** النائبة سامية توفيق: زوجي أول شهيد بعد عرض مسلسل الاختيار والجماعة الإرهابية تشتمت في مصر عند كل كارثة وسقوط ضحايا
وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2018، في خطوة تستهدف معالجة عدد من الإشكاليات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون، وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة ببعض الخدمات والمستندات الطبية، إلى جانب إعادة تنظيم ضوابط التعويض عن حالات العجز، بما يضمن وصول الحقوق إلى مستحقيها ويحافظ على حقوق أسر الشهداء والمصابين.
وتأتي هذه التعديلات تأكيدًا لتقدير الدولة المصرية لتضحيات أبنائها الذين قدموا أرواحهم وأجزاءً من أجسادهم دفاعًا عن الوطن، وحرصها على توفير أوجه الرعاية والدعم لأسرهم.
وفي هذا السياق، التقى «اليوم السابع» النائبة سامية توفيق، عضو مجلس النواب وزوجة أحد شهداء الوطن، للوقوف على رؤيتها بشأن التعديلات الجديدة، ومدى انعكاسها على أوضاع أسر الشهداء والمصابين، وكذلك تقييمها لمنظومة تعامل الدولة المصرية مع هذه الأسر، وما تحقق من أوجه الرعاية والدعم لهم.
وإلى نص الحوار:
في البداية، نود أن تعرفينا من هي النائبة سامية توفيق؟ ومن هو الشهيد محمد فضل، رحمه الله؟
أنا النائبة سامية توفيق، عضو مجلس النواب بالفصل التشريعي الثالث، وأمين حزب الشعب الجمهوري بمحافظة الغربية، وزوجة الشهيد عقيد أركان حرب محمد فضل، أحد شهداء الوطن الذين استشهدوا في أول عملية اغتيال أعقبت عرض مسلسل «الاختيار 1»، وذلك كرد فعل من الجماعة الإرهابية على ما تناوله المسلسل من أحداث وحقائق.
كيف ترين موافقة مجلس النواب على مشروع قانون صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم؟ وما الرسالة التي تحملها هذه الموافقة؟ وكيف تقيمين تعامل الدولة المصرية مع أسر الشهداء؟
في الحقيقة، وحتى نكون منصفين فإنه قبل إنشاء صندوق تكريم الشهداء وضحايا ومفقودي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية، كان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، يولي أسر الشهداء اهتمامًا كبيرًا، وكان هذا الملف من أهم الملفات التي يتبناها ويضعها في مقدمة أولوياته، باعتبارهم من الفئات الأولى بالرعاية.
ويمكن القول إن فخامة الرئيس يسعى إلى تعويض أسر الشهداء، ولو بجزء بسيط، عما فقدوه، فنحن نقول دائمًا إن الشهيد لا يمكن تعويضه، فلا يوجد من يستطيع أن يعوض ابنًا عن والده، أو أمًا عن ابنها، أو زوجة عن زوجها. ولكن في الحقيقة، يحاول الرئيس أن يتبنى هذا الملف بصورة أكبر، خاصة فيما يتعلق بأبناء الشهداء وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
ونجد أبناء الشهداء دائمًا إلى جواره في المناسبات والأعياد، وحفلات إفطار شهر رمضان، ومختلف المناسبات التي تجمع الأسرة المصرية، فهم حاضرون معه باستمرار، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لهم.
وفي الحقيقة، فإن صندوق تكريم الشهداء، عندما أُعد مشروع القانون الخاص به وصدرت الموافقة عليه عام 2018، لم يكن الاهتمام بأسر الشهداء أمرًا مستحدثًا، فقد كان الرئيس يتبنى هذا الملف قبل ذلك التاريخ، ويولي أبناء الشهداء وأسرهم اهتمامًا كبيرًا.
وما هي التعديلات التي أدخلت؟
التعديلات التي أُدخلت على القانون، فهي تستهدف مد مظلة الرعاية وتوسيع نطاق المستفيدين من خدمات الصندوق، بما يضمن حصول كل مستحق على حقوقه. فعلى سبيل المثال، إذا تعرض أحد الأشخاص للإصابة، فلا بد من منحه الوقت الكافي لتقييم حالته الصحية، والوقوف على مدى تطور الإصابة، وما إذا كانت ستؤدي إلى عجز من عدمه، حتى يتسنى تحديد مدى استحقاقه للإدراج ضمن الفئات المستفيدة من رعاية الصندوق.
وقد تحدث الوفاة بعد فترة من الإصابة نتيجة للمضاعفات المترتبة عليها، وهو ما يستدعي مراعاة هذه الحالات عند تحديد المستحقين، والتعامل معها وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.
ومن هنا جاءت بعض التعديلات التي تصب في مصلحة الصندوق، وتدعم حقوق أبناء الشهداء وأسرهم والمفقودين، وكذلك المصابين جراء العمليات الإرهابية، بمن فيهم من تعرضوا لإصابات نتج عنها عجز بنسب متفاوتة، ولا يزالون على قيد الحياة، بما يضمن استمرار حصولهم على الرعاية والدعم المستحقين.
