أحمد أبو شرخ.. نجا من صاروخ طائرة استطلاع خلال القصف الإسرائيلي وفقد قدمه تحت وطأة حرب غزة.. يصارع الشظايا والأوجاع ويواجه مضاعفات الإصابة ونقص الرعاية الطبية.. وينتظر فرصة للسفر وإنقاذ ما تبقى من جسده

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 11:00 م
أحمد أبو شرخ.. نجا من صاروخ طائرة استطلاع خلال القصف الإسرائيلي وفقد قدمه تحت وطأة حرب غزة.. يصارع الشظايا والأوجاع ويواجه مضاعفات الإصابة ونقص الرعاية الطبية.. وينتظر فرصة للسفر وإنقاذ ما تبقى من جسده أحمد أبو شرخ

كتب أحمد عرفة

لم يكن أحمد أبو شرخ طرفا في الحرب، ولم يكن يتخيل أن يتحول جسده في لحظات إلى خريطة من الشظايا والجروح، بعدما تعرض لاستهداف بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع مع بداية العدوان على غزة، ليبدأ منذ ذلك اليوم رحلة طويلة من الألم والمعاناة، انتهت ببتر قدمه، لكنها لم تنته عند حدود الإصابة.

 

استهداف بطائرة

يستعيد أحمد تفاصيل اللحظات الأولى لإصابته، قائلا في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "في بداية الحرب تعرضت للاستهداف بصاروخ من طائرة استطلاع، رغم أنني كنت مواطنا مدنيا ولم أكن مشاركا في أي شيء، أصيب جسدي في أماكن كثيرة بالشظايا والجروح البالغة، ونُقلت إلى المستشفى وأنا بحاجة إلى العلاج والرعاية الطبية".

وصوله إلى المستشفى لم يكن بداية التعافي الذي كان يتمناه، فقد كانت أعداد المصابين كبيرة، والضغط على الطواقم الطبية يفوق الإمكانيات المتاحة، في وقت كان أحمد يحتاج فيه إلى تدخل طبي ومتابعة مستمرة لتجنب تفاقم إصاباته.

أحمد أبو شرخ
أحمد أبو شرخ

 

انتشار الغرغرينا

ويتابع: "عندما وصلت إلى المستشفى كانت الحالات كثيرة للغاية، والأطباء لم يكونوا قادرين على متابعة جميع المصابين بالشكل المطلوب، كنت أحتاج إلى بعض العلاج والاهتمام الطبي، وكنت أعتقد أن حالتي ستتحسن، لكن الأمور تطورت بصورة مؤلمة، وانتشرت الغرغرينا في الجزء السفلي من قدمي".

ومع تدهور حالة القدم وانتشار الغرغرينا، وجد الأطباء أنفسهم أمام ضرورة التدخل لوقف امتداد الإصابة، ليصبح البتر الخيار الذي اتُخذ لإنقاذ ما تبقى من الطرف المصاب، بعدما باتت المضاعفات تهدد بمزيد من الضرر.

ويقول أحمد بألم: "للأسف، لم يعد أمامنا حل سوى إيقاف انتشار المرض، وكان بتر القدم أسرع وسيلة لمنع خسارة أجزاء أكبر منها، كان قرارا صعبا جدا، لكنه كان ضروريا في ذلك الوقت حتى لا تتفاقم حالتي أكثر".

إصابة أحمد ابو شرخ
إصابة أحمد ابو شرخ

 

معاناة أحمد

ولم تتوقف معاناة أحمد عند فقدان قدمه، حيث لا تزال شظايا الإصابة موجودة في مناطق مختلفة من جسده، بينها الرأس واليد والظهر، كما يعاني من إصابة في يده اليسرى تحتاج إلى علاج وتدخل طبي مناسب، وبين آلام متجددة ومضاعفات صحية، يعيش يوميا معاناة جسدية ونفسية لا تنتهي.

ويضيف: "يدي اليسرى تعاني أيضا من الإصابة، لكنني لم أوافق على بترها، وما زلت صابرا وأنتظر أن أحصل على العلاج الصحيح الذي يحافظ عليها، لدي شظايا في رأسي ويدي وظهري، وأعاني كل يوم من أوجاع جديدة، وأشعر أن وضعي الصحي يزداد سوءا".

وتزداد قسوة معاناة أحمد في ظل محدودية الإمكانيات الطبية داخل القطاع، ونقص الأدوية والمستلزمات اللازمة لاستكمال العلاج، حيث يواجه المصابون تحديات كبيرة حتى بعد إجراء العمليات الجراحية، بسبب صعوبة توفير الرعاية اللاحقة ومتابعة المضاعفات والالتهابات.

التحويلة الطبية لأحمد أبو شرخ
التحويلة الطبية لأحمد أبو شرخ

 

ويصف أحمد واقع الرعاية الطبية التي يحتاج إليها قائلا: "للأسف الشديد، لا تتوفر لدينا الإمكانيات الطبية الكافية، ولا توجد ضمانات بأن تسير العمليات والعلاجات بالشكل المطلوب، أحيانا تُجرى العملية، لكن لا تتوفر بعدها الأدوية والعلاجات اللازمة، ونتعرض لالتهابات شديدة ومضاعفات بسبب نقص الإمكانيات، أنا بحاجة إلى أكثر من عملية، وبحاجة إلى اهتمام طبي حقيقي، لكن الوضع الصحي يزداد سوءا".

ولا تقتصر احتياجات أحمد على متابعة إصاباته الحالية، بل يحتاج إلى سلسلة من التدخلات الطبية لاستكمال رحلة علاجه، حيث تتطلب قدمه المبتورة تقييما طبيا وتأهيلا مناسبا، تمهيدا لتركيب طرف صناعي يساعده على استعادة قدرته على الحركة، كما يحتاج إلى علاج يهدف إلى الحفاظ على يده اليسرى ومعالجة آثار الإصابة والشظايا الموجودة في جسده.

وبالنسبة إلى أحمد، لم يعد الحصول على العلاج مجرد رغبة في تخفيف الألم، بل أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قدراته الجسدية، ومنع تفاقم المضاعفات التي يعاني منها منذ إصابته.

ويؤكد أن الحل الذي يتمسك به اليوم هو السفر إلى الخارج لاستكمال علاجه في مركز طبي تتوفر فيه الإمكانيات والتخصصات اللازمة، مشيرا إلى أنه يمتلك تحويلة طبية، لكنه لا يزال بحاجة إلى فرصة فعلية للسفر وتلقي الرعاية التي يحتاج إليها.

ويقول: "أنا بحاجة إلى السفر حتى أستكمل علاجي بشكل صحيح، لدي تحويلة طبية، وأحتاج إلى من يساعدني في إتمام إجراءات السفر حتى أتمكن من إجراء العمليات اللازمة، وعلاج يدي اليسرى، ومتابعة الشظايا والإصابات الموجودة في جسدي، والحصول على طرف صناعي يعوضني عن قدمي التي فقدتها".

إنها حكاية أحمد أبو شرخ، الذي لم تنته معاناته بنجاته من الاستهداف، ولم يكن بتر قدمه نهاية رحلة الألم، بل أصبح يواجه تحديا جديدا كل يوم، بين شظايا لا تزال في جسده، ويد تحتاج إلى العلاج، وقدم ينتظر تعويضها بطرف صناعي، ورعاية طبية بات الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة.

أحمد لا يطلب سوى فرصة لاستكمال علاجه، ويجد طريقا إلى مستشفى يستطيع فيه الحصول على العمليات والرعاية التي يحتاج إليها، قبل أن تتفاقم مضاعفاته الصحية أكثر، فهو لم يفقد قدمه فقط، بل يخشى أن يفقد ما تبقى من قدرته على الحركة والحياة بصورة طبيعية، إذا استمرت رحلة العلاج معلقة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة