أعاد الشاعر والناقد المصري أحمد عبد المعطي حجازي فتح النقاش حول قصيدة النثر، بعدما أكد في تصريحات صحفية حديثة أنها ليست شعرًا، وإنما نثر جيد وممتع، مع إقراره بأن بعض نصوصها قد تحمل قيمة فنية عالية، لكن هذا الموقف الذي أثار نقاشًا بين أوساط المثقفين والمهتمين بالشعر، ليس جديدًا على حجازي، بل يعود إلى سنوات طويلة، وشكل واحدة من أبرز معاركه النقدية التي خاضها في مواجهة هذا الشكل الشعري.
18 عام على القصيدة الخرساء
ففي عام 2008، أصدر أحمد عبد المعطي حجازي كتابًا بعنوان «قصيدة النثر أو القصيدة الخرساء»، عن دار الصدى الإماراتية، ضمن سلسلة دبي الثقافية، وخصصه لشرح رؤيته النقدية تجاه قصيدة النثر، وضم الكتاب 15 فصلًا، من بينها فصل حمل عنوان «القصيدة الخرساء»، وهو الوصف الذي أطلقه حجازي على هذا الشكل الشعري، معتبرًا أن غياب الوزن والموسيقى يحول دون اعتباره شعرًا بالمعنى الذي يؤمن به.
وفي الكتاب، لم يخف حجازي اعتراضه على إلحاق قصيدة النثر بالشعر، موضحًا أن الكتابة بهذا الشكل حق مكفول للجميع، وكذلك النقد وقبول الأعمال أو رفضها، لكنه يرى أن الشعر والنثر يختلفان في الوظيفة والبناء، وأن الموسيقى والإيقاع يمثلان ركنًا أساسيًا في تكوين القصيدة، ولا يمكن الاستغناء عنهما.
أحمد عبد المعطي حجازي وموقف ثابت
ولم يتوقف الجدل عند صدور الكتاب، إذ عادت القضية إلى الواجهة في أكثر من مناسبة، ففي حوار صحفي نشرته صحيفة «الأهرام» عام 2018، واجه أحد المحاورين حجازي بالتشابه بين موقفه من قصيدة النثر وموقف عباس محمود العقاد من قصيدة التفعيلة، خاصة أن حجازي كان من الشعراء الذين واجهوا تحفظات العقاد على التجديد الشعري.
ورد حجازي بأن هناك اختلافًا بين الموقفين، موضحًا أن العقاد أنكر أن يكون الشعر الحر شعرًا موزونًا، رغم أنه موزون بالفعل، بينما يعترف أصحاب قصيدة النثر أنفسهم بأنها غير موزونة، وهو ما يجعله يتمسك برأيه في أن الوزن ليس مجرد زينة أو حلية إضافية، بل جزء أصيل من البناء الشعري.
كما سبق أن تحدث حجازي عن القضية في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، مؤكدًا أن اعتراضه ينصب على الظاهرة وليس على أشخاص بعينهم، ومشيرًا إلى أن بعض الشعراء المجيدين كتبوا قصيدة النثر، وأن هناك نصوصًا حقيقية ذات قيمة فنية داخل هذا الشكل، لكنه يرى أن الوزن والموسيقى يظلان من الشروط الأساسية للشعر.
وبذلك، تكشف التصريحات الأخيرة أن موقف أحمد عبد المعطي حجازي من قصيدة النثر ليس وليد اللحظة، وإنما امتداد لمعركة نقدية وثقافية بدأت منذ سنوات، ولا تزال تعود إلى الواجهة كلما تجدد النقاش حول حدود الشعر، وعلاقة الإيقاع والموسيقى بتعريف القصيدة.