ونحن اليوم، وبعد أن انتهت تقريبًا العملية الشاملة، وبنسبة كبيرة جدًا تم القضاء على جميع الإرهابيين الذين كانوا موجودين في سيناء، نجد أن السيد الرئيس يواصل العمل على إدخال تعديلات على هذا القانون.
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الدولة وفخامة الرئيس السيسي والقيادة السياسية يدركون مدى أهمية دماء هؤلاء الشهداء، ومدى غلاء هذه الدماء، وأن أبناءهم من أكثر الفئات التي تستحق الرعاية والاهتمام.
فهؤلاء الأبناء فقدوا آباءهم، وهناك من فقد أخاه أو أمه أو أحد أفراد أسرته، ولذلك فهم في حاجة إلى رعاية خاصة واهتمام مستمر.
وبالتالي، نتوجه بالشكر إلى فخامة الرئيس، فعلى الرغم من مسؤولياته الكثيرة وانشغالاته، وعلى الرغم من كل ما يحدث ويدور حولنا على مستوى العالم، فإنه لا يزال ثابتًا على هذا النهج، وواضحًا في اهتمامه بهذا الملف، ولم يتخل عنه أو يقصر فيه، ولم يحدث في أي مناسبة تكريم أن قال إنه سيؤجلها أو لن ينفذها لأي سبب.
بل على العكس، في كل مرة يصطحب أبناء الشهداء وأسرهم معه في المناسبات المختلفة، خاصة المناسبات المتعلقة بأمن الدولة، ويحرص على وجودهم ومشاركتهم.
اسمحي لي أن أعود معكِ إلى بداية حديثكِ، فقد ذكرتِ أن الشهيد محمد فضل، رحمة الله عليه، استشهد في أول عملية إرهابية نفذتها الجماعة الإرهابية كرد فعل على مسلسل الاختيار نريد أن توضحي لنا توقيت هذه الحادثة وتفاصيلها؟
استشهاده كان في خامس أيام عيد الفطر، وبالطبع، كان مسلسل الاختيار 1 يُعرض خلال شهر رمضان عام 2020، وانتهى عرضه يوم 30 رمضان، بينما سافر الشهيد في اليوم الثاني من العيد، واستشهد في خامس أيام العيد، وكانت هذه أول عملية إرهابية تحدث بعد عرض مسلسل الاختيار 1، وجاءت كرد فعل من الجماعة الإرهابية تجاه أبنائنا الموجودين هناك.
إذا استعدنا معكِ الأحداث التي وقعت في ذلك الوقت، هل كنتِ ترين بالفعل أن ما حدث كان رد فعل على المسلسل؟ وهل كان مسلسل الاختيار قد أوجع الجماعة الإرهابية إلى درجة أن يكون هذا الحادث رد فعل عنيفًا منها؟
نعم، بالطبع، لقد أوجعهم المسلسل، وأريد أن أقول لك شيئًا، إن هؤلاء لا تهدأ نارهم حتى بمجرد استشهاد أحد أبنائنا أو أزواجنا أو أهلنا، بل على العكس، أريد أن أحكي لك موقفًا حدث أيضًا يوم الجنازة، بعد أن دفناه، فوجئت بوصول مقطع فيديو إليّ للمدرعة الخاصة به وهي تحترق، وكانوا يشتمون ويظهرون شماتتهم في هذا المشهد. وبعدها مباشرة، وبمجرد أن شاهدت الفيديو، تم حذفه، وأُغلقت الصفحة التي أُرسل منها، ولم تعد موجودة.
وهذا يدل على أن الأمر لم يتوقف عند استهداف الشهيد، بل امتد إلى محاولة إيذاء مشاعر زوجته وأمه وأبنائه، وكأنهم يريدون أن يوجعوا قلوب أسر الشهداء أيضًا، لكننا على العكس من ذلك، لم نتراجع يومًا عن إيماننا بأن الشهيد عند الله، ومن البداية كنا متقبلين أنه شهيد في سبيل الوطن، ونحن نؤمن دائمًا بأن الوطن أهم من الشخص نفسه، فهذا الوطن لنا ولأبنائنا وأحفادنا، وللدنيا كلها، ولكل المصريين، صحيح أن الشهيد لا يُعوّض، لكن وجود الدولة إلى جوارنا يجعلنا لا نشعر بالقدر نفسه من الفقد، عندما نجد الرئيس يربت على كتف ابن أو ابنة من أبناء الشهيد، وبالطبع، هذا لا يعوض غيابه، لكنه جبر خاطر كبير، أن تشعر الأسرة بأن هناك من يجبر خاطرها، وأن السيد الرئيس بشخصه يهتم بأبنائها ويحتويهم، وهذا الأمر بالنسبة لنا ولأبنائنا، ولكل شخص تعنيه أي قضية تمس الوطن، له قيمة كبيرة، وهناك مقولة دائمًا ما أتذكرها: «من قال إن الصحراء خالية من الرمال؟ فعلى رمالها سُطرت حكاياتكم بالدم» وهذه حقيقة بالفعل، فسواء كان الشهيد هو زوجي أو غيره أو غيره، فإننا نحتسبهم عند الله من الشهداء، وهم مصدر فخر وعزة لأبنائنا، نحن موجوعون، نعم، ولكن عندما يشاهد أبناؤنا ما يحدث حولنا، ويدركون حجم الأمان الذي يعيشون فيه، يشعرون بقيمة ما قدمه آباؤهم.
وقد يسأل طفل أحيانًا: لماذا أنا تحديدًا الذي اختار والدي أن يتركه؟ لكننا منذ أن يكون أبناؤنا صغارًا نحاول دائمًا أن نغرس فيهم أن كونهم أبناء شهداء هو مصدر فخر وعزة لهم.
نقول لهم: انظروا إلى أبناء الشهداء الآخرين، وأين أصبحوا الآن، وانظروا إلى مكانتكم وكيف يتعامل الناس معكم عندما يعرفون أنكم أبناء شهداء.
انظروا إلى أن فخامة الرئيس قابلكم أنتم، وسلم عليكم، وربت على أكتافكم، وخرج معكم، ويرسل إليكم الهدايا، سواء في المناسبات والأعياد أو في احتفالات أكتوبر أو غيرها من المناسبات على مدار العام.
ومن هنا، فإن فكرة إدخال تعديلات على الصندوق مهمة جدًا، وأريد أن أؤكد لك أنه كلما استجد أمر وشعر الرئيس بأن هناك تقصيرًا، ولو بسيطًا جدًا، في حق أسر الشهداء، نجد تعديلات جديدة تُطرح على هذا المشروع أو القانون، لاستكمال منظومة الرعاية.
تشريعيًة هل يمكن أن نقول إنكِ أعلنتِ موافقتكِ على التعديلات التي أُدخلت على الصندوق؟ وكيف ترين أداء مجلس النواب، أو البرلمان بشكل عام، في القيام بدوره التشريعي تجاه أبناء الشهداء؟
هذه حقيقة، والدليل على ذلك ما يحدث أمامنا، فانظر، نحن كنا في الأسبوع الماضي نناقش جلسات طارئة تتعلق بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي يعيش فيه العالم ظروفًا صعبة، والدنيا ليست في أفضل أحوالها، وهناك محاولات من دول عدة لإقحام مصر في أمور مختلفة، سواء في نقاشات أو حروب أو غير ذلك، وفي هذا التوقيت، كان من الممكن أن نقول إن هذه ليست اللحظة المناسبة للعودة إلى الملفات التشريعية ومناقشة مشروعات القوانين، لكن على العكس تمامًا، فانظر إلى ما حدث، ففي الأسبوع الماضي كنا نناقش قضايا سياسية وأمنية بحتة، واليوم نناقش أوضاع أبنائنا وأسر الشهداء والمفقودين والمصابين في العمليات الحربية، وما الذي يجب أن نقدمه لهم.
وكيف تري ذلك؟
وأرى أن هذه كانت رسالة جيدة ولفتة مهمة، ولا أعرف ما إذا كان ترتيب مناقشة هذه الموضوعات قد جاء مصادفة أم لا، لكن فكرة أننا نعيش اليوم حالة من التأهب، في ظل الحروب والأزمات التي يشهدها العالم، ومع ذلك نحرص على النظر إلى احتياجات أبنائنا وأسر الشهداء، ونبحث عما ينقصهم وكيف يمكن أن نجبر خاطرهم، هي لفتة جيدة للغاية.
وأريد أن أؤكد لك أنني، من خلال ما شاهدته بنفسي في تعامل السيد الرئيس مع أبناء الشهداء، متأكدة من أنه كلما شعر بوجود أي تقصير في حقهم، سيؤكد ضرورة استكمال ما ينقصهم، وسيقول إن هناك أمورًا يجب تنفيذها، وإنه لا بد من توفير المزيد من الرعاية لهم.
وفي النهاية، يجب أن تشعر الدولة بأن أبناء الشهداء وأسر المفقودين والمصابين حصلوا على حقوقهم كاملة.
وبالطبع، لا يمكن أن نقول إن أي شيء سيعوضهم عما فقدوه، لأن لديهم ألمًا وفقدًا سيظل يؤثر في حياتهم، لكن على الأقل يجب أن يشعروا بأن الدولة لم تتركهم، وأن الرئيس والدولة والجيش وكل مؤسسات الوطن موجودون إلى جوارهم، ويدعمونهم دائمًا.
ففكرة جبر الخاطر هذه تمنح أبناء الشهداء القوة والدعم، وتساعدهم مع مرور الوقت على تجاوز شعورهم بفقدان آبائهم، وتمنحهم القدرة على مواصلة حياتهم.
.jpeg)
