تواجه كثير من النساء أعراضًا مثل اضطراب الدورة الشهرية، وزيادة الوزن غير المبررة، وتساقط الشعر، وظهور حب الشباب، والإرهاق المستمر، لكن تشابه هذه العلامات قد يجعل الوصول إلى السبب الحقيقي أمرًا صعبًا، خاصة عندما تُختصر المشكلة في وصف عام مثل «خلل هرموني» دون إجراء الفحوصات اللازمة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Hindustan Times الهندي، حذرت الدكتورة مانجو سينها، استشارية أمراض النساء والتوليد صاحبة خبرة تمتد لأكثر من 45 عامًا، من أن استخدام مصطلح «اختلال الهرمونات» بصورة عامة قد يؤخر تشخيص حالات محددة، مثل متلازمة تكيس المبايض واضطرابات الغدة الدرقية، التي يحتاج كل منها إلى تقييم وعلاج مختلفين.
لماذا يتأخر تشخيص اضطرابات الهرمونات؟
أوضحت الطبيبة أن الأعراض المرتبطة بالاضطرابات الهرمونية شائعة ومتداخلة، فالإرهاق وتساقط الشعر وزيادة الوزن واضطراب الدورة الشهرية لا تشير بالضرورة إلى مرض واحد.
وقد ترتبط هذه الأعراض باضطرابات الغدة الدرقية أو متلازمة تكيس المبايض، لكنها قد تنتج أيضًا عن نقص الحديد أو اضطرابات النوم أو الاكتئاب أو التوتر المزمن، ما يجعل الاعتماد على الأعراض وحدها غير كافٍ لتحديد السبب.
كما أن الحرج المرتبط بالحديث عن الدورة الشهرية والخصوبة في بعض المجتمعات قد يدفع النساء إلى تأجيل زيارة الطبيب أو البحث عن إجابات سريعة عبر الإنترنت، حيث تنتشر أحيانًا معلومات غير دقيقة ووعود بعلاجات طبيعية غير مثبتة علميًا.
تكيس المبايض.. التشخيص لا يعتمد على السونار وحده
تُعد متلازمة تكيس المبايض من الاضطرابات الهرمونية والتمثيل الغذائي الشائعة لدى النساء في سن الإنجاب، وقد ترتبط بعدم انتظام الدورة الشهرية، واضطراب التبويض، وارتفاع مستويات هرمونات الأندروجين أو ظهور علامات زيادة تأثيرها، مثل حب الشباب ونمو الشعر الزائد وتساقط شعر الرأس.
وبحسب المعايير التشخيصية الشائعة لدى البالغات، يعتمد تشخيص الحالة على وجود اثنين من ثلاثة معايير، بعد استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تفسر الأعراض، وهي:
- اضطراب التبويض أو عدم انتظام الدورة الشهرية.
- وجود علامات سريرية أو معملية على ارتفاع الأندروجينات.
- ظهور مبيض متعدد الجريبات بالموجات فوق الصوتية، وفقًا للمعايير الطبية المعتمدة.
وهذا يعني أن ظهور مبيض متعدد الجريبات في السونار وحده لا يكفي بالضرورة لتشخيص متلازمة تكيس المبايض، كما أن بعض المريضات قد يُشخّصن دون الحاجة إلى السونار إذا استوفين المعايير الأخرى بعد استبعاد الأسباب البديلة.
اضطرابات الغدة الدرقية قد تتشابه أعراضها مع تكيس المبايض
تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في عمليات التمثيل الغذائي والطاقة ووظائف الجسم المختلفة. وقد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى الإرهاق وزيادة الوزن وجفاف الجلد وتساقط الشعر واضطراب الدورة الشهرية، وهي أعراض قد تتداخل مع أعراض اضطرابات هرمونية أخرى.
ويعتمد تقييم وظيفة الغدة الدرقية عادةً على تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH، وقد يطلب الطبيب قياس هرمون Free T4 وفقًا للنتائج والحالة السريرية.
وتؤكد هذه الفحوصات أهمية عدم افتراض أن الأعراض ناتجة عن تكيس المبايض أو «خلل هرموني» عام، لأن العلاج يختلف باختلاف السبب.
هل يمكن أن تكون الأعراض بسبب نقص الحديد أو التوتر؟
لا ترتبط جميع الأعراض التي تُنسب إلى الهرمونات باضطراب في الغدد الصماء. فقد يؤدي نقص الحديد إلى التعب وتساقط الشعر، بينما يمكن أن تؤثر قلة النوم والضغوط النفسية في الطاقة والمزاج والوزن وانتظام الدورة الشهرية.
لذلك، يحدد الطبيب الفحوصات المطلوبة وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي، وقد تشمل صورة الدم ومخزون الحديد، إلى جانب تحاليل الغدة الدرقية أو الهرمونات أو السكر، إذا كانت هناك مؤشرات تستدعي ذلك.
ولا يُنصح بإجراء مجموعة كبيرة من التحاليل الهرمونية عشوائيًا؛ لأن توقيت بعض الاختبارات بالنسبة إلى الدورة الشهرية، والأدوية المستخدمة، وطبيعة الأعراض، كلها عوامل قد تؤثر في تفسير النتائج.
كيف تتعاملين مع الأعراض بطريقة صحيحة؟
توصي الطبيبة بتسجيل مواعيد الدورة الشهرية والتغيرات التي تطرأ على النوم والمزاج والجلد والشعر والوزن، ثم عرض هذه المعلومات على طبيب أمراض النساء أو الغدد الصماء.
كما ينبغي السؤال عن الأسباب المحتملة للأعراض، والفحوصات التي تساعد على تأكيد التشخيص، وخطة العلاج المناسبة، مع إعادة التقييم بعد بدء العلاج لمعرفة مدى التحسن.
وتحذر هذه النصائح من الاعتماد على المكملات الغذائية أو الوصفات العشبية التي تُسوّق باعتبارها علاجًا شاملًا لاختلال الهرمونات، إذ لا يمكن تحديد العلاج المناسب قبل معرفة السبب، وقد تتداخل بعض المكملات مع الأدوية أو لا تكون آمنة للجميع.
فمصطلح «خلل هرموني» لا يمثل تشخيصًا محددًا في حد ذاته. فاضطراب الدورة الشهرية أو زيادة الوزن أو تساقط الشعر قد ينتج عن أسباب مختلفة، من بينها تكيس المبايض واضطرابات الغدة الدرقية ونقص الحديد. ويظل تحديد السبب من خلال التقييم الطبي والفحوصات المناسبة الخطوة الأهم للوصول إلى علاج فعّال بدلًا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.