«إذا كانت الحرب هي استخدام القوة العسكرية دعمًا لأهداف سياسية، فلا شك في أن الدول العربية، ومصر بصفة خاصة، انتصرت في الحرب من الناحيتين الاستراتيجية والسياسية». في كتابه المهم الصادر عام 1978، تحت عنوان «النصر المراوغ: الحروب العربية الإسرائيلية 1947-1974»، يتحدث المؤرخ العسكري الأمريكي تريفور دوبوي عن النجاح السياسي والاستراتيجي الذي حققته مصر في حرب أكتوبر.
ما بعد هزيمة يونيو.. «لا حرب ولا سلام»
يتحدث الكاتب عن فترة ما قبل الحرب منذ هزيمة يونيو 1967، وكيف أسفرت فيما بعد عن وضع سياسي وعسكري وصفه كثيرون بأنه «لا حرب ولا سلام». ويقول دوبوي في كتابه إن الهدف المصري من عملية السادس من أكتوبر كان عبور القناة ووضع موطئ قدم في سيناء تحت حماية شبكة الصواريخ المضادة للطائرات، ثم استخدام هذا الإنجاز في التفاوض.
ويشير المؤرخ العسكري الأمريكي إلى أن الرئيس السادات أدرك أن إسرائيل لن تقدم على مفاوضات جادة من تلقاء نفسها، وأن الحل كان يحتاج إلى «عمل يجبر القوى الكبرى والأمم المتحدة على الالتفات» إلى حالة الجمود القائمة.

غلاف كتاب النصر المراوغ
خطة الخداع.. أحد أعظم عناصر نجاح حرب أكتوبر
كما تحدث الكتاب عن خطة الخداع المصرية، ووصفها بأنها أحد أعظم عناصر النجاح العربي في حرب أكتوبر. وقال إن مصر أخفت استعداداتها الحقيقية عبر المناورات المتكررة، والتعبئة ثم التسريح، والإيحاء بأن التحركات العسكرية مجرد تدريبات معتادة، مع الحفاظ على مظهر الحياة الطبيعية. كما ساعد اختيار يوم السادس من أكتوبر، الذي وافق عيد الغفران اليهودي وشهر رمضان، على تقليل استعداد إسرائيل وتضييق زمن رد فعلها.
أما عملية العبور نفسها، فيصفها الكتاب باعتبارها إنجازًا عسكريًا معقدًا للغاية؛ فالقوات المصرية عبرت قناة مائية واسعة وعلى جبهة طويلة، في مواجهة تحصينات وخطوط دفاع إسرائيلية، ثم أقامت رؤوس كباري وعززتها قبل وصول الاحتياطيات الإسرائيلية.
ورأى دوبوي أن الإنجاز العسكري المصري في حرب السادس من أكتوبر حقق تأثيرًا استراتيجيًا وسياسيًا واسعًا، تمثل في استعادة الثقة العربية، وتحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وإجبار القوى الكبرى على التدخل، وبدء مسار لاستعادة مصر لسيناء.