؤوليات سياسية ومؤسسية عن القرارات التي سبقت الأزمة المالية.

 

ويدير المصرف أصولا وأموالا عامة تقدر بنحو 850 مليون دولار، فضلا عن ارتباطه باستثمارات في نظام المعاشات ومؤسسات حكومية، بينها شركة الكهرباء الحكومية وسد إيتايبو الكهرومائي. وأعلن المدعي العام إيميليانو رولون فرنانديز فتح تحقيق جنائي بشأن دور الرئيس في أزمة المصرف، بينما يطالب المحتجون بالكشف عن مصير أموال المودعين وضمان استردادها.

 

لماذا رفض البرلمان الاستقالة؟

تكمن المفارقة في أن رفض استقالة بينيا جاء لمنع حصوله على وضع قانوني قد يعقد ملاحقته قضائيا، إذ ينص النظام الدستوري في باراجواي على تحوله تلقائيا إلى عضو مدى الحياة في مجلس الشيوخ بعد مغادرة الرئاسة، بما يمنحه حصانة برلمانية.

 

وبالتالي، رأت قوى المعارضة أن استمرار إجراءات المحاكمة السياسية قد يتيح مساءلته وعزله قبل أن يحصل على هذه الحصانة، خاصة أن رفعها لاحقا يتطلب تصويتا بأغلبية برلمانية. كما أعلن الرئيس السابق هوراسيو كارتيس، زعيم الحزب الحاكم والمرجعية السياسية لبينيا، دعمه لإجراءات المحاكمة، ما زاد عزلة الرئيس داخل حزبه.

 

ماذا ينتظر رئيس باراجواي؟

تتكون إجراءات المحاكمة السياسية من خمس مراحل، بدأت بالفعل بتقديم الاتهامات أمام مجلس الشيوخ، الذي تحول إلى محكمة للنظر في القضية. ومن المقرر أن يمثل بينيا أمام أعضاء المجلس الجمعة 6 نوفمبر لتقديم دفاعه، ثم يجري تقييم الأدلة والاستماع إلى مرافعات الاتهام والدفاع، قبل التصويت النهائي على مصيره.

 

ويتطلب عزل الرئيس موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أي 30 صوتا من أصل 45، وهو ما سيحدد ما إذا كان سيبقى في منصبه أم يفقد الرئاسة ويواجه مسارا قضائيا بشأن الاتهامات الموجهة إليه. وفي الوقت الذي أعلن فيه بينيا استعداده للتعاون مع التحقيقات والدفاع عن نفسه، تواصلت الاحتجاجات أمام البرلمان، وسط مطالب شعبية باستعادة أموال المودعين ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة المالية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة