- أبو بسام: خرجت من الأسر لأجد أبنائي السبعة وأبي وأشقائي الأربعة قد رحلوا وعدت إلى بيت حانون بقلب مثقل بالفقد
- مكتب إعلام الأسرى: الأسرى في سجن النقب يواجهون ظروف احتجاز قاسية وانتشار الجرب والفطريات وسط نقص مستلزمات النظافة
- الدفاع المدني بغزة: 8 آلاف جثمان لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة في غزة.. وعمليات الانتشال تصطدم بنقص المعدات الثقيلة
- غسان حمدان عن لحظات الفاجعة: ابنتي صابرين كانت الناجية الوحيدة وحين وصلت إلى المستشفى وجدت عائلتي بين الحياة والموت
- 8,858 فردا من 2,276 أسرة أُبيدت بالكامل وفق إحصائية وزارة الصحة بغزة
- من رش غاز الفلفل إلى الحرمان من الفورة ومصادرة المصاحف.. تفاصيل معاناة المعتقلين الفلسطينيين
- الأسير المحرر: كنت أتمنى أن أرا ابنائي يكبرون أمامي
ليس من السهل أن تكتب عن غسان حمدان، المعروف بـ"أبو بسام"، من بيت حانون شمال غزة، فهناك حكايات يكون الألم فيها أكبر من قدرة الكلمات على وصفه، وهناك آباء لا يجدون ما يقولونه سوى الصمت والدموع التي يحاولون إخفاءها.
أبو بسام لم يفقد شخصا أو اثنين من عائلته، بل فقد سبعة من أبنائه، وأربعة من إخوته، ووالده، فيما يحمل هو نفسه آثار جراح أصيب بها خلال الحرب، ويعيش فوق ذلك كله بذاكرة رجل سبق أن مر بتجربة الأسر.
سبعة أبناء رحلوا دفعة واحدة، لكن أبو بسام لم يحصل حتى على فرصة لوداعهم، فخلال رحلة النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، فقد أبناؤه حياتهم، وبقيت جثامينهم في منطقة نتساريم على شاطئ البحر، في مكان لم يكن الوصول إليه ممكنا بسبب خطورة المنطقة والظروف الميدانية، ومنذ ذلك الوقت، بدأ انتظار طويل لا يشبه أي انتظار.
أسرة الأسير المحرر غسان حمدان
مر شهر، ثم أشهر أخرى، ثم عام كامل، حتى تجاوز الانتظار عاما ونصف، لم يكن أبو بسام يستطيع زيارة قبور أبنائه، فهو داخل المعتقل الإسرائيلي، بعدما أسره جنود الاحتلال خلال الحرب، بينما أبناءه لم تكن لهم قبور من الأساس، لم يكن يعرف سوى أنهم هناك، تحت الأرض أو الركام، وأن عليه أن ينتظر اليوم الذي يستطيع فيه الوصول إليهم، كان ينتظر لحظة واحدة أن يرى أبناءه، أن يتعرف عليهم، ويدفنهم كما يليق بالأبناء.
في غزة، لم تنته مأساة آلاف العائلات عند فقدان أحبائها، فهناك عائلات كثيرة لا تزال تنتظر انتشال جثامين أبنائها وذويها من تحت الأنقاض أو من المناطق التي تعذر الوصول إليها، بينما يعيش الناجون بين الأمل والخوف، أما أبو بسام، فقد جاء اليوم الذي انتظره طويلا، بعد أكثر من عام ونصف، عادت رفات أطفاله السبعة إليه.
وأعلنت وزارة الصحة بغزة في 31 يوليو الماضي، أن هناك 2276 أسرة أُبيدت بالكامل ومسحت من السجل المدني بواقع 8,858 فردا، و2348 أسرة تعرضت لمجازر وبقي منها ناج واحد بواقع 8,340 مواطنا، و 4903 أسرة تعرضت لمجازر وبقي منها أكثر من ناج بواقع 13,607 فلسطينيا.
جرائم الاحتلال خلال عامين من الحرب على غزة
لم تكن عودة كما يتمناها أي أب، لم يفتح أبو بسام ذراعيه ليستقبل أبناءه أحياء، ولم يسمع أصواتهم، ولم يضمهم في لحظة لقاء طال انتظارها، احتضن رفاتهم، كانت تلك اللحظة اختصارا لعام ونصف من الانتظار داخل المعتقل، والحزن، والبحث، والحنين.
احتضن بقايا أطفاله السبعة، وكأن الأب الذي حُرم من وداعهم يوم رحيلهم يحاول أن يعوض في تلك اللحظات كل ما فاته، سنوات من الأحلام، وذكريات الطفولة، وأيام كان يتمنى أن يرى أبناءه يكبرون أمامه.
جرائم الاحتلال داخل غزة
"خرجت من السجن بجسد مثقل بالتعذيب"
لم تكن معاناة الأسير المحرر والجريح غسان حمدان مقتصرة على فقدان عائلته وأبنائه، بل عاش خلال فترة اعتقاله ظروفا قاسية داخل سجون الاحتلال، تحدث فيها عن الضرب والتعذيب والإهمال وسوء ظروف الاحتجاز.

الأسير المحرر غسان حمدان
يقول أبو بسام ، في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إن الاحتلال اعتقله عام وسبعة شهور وخلال هذه الفترة عاش ظروفا صعبة للغاية داخل سجون إسرائيل، ويروي أبو بسام أنه بعد اعتقاله جرى نقله من مستشفى الأندونيسي إلى سجن سدي تيمان، حيث بدأت مرحلة من الانتهاكات والمعاملة القاسية، قائلا :" "تم ترحيلي من المستشفى الأندونيسي إلى السجن، هناك تعرضنا للضرب من قبل الجيش ومن الكلاب، ولم تكن تقدم لنا وجبات طعام كافية، كنا نعيش في ظروف صعبة للغاية".
انتهاكات في سدي تيمان
وأعلنت مؤسسة الضمير الفلسطينية، في 28 يوليو، تقدمها ببلاغ إلى المحكمة الجنائية الدولية يوثق إعدام 9 أسرى من غزة داخل معسكر سدي تيمان الإسرائيلي، وقالت المؤسسة، إن البلاغ يوثق إعدام 9 أسرى من غزة داخل معسكر "سدي تيمان" بين ديسمبر 2023 ويونيو 2024، موضحة أن الأسرى الذين تراوحت أعمارهم بين 25 و75 عاما، اعتقلوا من منازلهم ومراكز إيواء ومستشفى الشفاء، وهم في حالة صحية جيدة.
وأشارت إلى أن الأسرى تعرضوا للإخفاء القسري، وحرموا من التواصل مع المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بينما ترفض سلطات الاحتلال الكشف عن أسباب الوفاة أو تسليم جثامينهم.
ويضيف غسان حمدان، أن التنقل بين السجون كان يحمل معه مزيدا من المعاناة، مشيرا إلى ما تعرض له في سجن عوفر : "في سجن عوفر كان التعذيب طوال اليوم والليل، كانت فترة صعبة للغاية، لا يوجد وقت إلا وكان فيه ضغط وتعذيب ومعاملة قاسية".

معاناة الأسرى الفلسطينيين
انتهاكات سجن النقب
أما في سجن النقب، فيصف أبو بسام مرحلة أخرى من الألم، قائلا :" "في سجن النقب تعرضت للتعذيب في العزل الانفرادي، وكانت فترة قاسية، بعيدا عن الأسرى وفي ظروف نفسية صعبة".
وكشف مكتب إعلام الأسرى، في 26 يوليو، تفاصيل اعتداءات القوات الإسرائيلية على المعتقلين الفلسطينيين، مشيرا إلى ️تعرض الأسرى لعملية قمع عنيفة رافقها اعتداء وانتهاكات وحشية في ظل استمرار سياسة التنكيل والتضييق بحقهم.
وأضاف أن الأسرى يتعرضون بشكل شبه يومي لرش غاز الفلفل إلى جانب الإهانات والألفاظ الجنسية، مع استمرار الحرمان من الفورة لفترات طويلة، فيما يُمنع بعض الأسرى منها بشكل شبه كامل.
ولفت إلى أن إدارة السجن صادرت المصاحف من جميع الأقسام فيما يزداد سوء الطعام، ويعاني الأسرى من نقص شديد في مواد النظافة وانعدام أدوات الحلاقة وقيود على استخدام دورات المياه، مشيرا إلى انتشار مرض الجرب "سكابيوس" والفطريات والحساسية بين الأسرى نتيجة الرطوبة وسوء الظروف المعيشية، مع إجبارهم على ارتداء الملابس نفسها لفترات طويلة.
