أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التعامل الشرعي مع الشك في عدد ركعات الصلاة يختلف بحسب طبيعته وتكراره لدى المصلي، مشيراً إلى أن فقهاء الأمة فرقوا بين أمرين جوهريين؛ أولهما الشك العارض الذي يطرأ على الإنسان على فترات متباعدة كل بضعة أسابيع أو شهر، والآخر هو الشك المتكرر والملازم للمصلي في كل يوم أو في كل صلاة يؤديها.
حكم الشك الطارئ.. البناء على اليقين وسجود السهو
وأكد أمين الفتوى، خلال إجابته عن سؤال إحدى المتصلات ببرنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر فضائية «قناة الناس»، أن المصلي إذا كان معتدلاً ولا يعاني من الوسواس وشك أثناء صلاته هل صلى ثلاث ركعات أم أربعاً، فإن القاعدة الفقهية توجب عليه «البناء على الأقل»؛ لأنه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه. وأضاف: «إذا ترددت بين الثلاث والأربع، اعتبرها ثلاثاً وقُم لأداء الركعة الرابعة المتبقية، ثم اسجد سجدتين للسهو قبل السلام أو بعده لتجبر صلاتك وتصح بلا خلاف».
مثال تطبيقي في صلاة الفجر والصلوات الثنائية
وضرب الشيخ عويضة مثلاً بصلاة الصبح أو الصلوات الثنائية؛ فإذا تردد المصلي هل صلى ركعة واحدة أم ركعتين، وجب عليه اعتبارها ركعة واحدة، ثم يأتي بالركعة الثانية ويتشهد ويسجد للسهو، مؤكداً أن هذه القاعدة النبوية تقطع التردد وتريح قلب المصلي بالاستناد إلى القدر المتيقن من الصلاة.
روشتة شرعية للتعامل مع الوسواس القهري في العبادة
وعلى النقيض تماماً، حذر أمين الفتوى من مسايرة الشك إذا تحول إلى حالة يومية متكررة في كل صلاة، مؤكداً أن المصلي في هذه الحالة يكون قد دخل في باب «الوسوسة» التي يلقيها الشيطان في الصدور لإفساد العبادات وبث الحيرة والمشقة. وشدد على أن العلاج الشرعي الوحيد للوسواس هو «عدم الالتفات إليه نهائياً»، والبناء على الأكثر وإتمام الصلاة وكأن هذا الهاجس لم يكن، دون إعادة للركعات أو سجود للسهو، لقطع دابر الشيطان وطرده.