شهد مسرح قصر ثقافة المنصورة، مساء الاثنين 2 نوفمبر، انطلاق الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، في احتفالية فنية وثقافية جمعت بين التراث الشعبي والتكنولوجيا الحديثة ورسائل حماية الطفولة، بحضور اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، والفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، والكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، إلى جانب عدد من الفنانين والسينمائيين والشخصيات العامة والمهتمين بثقافة الطفل.
وجاء حفل الافتتاح، الذي تولى إخراجه المخرج محمد حمدي، وشاركت الدكتورة شيماء عمارة في إعداده بوصفها كاتبة السيناريو والمعالجة الفنية والمخرج المساعد، فيما تولت جيهان عاشور مهمة المخرج المنفذ.
وتم تقديم رؤية احتفالية تضع الطفل في قلب الحدث، وتوظف المسرح والسينما والموسيقى والصورة في تجربة تجمع بين المتعة والمعرفة.
واستُهلت مراسم الحفل بالسلام الجمهوري، قبل أن تقدم الطفلة جنى الفقرة الفنية الافتتاحية «الأراجوز نجم المهرجان»، من فكرة وإخراج محمد حمدي، والذي استلهم شخصية الأراجوز المصري باعتبارها أحد رموز التراث الشعبي والسيناريو والمعالجة الفنية للدكتورة شيماء عمارة، وتم تقديم الفقرة في معالجة مسرحية معاصرة تمزج بين الكوميديا والخيال والتقنيات البصرية الحديثة.
وشارك في العرض بعض الأطفال، إلى جانب شخصية الأراجوز، في حكاية ساخرة تدور حول أراجوز يسعى إلى أن يصبح نجم المهرجان، وينسب إلى نفسه إنجازات كبار الفنانين والعلماء، قبل أن تقوده المواقف الكوميدية إلى التعريف بعدد من الشخصيات المصرية التي تركت بصماتها في مجالات الفن والعلم والإبداع.
واستعرضت الفقرة، من خلال الحوار والمواقف الطريفة، مسيرة كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار رياض السنباطي، ونجوم السينما والدراما فاتن حمامة وعادل إمام ويحيى الفخراني، إلى جانب العالم المصري الدكتور فاروق الباز، والدكتورة زينب أبو النجا، والدكتور هشام سلام، في محاولة لتقديم نماذج ملهمة للأطفال بأسلوب بعيد عن التلقين والمباشرة.
ولم يقتصر العرض على استحضار الرموز المصرية، بل امتد إلى مناقشة علاقة الأطفال بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال مشاهد كوميدية يظهر فيها الأراجوز متفاخرًا باستخدام التطبيقات الحديثة، قبل أن يكتشف أن امتلاك آلاف الأصدقاء عبر الشاشات لا يعوض وجود صديق حقيقي يشاركه اللعب والضحك.
وطرحت الفقرة رسالة تربوية تؤكد أن التكنولوجيا وسيلة للإبداع والتعلم، وليست بديلًا عن التواصل الإنساني، وأن ألعاب الطفولة الجماعية تظل جزءًا مهمًا من بناء العلاقات الاجتماعية وتنمية الخيال.
نجوم الفن يعلنون وثيقة «من حقنا نحلم»
وشهد حفل الافتتاح تقديم وثيقة «من حقنا نحلم»، بمشاركة الفنانة صفاء أبو السعود، والفنان أحمد وفيق، والفنانة سلوى محمد علي، والفنان صبري فواز، في فقرة حملت رسالة إنسانية تدعو إلى حماية حقوق الأطفال وإتاحة الفرصة أمامهم لحياة آمنة وكريمة.
واستهلت الفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود تقديم الوثيقة بالتعبير عن سعادتها بالمشاركة في مهرجان يقام على أرض المنصورة، مسقط رأسها، ويحتفي بالأطفال وأحلامهم، مؤكدة حق كل طفل في العيش داخل أسرة تمنحه الحب والأمان، والحصول على التعليم والمعرفة.
وتناول الفنان أحمد وفيق حق الأطفال في التمتع بجميع حقوقهم دون تمييز.
فيما أكدت الفنانة سلوى محمد علي ضرورة حمايتهم من التنمر الإلكتروني والاستدراج والاستغلال الرقمي، ووضع ضوابط تضمن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
واختتم الفنان صبري فواز الوثيقة بالتأكيد على حق الطفل في اللعب والرعاية الصحية والغذاء المناسب والمياه النظيفة، وضرورة مواجهة عمالة الأطفال، إلى جانب حقهم في التعبير عن آرائهم والتعرف على الفنون واكتشاف مواهبهم الإبداعية.
وجاءت الوثيقة لتشكل أحد أبرز المحاور الإنسانية للحفل، مؤكدة أن حماية الطفولة لا تنفصل عن إتاحة الثقافة والفن والتعليم، وأن لكل طفل الحق في الحلم بمستقبل أفضل.
أميرة عاطف: 88 فيلمًا من أنحاء العالم في الدورة الأولى
وفي كلمتها، أكدت الكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، أن انطلاق الدورة الأولى يمثل تحقق حلم بدأ قبل نحو ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن إقامة مهرجان سينمائي موجه للأطفال تمثل استثمارًا في المستقبل، لما للفنون من تأثير في تشكيل عقول الأجيال الجديدة ووجدانها.
وأوضحت أن نشر الثقافة السينمائية وتنمية الوعي الثقافي أصبحا ضرورة لفتح آفاق التفكير، وترسيخ قبول الاختلاف، ومواجهة الأفكار المتطرفة، مؤكدة أن الاهتمام بقضايا الأطفال والاقتراب من أحلامهم والإصغاء إلى أصواتهم مسؤولية مشتركة.
وأشارت إلى أن الدورة الأولى تشهد عرض 88 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب تنظيم ورش لتدريب الأطفال على بعض فنون السينما، معربة عن تطلعها إلى أن يصبح المهرجان موعدًا سنويًا للحوار مع الأطفال، يمنحهم مساحة للاكتشاف والتعبير عن أنفسهم.
وأكدت أن انطلاق المهرجان من مدينة المنصورة يمنحه خصوصية ثقافية، باعتبارها مدينة قدمت لمصر والعالم العربي العديد من رموز الفن والفكر والثقافة.
رانيا فريد شوقي: السينما تفتح للأطفال نوافذ على العالم
ومن جانبها، أكدت الفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، أن الفن يشارك في تكوين شخصية الإنسان منذ سنوات عمره الأولى، وأن الصورة والموسيقى والحكاية تترك أثرًا عميقًا في وجدان الطفل وإحساسه بالجمال ونظرته إلى الحياة.
وشددت على أهمية تقديم محتوى فني مناسب للأطفال، خاصة في ظل الانتشار الواسع للشاشات والمنصات الرقمية، مؤكدة أن المنع وحده لا يكفي لحمايتهم من المحتوى غير الملائم، وأنهم يحتاجون إلى بدائل فنية جذابة تحترم أعمارهم وتنمي خيالهم.
وأوضحت أن السينما تمنح الطفل فرصة لاكتشاف ثقافات وعوالم مختلفة، وتساعده على تنمية التعاطف والتفكير والتساؤل والتعبير عن الرأي، مشيرة إلى أن بناء الإنسان مسؤولية تتشارك فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والفنية.
وأعربت عن سعادتها بالمشاركة في الدورة الأولى للمهرجان، مؤكدة أهمية أن تكون السينما مساحة للمتعة والاكتشاف والحوار مع الأطفال.
سحر السنباطي ومشاركة المجلس القومي للطفولة والأمومة
كما شهد الحفل مشاركة الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، في إطار الاهتمام بدعم المبادرات الثقافية والفنية التي تضع الطفل وحقوقه في مقدمة أولوياتها.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ضوء دور الفنون في تنمية وعي الأطفال وتعزيز قدرتهم على التعبير والمشاركة، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى حمايتهم من العنف والاستغلال والمخاطر الرقمية، وإتاحة بيئة آمنة تساعدهم على اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم الإبداعية.
محافظ الدقهلية: نسعى لوصول فعاليات المهرجان إلى القرى والمناطق المحرومة من دور السينما
وأكد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ بالاستثمار في أطفاله، مشيرًا إلى أن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، وإنما أداة لبناء الوجدان وتنمية الخيال وترسيخ القيم الإنسانية.
وأوضح أن المحافظة تحرص على امتداد فعاليات المهرجان إلى مختلف مدن ومراكز وقرى الدقهلية، بما يتيح لأكبر عدد من الأطفال الاستفادة من عروضه وأنشطته، خاصة في المناطق التي لا تتوافر بها دور عرض سينمائي، مع الاهتمام بإشراك أطفال دور الرعاية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأشار إلى أهمية أن يتجاوز المهرجان حدود مشاهدة الأفلام إلى تدريب الأطفال والناشئين على فنون السينما وصناعة المحتوى، واكتشاف مواهبهم ومنحهم الفرصة للتعبير عن أفكارهم وأحلامهم.
وأعرب المحافظ عن تطلعه إلى أن يصبح مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال موعدًا سنويًا راسخًا على خريطة الثقافة المصرية والدولية، ومنصة لاكتشاف أجيال جديدة من المبدعين.
تقديم لجان التحكيم وتكريم رموز الفن والإبداع
وتضمنت مراسم الافتتاح تقديم لجان تحكيم مسابقات المهرجان، التي تضم نخبة من السينمائيين والفنانين والمتخصصين.
وضمت لجنة الأفلام الروائية والتسجيلية المخرج مجدي أحمد علي رئيسًا، وعضوية الناقد عصام زكريا والفنانة سوزان نجم الدين.
أما لجنة أفلام الرسوم المتحركة فجاءت برئاسة المخرجة شويكار خليفة، وعضوية المخرج محمد دندراوي والدكتور محمد ربيع.
وضمت لجنة أفلام أطفال مصر الكاتبة سماح أبو بكر عزت رئيسًا، وعضوية المخرج خالد الإتربي والفنانة لقاء الخميسي، إلى جانب مشاركة الأطفال عمر شريف وكندة شريف وكارما شريف في أعمال التحكيم، بما يعكس توجه المهرجان نحو إشراك الأطفال أنفسهم في تقييم الأعمال السينمائية الموجهة إليهم.
وشهدت فقرة التكريمات الاحتفاء بعدد من الشخصيات الفنية والثقافية والنماذج المتميزة، من بينها الفنانة يسرا اللوزي، والمخرجة شويكار خليفة، إحدى رائدات فن الرسوم المتحركة، والطفلة لافينيا نادر، إلى جانب تكريم اسم الراحل الدكتور إبراهيم صابر تقديرًا لإسهاماته في مجال التعليم.
فيلم روسي يفتتح العروض السينمائية
واختُتمت مراسم حفل الافتتاح بتقديم الفيلم الروسي القصير «How a Giraffe and Raccoon Saved the Moon» (كيف أنقذت زرافة وراكون القمر)، للمخرجة ناتاليا فيدشينكو (Natalia Fedchenko)، ومدته تسع دقائق، إيذانًا بانطلاق العروض السينمائية للدورة الأولى.
برنامج متنوع من العروض والورش والندوات حتى 7 نوفمبر
وتتواصل فعاليات مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال حتى السبت 7 نوفمبر، من خلال برنامج يضم مسابقات للأفلام الروائية والوثائقية والرسوم المتحركة وأفلام أطفال مصر، إلى جانب ورش للفنون والسينما تقام بمكتبة مصر العامة بالمنصورة.
ويتضمن البرنامج ندوات لتكريم الفنانة شويكار خليفة والفنانة يسرا اللوزي، والندوة الرئيسية للمهرجان بعنوان «لماذا تغيب أفلام الأطفال عن الساحة؟»، فضلًا عن عروض سينمائية متنوعة، وفعالية «أفلام تستحق المشاهدة».
وتقام الفعاليات في عدد من المواقع الثقافية بالمنصورة، من بينها مسرح قصر الثقافة ومكتبة مصر العامة ونادي جزيرة الورد، على أن يُختتم المهرجان يوم السبت 7 نوفمبر بإعلان الجوائز وتكريم لجان التحكيم والأفلام الفائزة.
ويقام المهرجان بدعم ورعاية عدد من المؤسسات والجهات الرسمية والثقافية والتعليمية، من بينها وزارة الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة، ومحافظة الدقهلية، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ومكتبة مصر العامة بالمنصورة، ونقابة المهن السينمائية، وجامعة المنصورة، وجامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب عدد من الجهات الراعية والشريكة.
وتسعى الدورة الأولى إلى تأسيس منصة سينمائية وثقافية متخصصة في سينما الطفل، تنطلق من المنصورة إلى آفاق عربية ودولية، وتمنح الأطفال فرصة أوسع لاكتشاف العالم عبر الصورة والحكاية، والتعبير عن أحلامهم ومواهبهم بلغة الفن.
.jpg)
انطلاق مهرجان المنصورة لسينما الأطفال (2)
.jpg)
انطلاق مهرجان المنصورة لسينما الأطفال
.jpg)
رواد مهرجان المنصورة لسينما الأطفال

شعار مهرجان المنصورة لسينما الأطفال
.jpg)
مهرجان المنصورة لسينما الأطفال
.jpg)
الفنانة رانيا فريد شوقى
.jpg)
مهرجان المنصورة لسينما الأطفال
.jpg)
الأطفال المشاركين
.jpg)
مهرجان المنصورة لسينما الأطفال
.jpg)
مهرجان المنصورة لسينما الأطفال