تعددت الآراء حول ماهية مخطوطة فوينتش -كما تُعرف- عبر الزمن؛ فتارة قيل إنها كتاب بلغة مفقودة، وتارة أخرى نوتة موسيقية، أو دليل إرشادي، أو مجرد خدعة متقنة الصنع، إلا أن المعنى الحقيقي للمخطوطة ظل عصياً على خبراء التشفير وفك الرموز لقرون.
هل قرأوها بشكل خاطئ؟
والآن، يقدم بحث جديد تفسيراً لسبب صعوبة التوصل إلى إجماع علمي حول هذا اللغز المستعصي؛ فالأمر لا يقتصر على كون حقيقتها غامضة للغاية، بل يعود أيضاً إلى أن الجميع كانوا يقرؤون صفحاتها بترتيب خاطئ.
في مقال نُشر في دورية "ديجيتال ميدييفاليست" (Digital Medievalist) المحكّمة، يؤكد كل من كولين لايفيلد وليزا فاغين ديفيس بأن أوراق المخطوطة المطوية ربما كانت مكدسة في الأصل فوق بعضها البعض كأوراق منفصلة على غرار رزمة من بطاقات المعايدة ولكن جرى تجليدها بشكل خاطئ وفق ترتيب "متداخل" أكثر شيوعاً، وذلك في مرحلة ما بين منتصف وأواخر القرن الخامس عشر.
ويقول ديفيس: "ثمة الكثير ممن رغبوا في الاعتقاد بأن مخطوطة فوينتش هي نتاج عمل لرجل كان يعمل في عليّة منزله في لندن إبان العصور الوسطى أو في مكانٍ ما من هذا القبيل. لكن الواقع يشير إلى أننا بصدد عملٍ ذي طابعٍ جماعيٍّ أكثر؛ إذ ربما كانت المخطوطة عبارة عن مجموعة من الكتيبات التي تناقلت المعلومات عبر الأجيال، مما يجعل فكرة العبقري الوحيد مستبعدةً تماماً".
لقد أثار الغموض المحيط بأصل المخطوطة اهتمام الباحثين منذ ظهورها لأول مرة في سجلات جامعي الكتب خلال القرن السابع عشر وحين اشتراها ويلفريد فوينتش وهو ثوريٌّ وبائع كتبٍ بولنديٌّ كان يمتلك متجراً في ساحة "سوهو" بلندنعام 1912، ساد اعتقادٌ بأنها مذكراتٌ علميةٌ دوّنها الموسوعيّ روجر بيكون في القرن الثالث عشر، في حين نسبها آخرون إلى ليوناردو دا فينشي.