ملف آخر ظهر في أفق لبنان الملبد بغيوم ثقيلة ؛ إنها قضية "شحنة متفجرات" حزب الله ، التي تم ضبطها مؤخرا أثناء محاولة نقلها من مدينة بعلبطك شرقى لبنان إلى العاصمة بيروت ، ما ينذر بتصعيد سياسي جديد على خلفية القضية المنسوبة لحزب الله، فى تطور يضع استقرار البلاد والسلم الأهلي على المحك، حيث تُوجه للمتهمين قائمة جرائم تتعلق بالنيل من سلطة الدولة وتعريض لبنان للخطر.
وفي آخر تطورات القضية، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 8 أشخاص، بينهم موقوفان، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق العسكري، وفق صحيفة النهار اللبنانية.
من هم المتهمون فى قضية شاحنة المتفجرات بلبنان؟
تضم الاتهامات الموجهة إلى المضبوطين، جرائم الاعتداء على أمن الدولة وحيازة أسلحة ومتفجرات وتأليف جمعيات غير مشروعة.
تشمل قائمة المتهمين فى نقل شحنة متفجرات من بعلبك إلى بيروت كلا من هيثم أمهز، علي الكردي، إبراهيم حبيب الملقب بـ "ساجد"، بلال صبوري الملقب بـ "ذو الفقار"، محمد أيوب، محمد زعيتر (السيارة المرافقة لسيارة أمهز والكردي)، محمد هزيمة (صاحب السيارة)، وييرينا كريشينوفا زوجة أمهز، بجرائم الانتماء إلى فصائل مسلحة وإجراء اتفاق شفهي والعمل على تنفيذ عملية ونقل كمية كبيرة من المواد المتفجرة من بعلبك إلى بيروت بقصد النيل من سلطة الدولة وخرق تدابير الدولة وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات والاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، بموجب المادة ٣٥٣ عقوبات، والمادة ٢٧ و٧٦ أسلحة.
ما محتويات الشحنة المهربة ؟
وكان النائب العام اللبناني رامى الحاج قد أصدر، الأربعاء الماضى، مذكرة توقيف بحق عضوين في حزب الله بتهمة نقلهما شحنة تحتوي على متفجرات إلى بيروت.
وقد توصلت أجهزة التحقيق إلى أن المسؤولية عن محاولة إيصال أكثر من 500 كيلوجرام من مادة TNT والمتفجرات البلاستيكية C-4 بصورة غير قانونية إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة تقع على عاتق عضوَي الجناح المسلح لـ"حزب الله" حسين عبد الله وعلي أيوب.
وقد أوكلت إلى الأجهزة الأمنية مهمة توقيف المتهمين في أسرع وقت ممكن لاستجوابهما.
وكانت قيادة الحزب قد طالبت في وقت سابق السلطات بإعادة الشحنة المصادرة والإفراج عن الموقوفين الذين كانوا يرافقونها.
يذكر أن الشاحنة المحملة بمواد متفجرة كانت قد أوقفت في 11 أكتوبر الجارى عند ممر ضهر البيدر حيث تقع نقطة تفتيش، وكانت هذه ثالث وأكبر شحنة أسلحة ومتفجرات تعترضها القوى الأمنية منذ بداية الشهر.
وقد تولى الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام الإشراف الشخصي على سير التحقيق ووعدا بمتابعته حتى النهاية، وفي 17 أكتوبر، أُدخلت وحدات من الجيش إلى الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد معقلا لـ"حزب الله"، حيث أقامت حواجز ودوريات في شوارع الضاحية.
ماذا طلبت واشنطن بخصوص شحنة المتفجرات؟
وعلى صعيد متصل، كشف مسؤول أمريكى أن وزير الخارجية الأمريكي ماكو روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى حزب الله أمر يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق، وأضاف أن روبيو حض عون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها، وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لفض النزاع.
تداعيات القضية على الساحة السياسية في لبنان
يقول مراقبون للشأن اللبناني، إن قضية المتفجرات قد تلقى بظلالها على الساحة السياسية في لبنان لتصبح أكثر تعقيدا، خاصة وأنها يتعلق بملف انتشار السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية، ومستقبل القدرات العسكرية لحزب الله، حيث تتزامن الواقعة مع وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
وتكتسب القضية حساسية إضافية في ضوء قرار الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله في مارس الماضى ، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل وما أعقبه من تصعيد عسكري، كما تزامنت مع عمليات ضبط أخرى لشحنات متفجرات على الحدود اللبنانية السورية.
وفي 13 أكتوبر الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 200 كيلوجرام من المتفجرات في شرق البلاد مهربة من سوريا، ومن جانبه، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط "في منطقة القصر في الهرمل (شرق) نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة، موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية"، وذكر البيان أن المهربين تمكنوا من الفرار إلى داخل الأراضي السورية.