روان.. طفلة غزاوية تفهم كل ما يدور حولها لكن المرض سرق صوتها وقدرتها على المشى.. تبكى بصمت وتحلم أن تتحدث وتخطو من جديد.. تنتظر عملية جراحية عاجلة خارج غزة قد تعيد إليها طفولتها وتنقذ حياتها قبل فوات الآوان

الخميس، 05 نوفمبر 2026 05:00 ص
روان.. طفلة غزاوية تفهم كل ما يدور حولها لكن المرض سرق صوتها وقدرتها على المشى.. تبكى بصمت وتحلم أن تتحدث وتخطو من جديد.. تنتظر عملية جراحية عاجلة خارج غزة قد تعيد إليها طفولتها وتنقذ حياتها قبل فوات الآوان روان

كتب أحمد عرفة

ليست كل المآسي الإنسانية صاخبة، فبعضها يسكن العيون الصامتة والدموع التي تنهمر دون أن تستطيع الكلمات وصفها، وفي غزة، حيث تتشابك المعاناة الصحية مع قسوة الظروف ونقص الإمكانات الطبية، تعيش الطفلة روان واحدة من أقسى التجارب الإنسانية، فهي تسمع وتفهم كل ما يدور حولها، وتدرك تفاصيل حياتها، لكنها لم تعد قادرة على التعبير عما بداخلها بالكلمات، أو التحرك كما تفعل بقية الفتيات في عمرها.

 

منذ 4 أعوام، بدأت رحلة روان مع المرض، بعدما تعرضت لجلطات متكررة أثرت بصورة متزايدة في حالتها الصحية، وظلت تواجه هذه المعاناة حتى أصابتها جلطة كبيرة قبل عامين، كانت نقطة تحول قاسية في حياتها، حيث أفقدتها القدرة على الحركة في نصف جسدها الأيمن، وسلبتها القدرة على الكلام بصورة طبيعية، فلم تعد تستطيع سوى نطق كلمات متقطعة بصعوبة بالغة.

 

لم يعد بإمكان روان أن تعيش طفولتها كما كانت تحلم، أو أن تتحرك بحرية، أو تتحدث مع من تحبهم كما تفعل الفتيات في مثل عمرها، أصبحت أسيرة جسد لا يستجيب لرغباتها، بينما يظل عقلها حاضرا ووعيها مدركا لكل ما يحدث حولها.

روان
روان

 

مرض نادر وشرايين دماغية مسدودة

تزداد الحالة الصحية لروان خطورة مع معاناتها من مرض نادر وخطير يعرف باسم "مويامويا"، وهو اضطراب يصيب الأوعية الدموية في الدماغ، ويتسبب في تضيق الشرايين الرئيسية المغذية له، ما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم وزيادة احتمالات الإصابة بالجلطات.

 

الشرايين الرئيسية في دماغها مسدودة بالكامل، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى تدخل جراحي دقيق وعاجل، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من قدراتها الحركية واللغوية، والحد من مخاطر تعرضها لجلطات جديدة، لكن المأساة أن العملية التي تحتاج إليها روان غير متوفرة في غزة، لتجد الطفلة وأسرتها نفسيهما أمام معركة جديدة، عنوانها البحث عن فرصة للعلاج خارج القطاع، قبل أن تتفاقم حالتها الصحية أكثر.

 

دموع طفلة تريد أن تتحدث وتمشي من جديد

الأكثر إيلاما في حكاية روان أنها لا تزال تفهم ما يقال حولها، وتدرك أنها لم تعد قادرة على ممارسة حياتها كما كانت من قبل، تبكي لأنها تريد أن تتكلم، وتمشي، وتعود إلى تفاصيل طفولتها التي حرمها منها المرض، إنها لا تطلب المستحيل؛ كل ما تتمناه أن تستعيد صوتها، وتتحرك دون مساعدة، وتعيش أيامها مثل بقية الفتيات، بعيدا عن الألم والمستشفيات والخوف من المجهول.

 

وخلف دموعها تقف أسرة تحمل عبئا نفسيا وإنسانيا ثقيلا، تراقب تدهور حالة طفلتها، وتتمسك بأمل أن تجد من يستجيب لمناشدتها، ويساعد في توفير العلاج والتدخل الجراحي اللازم لها.

 

مناشدة لإنقاذ طفولة روان

قصة روان ليست مجرد حالة مرضية نادرة، بل حكاية طفلة تواجه خطرا صحيا كبيرا، في وقت تحتاج فيه إلى رعاية متخصصة وإمكانات طبية لا تتوافر داخل القطاع.

 

ومن هنا، تتجدد المناشدة الإنسانية إلى الجهات الطبية والإنسانية والمؤسسات المعنية، للتحرك العاجل من أجل تسهيل تحويل روان للعلاج خارج غزة، وتوفير فرصة لإجراء العملية الجراحية التي تحتاج إليها، حتى لا تظل حياتها معلقة بين المرض والانتظار.

 

روان لا تريد الموت، ولا تطلب سوى فرصة لتعيش، تريد أن تمشي، أن تتحدث، وتضحك، وتستعيد طفولتها التي سرقها المرض منها، فكم هو قاس أن تكون الطفلة قادرة على فهم كل شيء، لكنها عاجزة عن التعبير عما يؤلمها، وتمتلك أحلاما كثيرة، بينما تنتظر فرصة طبية قد تعيد إليها صوتها وخطواتها، روان لا تحتاج إلى الشفقة بقدر ما تحتاج إلى تدخل عاجل يمنحها فرصة للحياة، ويعيد إليها حقها في أن تكون طفلة مثل سائر الأطفال.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة