من "التريند" إلى السجن.. الداخلية تتصدى للفيديوهات الخادشة للحياء..حزم أمني وقانوني ينهي عصر ابتذال الشاشات وضربات استباقية ضد صُنّاع الفيديوهات المبتذلة..وقطع الطريق على أرباح مشبوهة من المشاهدات

الأحد، 01 نوفمبر 2026 12:00 م
من "التريند" إلى السجن.. الداخلية تتصدى للفيديوهات الخادشة للحياء..حزم أمني وقانوني ينهي عصر ابتذال الشاشات وضربات استباقية ضد صُنّاع الفيديوهات المبتذلة..وقطع الطريق على أرباح مشبوهة من المشاهدات ضبط صانعة محتوى بالقاهرة بتهمة نشر فيديوهات تخدش الحياء العام

كتب محمود عبد الراضي

 

- اللواء عمرو الشرقاوي لـ "اليوم السابع": الرهان على غياب الرقابة الرقمية سقط أمام تقنيات الداخلية

- اللواء أحمد كساب لـ "اليوم السابع": تحركات الشرطة ضد الفيديوهات المسيئة حماية لأمن المجتمع والشباب

تداعت في الآونة الأخيرة مظاهر التجاوز الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بعدما اندفع عدد من صناع المحتوى نحو نشر مقاطع فيديو تتضمن إيحاءات خادشة للحياء وألفاظاً خارجة تتنافى بشكل مباشر مع قيم وأخلاقيات المجتمع المصري.

ولم تعد هذه الوقائع مجرد سلوكيات فردية عابرة على الشبكة العنكبوتية، بل تحولت إلى سلوك يتعمد المساس بالذوق العام والأمن المجتمعي، نتيجة هوس الركض وراء "التريند" وجني الأرباح المالية السريعة عبر المشاهدات والمتابعات على حساب المبادئ الأسرية والمجتمعية.

ويتفق المتابعون للشأن الاجتماعي على أن خطورة هذه الفيديوهات لا تقف عند حدود المادة المعروضة نفسها، وإنما تمتد لتشكل تهديداً كبيراً لوعي الفئات الشبابية والنشء، وتكرس نماذج نموذجية مشوهة تنطوي على الاتكالية وتغييب القيم الإنسانية، مما يستدعي يقظة مؤسسية وأمنية دائمة لمواجهة هذا الانحراف الرقمي وتطبيق القانون بحزم وقوة.

ملاحقات أمنية استباقية وحزم في التتبع

وفي مواجهة هذا المحتوى الهابط، فرضت وزارة الداخلية سيطرتها الكاملة من خلال الإدارة العامة لحماية الآداب وقطاع تكنولوجيا المعلومات والإدارة العامة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث أطلقت الأجهزة الأمنية منظومة متابعة دقيقة ورصد مكثف للحسابات والصفحات التي تستغل منصات التواصل الاجتماعي لبث مقاطع منافية للآداب.

وتمكنت الضربات الاستباقية التي نفذتها الداخلية من تفكيك عدد كبير من هذه الشبكات وضبط القائمين عليها في محافظات عدة متفرقة، وإحالتهم برفقة أدلة نشاطهم الإجرامي وأجهزتهم الإلكترونية إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، بما يعكس إستراتيجية الوزارة الحاسمة في حماية المجتمع ومنع اتخاذ الفضاء الرقمي ملاذاً للإفلات من العقاب.

تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع": الخبراء يتحدثون

وفي تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أشاد عدد من الخبراء الأمنيين والشرطيين بالجهود الكبيرة والضربات المتلاحقة التي توجها الإدارة العامة لحماية الآداب بالتعاون مع قطاعات وزارة الداخلية لملاحقة القائمين على تلك المقاطع الخادشة للحياء.

وأكد اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات، في تصريحاته الخاصة لـ "اليوم السابع"، أن وزارة الداخلية تمتلك التقنيات الفنية والكوادر البشرية المدربة على أعلى مستوى لمتابعة الفضاء الإلكتروني ورصد أي محتوى يخالف أحكام القانون، مشيراً إلى أن الرصد الفني لا ينتهك الخصوصية وإنما يستهدف المقاطع والصفحات العامة التي تبث محتوى يشكل جرائم علنية تقترن بالحياء العام.

وأضاف الشرقاوي أن الرهان على غياب الرقابة الرقمية أصبح رهاناً خائباً، حيث تنجح أجهزة الرصد السبراني في تحديد الهويات النفعية وأماكن إدارة الصفحات بدقة متناهية وإلقاء القبض على المتهمين متلبسين بأدلة إدانتهم.

من جانبه، شدد اللواء دكتور أحمد كساب، الخبير الأمني، في تصريحاته الخاصة لـ "اليوم السابع"، على أن تحركات وزارة الداخلية تأتي في إطار حماية الأمن المجتمعي وتأمين بيئة السوشيال ميديا لضمان عدم انجراف الشباب والأطفال خلف السلوكيات الإجرامية المنحرفة.

وأوضح كساب أن القانون فوق الجميع، وأن فكرة جمع الأموال السريعة عن طريق ابتذال الجسد أو الألفاظ الخادشة ستنتهي بصاحبها خلف الأسوار، مشيداً بالتنسيق المتكامل بين الإدارات الشرطية المختلفة لضبط هذه الظاهرة في مهدها.

وفي السياق ذاته، قال اللواء دكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، إن الاستراتيجية الأمنية المعاصرة تعتمد على الضربات الوقائية والاستباقية، وهو ما يظهر جلياً في المتابعة المستمرة لمنصات التواصل والتفاعل السريع مع بلاغات المواطنين ورصد الشكاوى.

وأشار عبد المجيد إلى أن حماية قيم المجتمع المصري تمثل أولوية لدى رجل الشرطة، مؤكداً أن التواجد الأمني الميداني والتكنولوجي قضى على أوهام الحصانة المفترضة خلف الشاشات الرقمية، وأكد للجميع أن سيادة القانون ومبادئ العدالة تمتد لكل أركان الفضاء الافتراضي مثلها مثل الواقع الميداني تماماً.

الرادع القانوني والعقوبات في التشريع المصري

على الصعيد القانوني، قال الخبير القانوني أحمد فتحي وضع المشرع نصوصاً حاسمة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم المستحدثة التي تتم عبر وسائل التواصل الحديثة، حيث يتصدى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وقانون العقوبات المصري لهذه الممارسات بعقوبات مشددة تضمن ردع المخالفين ومنع تكرار هذه التجاوزات.

وتنص المادة 25 من قانون الجريمة الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018 على العقاب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة.

كما تتضاعف العقوبات في حال الاقتران بمواد الآداب العامة المقررة في قانون العقوبات؛ إذ تنص المادة 178 من قانون العقوبات على المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد التجارة أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مقاطع أو صوراً أو مطبوعات خادشة للحياء العام.

وتتكامل هذه المواد وتتضافر لترسخ حقيقة مفادها أن القانون المصري ينظر إلى الفيديوهات الخادشة للحياء على أنها سلوكيات إجرامية مُكتملة الأركان تتطلب العقاب الجنائي وليست مجرد حرية رأي أو تعبير، لتظل دولة القانون والعدالة هي الحصن المنيع الذي يحمي المجتمع من أي سلوكيات أو محاولات لطمس قيمته وأخلاقياته الأصيلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة