"ذراعها بُترت وهى مستيقظة".. سمية طفلة العاشرة حملت فوق جسدها ألم حرب غزة الدموية.. وجدت نفسها أمام ألم البتر دون تخدير كاف.. وطبيبها ينهار باكيا بعدما عجزت الإمكانيات عن تخفيف وجع طفلة لا تحتمل كل هذا الألم

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 08:00 ص
"ذراعها بُترت وهى مستيقظة".. سمية طفلة العاشرة حملت فوق جسدها ألم حرب غزة الدموية.. وجدت نفسها أمام ألم البتر دون تخدير كاف.. وطبيبها ينهار باكيا بعدما عجزت الإمكانيات عن تخفيف وجع طفلة لا تحتمل كل هذا الألم الطفلة الفلسطينية سمية

كتب أحمد عرفة

في العاشرة من عمرها، كان يفترض أن تكون أكبر مخاوف الطفلة الفلسطينية سمية مرتبطة بالمدرسة وواجباتها وألعابها وأصدقائها، لكن الحرب دفعتها إلى مواجهة واقع مختلف تماما، واقع وجدت فيه طفلة صغيرة نفسها على سرير داخل غرفة عمليات، بعدما أصيب ذراعها في قصف على غزة، وأصبح بتره ضرورة لإنقاذ حياتها.

 

إصابة الطفلة الفلسطينية سمية

لم تكن الإصابة وحدها هي المأساة التي واجهتها سمية، فداخل المستشفى، كان على الأطباء التعامل مع ظروف طبية بالغة الصعوبة، في ظل نقص أدوية التخدير والمستلزمات الطبية، وهي ظروف جعلت التعامل مع الحالات الحرجة أكثر تعقيدا، خاصة عندما يكون المريض طفلا يحتاج إلى رعاية خاصة وتسكين مناسب للألم.

 

وصل طبيب إلى غزة ضمن وفد طبي، بهدف المشاركة في علاج المصابين وإجراء العمليات للجرحى، كان يعلم قبل دخوله القطاع أن الظروف الصحية صعبة، والمستشفيات تعمل تحت ضغط كبير، لكنه وجد نفسه أمام مشهد إنساني يصعب الاستعداد له مهما بلغت الخبرة الطبية.

 

الطفلة الفلسطينية تخضع لعملية بتر

كانت سمية تحتاج إلى عملية بتر لإنقاذ حياتها بعد إصابتها الخطيرة، وبينما كان الفريق الطبي يستعد للجراحة، كانت الإمكانيات المتاحة محدودة، في وقت يفترض فيه أن تتوافر للطفلة كل وسائل الرعاية والتخدير التي تجعل العملية أقل ألما وأكثر أمانا.

 

لم يكن أمام الأطباء سوى العمل بما هو متاح، في محاولة لإنقاذ حياة طفلة لم يكن لها ذنب في أن تجد نفسها في هذا المكان، دخلت سمية غرفة العمليات، وبدأ الأطباء مهمتهم وسط ظروف قاسية، كانت الساعات التي مرت عليها مختلفة تماما عن أي تجربة يمكن أن تعيشها طفلة في العاشرة، إصابة أفقدتها ذراعها، وخوف من العملية، وألم يتداخل مع كل ما حولها.

سمية
سمية

تأثر الطبيب المعالج بفقدان الطفلة الفلسطينية ذراعها

وبعد انتهاء الجراحة، خرجت سمية وقد فقدت ذراعها، لكنها بقيت على قيد الحياة، إلا أن الطبيب الذي شارك في العملية لم يستطع ببساطة أن يطوي صفحة ما حدث بمجرد انتهاء الجراحة، بعيدا عن أجواء غرفة العمليات، انهار باكيا، ولم تكن دموعه بسبب فشل العملية، فالجراحة أُجريت لإنقاذ حياة الطفلة، وإنما بسبب المشهد الذي عاشه معها، طفلة في العاشرة، تواجه ألما يفوق قدرتها على الاحتمال، وتدفع ثمن ظروف لم تكن طرفا فيها.

 

بالنسبة للطبيب، كانت سمية أكثر من مجرد حالة طبية، بلكانت طفلة صغيرة اختُزلت طفولتها في غرفة عمليات وإصابة وبتر، بدلا من أن تكون في بيتها ومدرستها وبين أقرانها، وكان بكاء الطبيب، بعد العملية، انعكاسا للحظة إنسانية قاسية، لحظة وجد فيها نفسه عاجزا عن تقديم كل ما يعرف أنه ينبغي أن يحصل عليه مريض صغير، بسبب نقص الإمكانيات الطبية التي تفرضها الظروف المحيطة بالمستشفيات في غزة.

 

قصة سمية تكشف جانبا آخر من معاناة الأطفال المصابين في القطاع، فالمعاناة لا تبدأ فقط لحظة القصف، ولا تنتهي بمجرد نقل المصاب إلى المستشفى، هناك رحلة طويلة من الألم والعلاج والعمليات وإعادة التأهيل، وسط نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية وضغط كبير على الطواقم الصحية.

 

سمية اليوم تحمل أثر الإصابة على جسدها، وستحتاج إلى وقت طويل حتى تتعلم كيف تتكيف مع حياتها بذراع واحدة، وستكون أمامها رحلة أخرى لاستعادة قدرتها على الحركة وممارسة تفاصيل حياتها اليومية، وربما العودة إلى المدرسة واستعادة شيء من طفولتها.

 

خلف كل ذلك، تبقى اللحظة الأصعب هي تلك التي دخلت فيها طفلة في العاشرة إلى غرفة العمليات لتفقد جزءا من جسدها، وفي المقابل، بقي الطبيب يحمل ذكرى تلك العملية معه، ذكرى طفلة صغيرة لم تكن تحتاج فقط إلى جراحة تنقذ حياتها، بل كانت تحتاج أيضا إلى حق بسيط يفترض أن يحصل عليه كل طفل، ألا يواجه ألما بهذا الحجم.

 

قصة سمية ليست فقط قصة ذراع بُترت، وإنما قصة طفولة أُجبرت على مواجهة الحرب داخل غرفة العمليات، وطبيب وجد نفسه بعد انتهاء مهمته الطبية أمام سؤال إنساني أثقل من أي إجراء جراحي: كيف يمكن لطفلة في العاشرة أن تتحمل كل هذا الألم؟.

 

في النهاية، نجت سمية، لكن الحرب تركت على جسدها وذاكرتها أثرا سيبقى طويلا، أما دموع الطبيب، فكانت آخر مشهد في تلك العملية، وشهادة إنسانية على قسوة تجربة لم يكن ينبغي لطفلة في العاشرة أن تعيشها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة