"ثلاث سنوات بلا قبر ولا وداع".. والد رهف قنيطة ذات الـ8 أعوام يعيش انتظارا مؤلما لاستعادة جثمان ابنته وابنة خالها من تحت الركام ومنحهما حق الدفن.. الأب لا يطلب سوى العثور عليها ليدفنها ووضع اسمها على قبر

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 12:00 م
"ثلاث سنوات بلا قبر ولا وداع".. والد رهف قنيطة ذات الـ8 أعوام يعيش انتظارا مؤلما لاستعادة جثمان ابنته وابنة خالها من تحت الركام ومنحهما حق الدفن.. الأب لا يطلب سوى العثور عليها ليدفنها ووضع اسمها على قبر الطفلة الفلسطينية رهف قنيطة

كتب أحمد عرفة

لم يعد والد رهف قنيطة ينتظر عودة ابنته الصغيرة إلى المنزل، فقد تبدلت الأمنية مع مرور السنوات، وأصبح أقصى ما يتمناه أن يتم انتشال جثمانها من تحت الركام، ليمنحها وداعا أخيرا وقبرا يحمل اسمها.

استشهاد رهف

رهف قنيطة طفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها، لكن الحرب أوقفت طفولتها مبكرا، وتركت جثمانها حبيس الركام منذ ثلاث سنوات، برفقة ابنة خالها رغد، وفق ما ترويه أسرتها.

منذ ذلك الوقت، يعيش والد رهف انتظارا لا يشبه أي انتظار آخر، فالأب الذي كان من المفترض أن ينشغل بتفاصيل حياة ابنته اليومية، بمدرستها وألعابها وأحلامها الصغيرة، أصبح ينتظر معرفة مصيرها والوصول إلى جثمانها.

بقاء الجثمان تحت الأنقاض

ثلاث سنوات مرت على رحيل رهف، وما زالت الأسرة محرومة من لحظة الوداع الأخيرة، فلا قبر تزوره العائلة، ولا مكان تستطيع أن تقف أمامه لتقرأ الفاتحة على روح طفلتها، ولا شاهد يحمل اسمها ويحدد المكان الذي ترقد فيه.

وبالنسبة لوالدها، لم تعد الأمنية أن يرى ابنته تكبر أمامه، أو أن يسمع صوتها من جديد. أصبح حلمه أكثر بساطة وأشد ألما، أن تحتضن يداه جثمانها للمرة الأخيرة، ويوارى جسدها الثرى كما يفعل الآباء مع أبنائهم.

رهف قنيطة
رهف قنيطة

تعثر الوصول للجثمان

وتكشف قصة رهف جانبا مؤلما من آثار الحرب، حيث لا ينتهي فقدان بعض العائلات عند لحظة مقتل أحبائها، بل يستمر الألم بسبب بقاء الجثامين تحت الأنقاض وتعذر الوصول إليها، لتظل الأسر عالقة في انتظار طويل لا تعرف متى ينتهي.

رهف اليوم كان يمكن أن تكون في الحادية عشرة من عمرها، ثلاث سنوات كانت كفيلة بأن تكبر خلالها، وتنتقل من مرحلة عمرية إلى أخرى، وتحمل حقيبتها المدرسية، وتكون صداقاتها وأحلامها، لكن الزمن بالنسبة إلى طفلة كهذه توقف عند اللحظة التي غابت فيها تحت الركام.

ولا يقتصر الأمر على رهف، حيث ما زالت ابنة خالها رغد تشاركها المصير نفسه، لتبقى قصتهما شاهدا على حجم الفقد الذي خلفته الحرب، وعلى معاناة عائلات تنتظر استعادة جثامين أحبائها حتى تتمكن من إغلاق صفحة الفقد والبدء في التعامل مع الحزن.

وتتجاوز قضية انتشال الجثامين الجانب الإنساني والعاطفي، لتصبح بالنسبة للعائلات حقا أساسيا في معرفة مصير أحبائها ودفنهم ووداعهم بصورة تحفظ كرامتهم الإنسانية.

وفي حالة والد رهف، تبدو الأمنية بسيطة لكنها تحمل سنوات من الألم، أن يعرف أين ترقد ابنته، ويكون لها قبر يحمل اسمها، ويتمكن من زيارتها والدعاء لها، ثلاث سنوات من الانتظار لم تستطع أن تنهي تعلق الأب بابنته، ولم تمنحه إجابة عن السؤال الذي يرافقه منذ رحيلها: متى ستعود رهف من تحت الركام؟

حتى يأتي ذلك اليوم، تظل حكاية رهف ورغد واحدة من قصص الأطفال الذين توقفت حياتهم تحت الأنقاض، فيما بقيت عائلاتهم تنتظر لحظة انتشالهم، أملا في أن تمنحهم الحرب، بعد كل هذا الألم، حقهم الأخير في الوداع والدفن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة