في الوقت الذى تمتلئ فيه مواقع التواصل الاجتماعي بالأخبار السلبية والمشاحنات، قرر رجل غامض من ولاية ديلاوير الأمريكية أن يبحث عن طريقة مختلفة لنشر البهجة بين الناس، فاختار أن يُسقط عليهم الأموال من السماء، وفقا لموقع "ديلى ميل" البريطانى.
الرجل الذى يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات خلال النهار، ويعرف على الإنترنت باسم "302 Cashcopter"، يستخدم طائرته المسيرة للتحليق فوق مدن مختلفة في ولاية ديلاوير، قبل أن يختار شخصا عشوائيا ويسقط بالقرب منه مبلغا من المال.
ويرفق الرجل النقود ببطاقة تحمل رسالة بسيطة تقول: "لقد حصلت على شحنة اليوم.. النقود بالداخل، إنها لك"، ويحرص صاحب المبادرة على عدم الكشف عن هويته، مؤكدا أنه لا يريد أن تتحول الفكرة إلى شهرة شخصية له.
وقال الرجل مجهول الهوية، لصحيفة "ديلي ميل": "لا أريد حقًا أن يكون الأمر متعلقًا بي.. أنا لست مهما حقًا"، وأضاف: "نأمل أن يلهم توزيع الأموال الناس ليكونوا أكثر لطفا مع بعضهم البعض، وينشروا اللطف بطريقتهم الخاصة".
اثناء التقاط النقود
من دولار واحد إلى 20 دولارا
بدأ الرجل مبادرته قبل أسابيع قليلة، بعدما لاحظ تصاعد الأخبار السلبية حول مدينة ويلمنجتون وتزايد حدة النقاشات على الإنترنت، فقرر أن يحاول إدخال بعض البهجة إلى حياة السكان بطريقة غير تقليدية، وقال: "من المثير أن أعرف أنني آمل أن أساهم في إدخال بعض البهجة إلى يوم أحدهم"، وأضاف: "معظم ردود الفعل إيجابية، لذا فالأمر رائع دائما، كل قطرة تحكي قصتها الخاصة".
وفي بداية المبادرة، لم يكن المبلغ كبيرا، إذ بدأ الرجل بتجربة الفكرة من خلال إسقاط دولار واحد فقط، ثم رفع المبلغ إلى 5 دولارات، وبعدها 10 دولارات، قبل أن يستقر على مبلغ 20 دولارا باعتباره الجائزة المعتادة، لكن في بعض الحالات، يمكن أن تكون المفاجأة أكبر بكثير.
100 دولار تسقط من السماء
فى إحدى المرات، كان ديسيراي رافائيل ودان سويزي يستمتعان بواجهة نهر ويلمنجتون بعد تناول الغداء، عندما لاحظا طائرة مسيرة تحلق بالقرب منهما، وقالت رافائيل إنها نظرت إلى السماء ولاحظت أن الطائرة ترتفع وتنخفض وكأنها تحييهما، قبل أن تسقط شيئًا ملفوفًا بالقرب منهما، لكن رافائيل، التي تعمل مقدمة رعاية لسويزي، لم تثق في البداية بما حدث وقررت عدم التقاط الأموال.
ولم يكن مبلغ الـ100 دولار هو التبرع المعتاد من صاحب المبادرة، لكنه كان من التبرعات الخاصة التي يمكن لأي شخص المساهمة فيها بمبلغ 100 دولار مع إضافة رسالة شخصية إلى المستفيد، وكانت جايد أنيكو هي التي تبرعت بالمبلغ، وكتبت في رسالتها: "الأوقات الصعبة لا تدوم، لكن الأشخاص الأقوياء يدومون! أرسل لكم حبي اليوم، تحية لطيار مروحية النقود".
وأظهر مقطع فيديو نشرته صفحات "Cashcopter" على مواقع التواصل الاجتماعي رافائيل وسويزي وهما يلوحان للطائرة المسيّرة بعد حصولهما على المفاجأة، قبل أن يتقاسما مبلغ الـ 100 دولار.
لا أرباح.. فقط نشر البهجة
في بداية المشروع، كان الرجل يمول المبادرة بالكامل من أمواله الخاصة، لكنه أنشأ لاحقا صندوقا يمكن للجمهور من خلاله التبرع بأموال للمساعدة في تمويل عمليات إسقاط الأموال المستقبلية، وقال إن الصندوق يحتوي حاليًا على نحو 275 دولارًا، من بينها 200 دولار قدمها متبرعون لرعاية عمليات توزيع الأموال.
ويعتقد الرجل أنه أنفق نحو 800 دولار منذ إطلاق المبادرة، من خلال قرابة 30 عملية توزيع، مؤكدًا أنه لا يحقق أي أرباح من المشروع، أما اختيار الأشخاص الذين يحصلون على الأموال، فيتم بشكل عشوائى تماما.
ففي بعض الأيام، قد يكون المستفيد أول شخص يراه مرتديًا قميصًا أزرق، وفي أيام أخرى قد يكون شخصًا لوّح للطائرة المسيّرة، لتتحول اللحظة العادية إلى مفاجأة غير متوقعة.
ويأمل صاحب المبادرة أن تستمر الفكرة في الانتشار، ليس بسبب الأموال نفسها، وإنما بسبب الرسالة التي تحملها: أن تصرفًا بسيطًا وغير متوقع من شخص غريب يمكن أن يغير يوم إنسان آخر إلى الأفضل.