وقال إن هذه الممارسات تمثل انتهاكات جسيمة بحق الأسرى، داعيا المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لوقف جرائم الاحتلال داخل السجون، وبعد يومين أكد مكتب إعلام الأسرى، في 29 يوليو، أن ️سجاني سجن النقب يتعمدون ضرب الأسرى المصابين بالجرب على الدمامل حتى سيلان الدماء، في تصعيد خطير بحقهم، وأضاف أن ️إدارة سجن النقب صادرت المراوح وأغلقت النوافذ، ما فاقم معاناة الأسرى مع ارتفاع الرطوبة داخل الغرف.
معاناة الأسرى الفلسطينيين
وأوضح أن إدارة سجن النقب حرمت الأسرى من "الفورة" لفترات طويلة، ولم تسمح إلا بخروج بعض الأقسام لنصف ساعة خلال اليومين الماضيين، مطالبا المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الجرائم والانتهاكات بحق الأسرى في سجن النقب.
وبعدها بأسبوع، أعلن مكتب إعلام الأسرى، في 6 أغسطس ، إن إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي اقتحم سجن النقب وأصدر أوامر بمصادرة ما تبقى من ملابس الأسرى، موضحا أن إدارة سجن صادرت المصاحف ولم يتبق سوى مصحف واحد لكل قسم يضم نحو 15 غرفة.
وأضاف أن الأسرى في سجن النقب لا يملكون سوى الحد الأدنى من الملابس بعد حملة مصادرات أعقبت اقتحام بن غفير للسجن، لافتا إلى أن أوضاع الأسرى في سجن النقب تزداد سوءا مع استمرار نقص الطعام ومواد النظافة وتشديد الإجراءات العقابية.
ويؤكد أبو بسام أن تجربة الاعتقال خلال الحرب تركت آثارا عميقة عليه، بعدما خرج من السجن وهو يحمل آثار التعذيب الجسدي والنفسي، إلى جانب فقدانه أفراد عائلته خلال فترة اعتقاله، حيث يقول: "خرجت من السجن وأنا أحمل وجع الأسر ووجع فقدان أهلي وأولادي، وكنت أظن أن خروجي سيكون عودة للحياة، لكنني عدت إلى واقع مليء بالفقد والألم".
بين زنزانة الأسر وصدمة الفقد، يروي غسان أبو بسام شهادته عن عام كامل قضاه خلف القضبان، شاهدا على معاناة الأسرى الفلسطينيين خلال الحرب، وعلى رحلة قاسية جمعت بين الاعتقال والحرمان والتعذيب وانتظار الحرية.
أسرى غزة الشهداء
خرجت من الأسر لأجد عائلتي غائبة
لم يكن خروج الأسير المحرر غسان حمدان من سجون الاحتلال نهاية لمعاناته، بل بداية لمواجهة فقد أثقل سنوات الأسر والجراح، عاد إلى بيته في بيت حانون ليجد أن الحرب أخذت منه الأبناء والأشقاء والوالد، وتفاصيل الفاجعة كانت تنتظره خارج جدران السجن.
ويقول أبو بسام، إن أسرته كانت تقيم في مدارس الشاطئ بعد أن دفعتهم شدة القصف إلى ترك منزلهم، مضيفا: كنا نازحين في مدارس الشاطئ، ومن شدة القصف والخوف على الأولاد، قالت زوجتي: نريد أن نخرج، وبعد ذلك جاءت المجاعة، فلم يكن هناك طعام ولا شراب ولا شيء، كنا نجلس ونشرب القهوة والأمور تسير، وفجأة بدأ القصف، وما إن بدأ القصف حتى قلت: أولادي".
ويشير إلى أن أبنائه كان ما خطروا على ذهنه لأنه تواصل معهم، فوجد الهاتف مغلقا، متابعا :"اتصلت بأقاربنا الذين كانوا يقيمون عندهم، فقالوا لي إنهم لم يصلوا إليهم، فازداد قلقي، وبعد ذلك جاء الاتصال الذي كان يخشاه".
ويكشف تفاصيل هذا الاتصال قائل: "جاء اتصال من أمن مستشفى الشفاء، قلت لوالدي، رحمه الله: يا أبي، أشعر أن هذا الاتصال سيخبرني بأن أولادي أصابهم مكروه، أعطيت الهاتف لوالدي، فرد عليهم، فقالوا له: أبو بسام حمدان، غسان حمدان؟ فقال: نعم. فقالوا له: لدينا فتاة في المستشفى، وتقول إن جميع من كانوا معها قد تقطعوا، وكانت ابنتي صابرين".
عدد الشهداء والمصابين خلال الحرب الإسرائيلية على غزة
وتوجه أبو بسام إلى مستشفى الشفاء وسط ظروف بالغة القسوة، ويصف الطريق قائلا :"ذهبت إلى مستشفى الشفاء، ولم يكن هناك أي شخص في الشوارع، دخلت فوجدت ابنتي أمامي، قلت لها: ماذا حدث يا ابنتي؟ فقالت: يا أبي، بينما كنا نسير، استهدفنا جنود الاحتلال من جهة شاطئ البحر".
كانت صابرين الناجية الوحيدة من بين إخوتها، وتحمل معها تفاصيل اللحظات الأخيرة، حيث يقول أبو بسام: "قالت لي: يا أبي، جميع إخوتي تقطعوا، لقد رأتهم بعينيها، زحفت، وكانت أمها موجودة في المكان، وقالت لي: يا أبي، سمعت صوت أمي".
ويتابع :"ذهبت إلى مستشفى الشفاء، فوجدت أم بسام مصابة إصابة خطيرة، قالت لي: غسان أبو بسام، هل دفنت الأولاد؟ قلت لها: ماذا حدث؟ فقالت: الأولاد جميعا رأيتهم وقد تقطعوا"، لكن الوصول إلى جثامين الأبناء لم يكن ممكنا في ذلك الوقت، حيث كانت المنطقة التي استشهدوا فيها مغلقة.
ويوضح أبو بسام: "المنطقة التي استشهد فيها الأولاد كانت مغلقة، ولم يكن بإمكان سيارة إسعاف أو أي شخص الدخول إليها، فهي منطقة الحاجز، بقيت في مستشفى الشفاء أتابع وأسأل: هل أحضروا الأولاد أم لم يحضروهم؟".
ومع تصاعد الخطر، اضطر إلى نقل زوجته، قبل أن يقع في الأسر مجددا، حيث يقول: "كانت قوات الاحتلال تريد الدخول إلى مستشفى الشفاء، فأخذت أم بسام ونقلتها إلى المستشفى الإندونيسي، وعندما أرادوا دخول المستشفى الإندونيسي، قلت لهم: اخرجوا وأنا سألحق بكم، وبعد ذلك، خلال يومين، حاصر الاحتلال المكان".
ظل أبناؤه بلا دفن لأكثر من عام ونصف، ويضيف أبو بسام: " لم يتمكن أحد من الوصول إلى الأولاد وظلوا من دون دفن، بعد ذلك عثر الدفاع المدني على إخوتي، كان أحدهم يقيم خيمة على طريق البحر، فعثر على هوية أحد الأولاد، وكانت الهوية تحمل رقم هاتف، فاتصلوا بنا"، ويضيف: "عثروا على جثامين وعظام وملابس، وكانت هناك 13 جثة خلف أولادي، وكان بينهم خالة خطيبة ابني وشقيقتها، وقد استشهدوا جميعا".
في غزة، حيث لا تزال عائلات تنتظر انتشال رفات أحبائها من تحت الأنقاض، تظل قصة أبو بسام شاهدة على مأساة أخرى لا تتعلق بالموت فقط، وإنما بحق الأب والأم والعائلة في معرفة مصير أحبائهم، واحتضانهم للمرة الأخيرة، ودفنهم، والقول لهم وداعاً.
8 آلاف جثمان عالق تحت أنقاض المباني
ويقول محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، إن هناك نحو 8 آلاف جثمان عالق تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف أنحاء القطاع، موضحا أن عمليات البحث عن باقي الجثامين المفقودة تتواصل تحت أنقاض المنازل.
ويضيف، أن الاتفاق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر خصص 800 ساعة عمل لطواقم الدفاع المدني لتنفيذ عمليات انتشال الجثامين، لافتا إلى أن حجم الدمار وعدد الضحايا تحت الركام يتطلب وقتا وإمكانات أكبر بكثير.
ويشير محمود بصل، إلى أن طواقم الدفاع المدني تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى الجثامين، في ظل الحاجة إلى معدات ثقيلة لإزالة كميات ضخمة من الركام، مطالبا المجتمع الدولي والجهات المختصة بالتحرك العاجل لتوفير ساعات عمل إضافية ومعدات ثقيلة، بما يمكنها من مواصلة عمليات انتشال الجثامين.
ويؤكد أن أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات أُلقيت على القطاع منذ بدء العدوان الإسرائيلي، ولا يزال نحو 70 ألف طن منها على شكل مخلفات وذخائر غير منفجرة تهدد حياة الأهالي في غزة، موضحا أن نحو 90% من مهندسي المتفجرات استشهدوا، ما أدى إلى نقص حاد في الكوادر القادرة على كشف الذخائر غير المنفجرة والتعامل معها.
ويوضح أن الدفاع المدني يفتقر إلى المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع الذخائر شديدة الانفجار، فيما تبقى مواقع كثير من هذه الذخائر مجهولة، ولا يجري اكتشافها إلا بعد إبلاغ المواطنين عنها، لافتا إلى أن مخلفات الحرب تنتشر بين الركام وفي المنازل والشوارع، وقد تتخذ أشكالا تبدو عادية، مثل العلب المعدنية وعبوات العصير وألعاب الأطفال، ما يعرض المواطنين لخطر الموت أو الإصابة.
حجم الدمار في بلديات غزة بسبب الحرب.. وحدة القياس نسبة مئوية
ويقول المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، إن نحو 50 إلى 60 مليون طن من الركام في قطاع غزة يعتقد أنها ملوثة بمخلفات متفجرة، ما يشكل خطرا مستمرا على المواطنين وطواقم العمل.
ويروي أبو بسام، تفاصيل إصابة طفله الرضيع بشير، والتي أدت لاستشهاده: "عندما وقع القصف كانت زوجتي تحمل الطفل، وأصابت الشظية بطن بشير واخترقت جسد أمه، وكانت إصابتها شديدة، وأدت إلى استئصال رئتها".
وبعد أكثر من عام على الفقد، تمكنت العائلة من دفن أبنائها، حيث يقول :" بعد عام وسبعة أشهر من الحرب، عثروا على الجثامين وقد تحللت، وكان عددها 12 جثمانا، دفناهم في مقبرة دار بكر في الشاطئ".
الحمد لله على كل حال
ورغم كل ما فقده، يحاول أبو بسام أن يخفي دموعه، ويردد عبارته التي تبدو بسيطة في كلماتها، لكنها تحمل وراءها جبلاً من الألم: "الحمد لله على كل حال"، هكذا يقول الأب الذي فقد أبناءه السبعة، وإخوته الأربعة، ووالده، وكأنه يحاول أن يجد في الإيمان قوة تمكنه من مواصلة الحياة بعدما أخذت الحرب منه معظم من يحب، لكن خلف هذه الكلمات تبقى دموع لا يستطيع إخفاءها تماما، وذاكرة لا يمكن دفنها مع الرفات.
غسان حمدان لم يحتضن سبعة جثامين فحسب، بل احتضن سبعة أحلام توقفت، وسبعة أماكن فارغة ستظل حاضرة في حياته، ولم يتوقف نزيف الفقد عند الأبناء، حيث فقد أبو بسام والده وأشقاءه أيضا، ويقول: "استشهد والدي في بيت حانون، واستشهد لؤي وضياء، وكان لدي شقيقان آخران استشهدا من قبل، وأنا جريح وأسير، والوضع الآن صعب للغاية، كان راتب الجريح يساعدنا، لكنه متوقف، ولم نتلق شيئا منذ ثلاث سنوات".
وبين الأسر والإصابة وفقد الأبناء، يحمل غسان أبو بسام قصة عائلة اختزلت وجع الحرب في تفاصيلها اليومية، وقصة أب خرج من الأسر ليواجه غياب من كان ينتظر عودته إليهم.
ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية على مدينة غزة