المقاتل أحمد عثمان أحد أبطال حرب أكتوبر 1973: انتفاضه الشعب ورفض تنحي عبدالناصر بداية الانطلاق نحو النصر.. علمنا بساعة الصفر عند مرور سرب الطيران فوقنا.. حاصرنا العدو شهرين والمفاوضات جاءت طوق نجاة لهم.. صور

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 03:30 م
المقاتل أحمد عثمان البرعي أحد أبطال حرب أكتوبر 1973

الدقهلية - محمد الحبشي

حرب شرسة لم نر فيها شكل وألوان السماء طوال 20 يوما، نتيجة النيران والأدخنة الكثيفة والغازات  التي تعيق الرؤية، حققنا خلالها نصر عظيم، ولقنا العدور درسا قاسيا.

هكذا بدأ المقاتل أحمد عثمان البرعي، حديثه عن حرب أكتوبر 1973"، خلال لقاءه بموقع وتليفزيون اليوم السابع، حيث وصف الحرب بأنها الأشرس علي مر التاريخ العسكري.

 

انتفاضة الشعب المصري

يحكي المقاتل وعيناه تملأهما دموع الفخر والعزة، بما قام به هو وزملاءه وشرف استرداد الأرض بكل عزة وكبرياء وكرامة، بعد التعرض للنكسة المخادعة، حيث قال المقاتل إن الحرب بدأت بالنسبة لنا يوم 9 يونيو عام 1967، وهو يوم تنحي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وخرجت متوجها من بلدي وكنت شاب صغير في عمر 16 عاما متوجها للعاصمة المصرية  القاهرة، لأتواجد مع جموع الشعب المصري، رافضين التنحي، مرددين الهتاف المصري الشهير "جونسون جونسون يعني ايه الشعب المصري يقضي عليه" وعدنا منتصرين وقتها بعدول عبدالناصر عن قراره، واستكمال المهمة نحو الاستعداد للحرب.

وتابع: قتها كنا نعاني اقتصاديا بسبب النكسة، وبدأت بعد ذلك حرب الاستنزاف، واستهداف المدمرة إيلات المحصنه ، وانطلقت منذ ذلك الحين العمليات ضد الكيان المحتل، المدعوم من الغرب بأحدث الأسلحة والإمكانيات.

 

شرف الانضمام لكتيبة أبطال الجيش المصري

التحق المقاتل أحمد عثمان رفقة أبطال الجيش المصري البواسل في أوائل عام 1972، وبدأ التدريبات رفقة زملاءه، والتي وصفها ب"التدريبات المميتة"، حيث كانوا يتدربون لأوقات طويلة علي مدار اليوم في مشاريع تكتيكية مستمرة، ومشاريع حرب وموانع مائية وجبلية، حيث يبدأ التدريب من الصباح للمغرب، وفي أحد الأيام استمر التدريب حتي الساعة 2 صباحا، حينها خرج علينا القائد قائلا:  يا أبطال لقد انتهينا من الشق الأول من التدريب، وهذه الجملة تدل علي الاستعداد الشاق للحرب الكبرى، التي كنا نشتاق لموعدها، لننال النصر أو الشهادة في سبيل كرامتنا واسترداد أرضنا المحتلة.

وأضاف: كنا على ثقة تامه بتحقيق النصر، لما نحمله داخل صدورنا من ضيق تجاه العدو الصهيوني، وعزمنا علي استرداد حق أخواتنا الذين حضروا النكسة، واصفا ذلك ب " الثأر"، وبدأ توزيع الأدوار ودراسة الخطط التكتيكية، وموعد دورنا كقوات مدرعات وقت الحرب، والتدريب علي ارتداء الزي والكمامات أثناء الحرب الكيميائية، لمعرفتنا بأسلوب وسلاح العدو.

 

عزيمة فريق وقود المعركة.. نجاح المهمة وقطع إمدادات العدو الصهيوني

وتابع: اكتملت استعداداتنا للحرب، وكنا في حالة تأهب "الحالة القصوى" وجهزنا العديد من الخنادق، البعيدة عن الدبابات في عملية انتشار واسع، حتي إذا تعرضت الدبابات للقصف نتحرك سريعا تجاه الخنادق، حتي لا نتعرض للضرر وفقد للقوات، وانتظرنا الإشارة التي لا نعرف موعدها، ولكننا علي أتم الاستعداد حتي جاء الوقت الحاسم.

وفي يوم 6 أكتوبر وفي الساعة الـ 2 ظهرا، ظهر سرب من الطيران المصري عبارة عن 18 طائرة تحمل 18 فصيل، وهم ما أطلق عليهم الرئيس الراحل "محمد أنور السادات" "وقود المعركة" ويعبرون فوقنا علي مسافة منخفضة تماما، وقمنا برفع أيدينا لهم، وقتها علمنا أنها بداية انطلاق المعركة، وبدأنا التهليل بأصوات مرتفعة، مرددين "الله أكبر".

وبالفعل نجحوا في فصل خطوط العدو عن بعضها، وقطع الإمدادات لقوات العدو الصهيوني التي توجهت إلينا علي الضفة لمواجهتنا.

الكمامات وارتداء زي الحرب

جاءت التعليمات إلينا بارتداء الكمامات، وتحركنا تجاه الفرقة الـ2 مشاه لتدعميها، وذلك بعد الانتهاء من تجهيز الكباري، وبدأنا التحرك وعبور القناة في يوم 7 أكتوبر الساعة الـ6 صباحا، ودخلنا ما يقرب من 12 كيلو، حتي وصلنا الى تبة الشجرة.

وفي ذلك الوقت كانت قواتنا تضرب بواعث لتضليل العدو وعدم وضوح الرؤية أمامه، إضافة الي الدخان الكثيف الناتج من الاشتباكات في الحرب، لذلك انعدمت الرؤية تماما أمامنا ولم نري شكل ولون السحاب لأكثر من 20 يوما كاملا، في حالة من عدم وضوح الرؤية، ونجحنا في دعم قوات المشاة في حصار قوات العدو بالدبابات فيما يعرف بـ"تبة الشجرة"، حتي جاءت التعليمات بوقف إطلاق النار علي التبة، واستسلم كل ما بداخلها، كونها كانت أحد مراكز العمليات بالنسبة لهم.

 

حساب المسافة بين القوات والعدو بالحساب الذهني

أكمل المقاتل أحمد: العدو كان يمتلك أحدث الأسلحة والأجهزة، ونحن نهاجمهم بسلاح دفاعي فقط، ولا نري أو نعرف حجم المسافة بيننا وبين قوات العدو المواجهة لنا، ولا توجد بحوزتنا أجهزة حساب مسافة، حتي نستطيع التحكم في المقذوفات، لكن كان لدينا إمكانيات ذهنية متدربين عليها جيدا.

 

خرق العدو للهدنة.. التفاوض طوق نجاة للعدو

أكمل المقاتل: جاءت الإشارة إلينا بالعودة يوم 22 أكتوبر، بعدما انتهينا من عمل خطوط الصد، وبدأ حصار ثغرة الدفرسوار، وجاءت إشارة أخري للتحرك في اتجاه الغرب نحو منطقة "عزبة أبوعطوة" للمشاركة مع قواتنا في حصارهم داخل الثغرة، وحاول العدو تطويق الإسماعيلية، لكننا نجحنا في إفشالها عن طريق قصف الفرازه، وهي عبارة عن 3 دبابات من قوات العدو، يطلقون عليها الفرازة، حيث قامت قواتنا بصيد الدبابات الإسرائيلية، واحترقت في الطريق وكانوا سبب في غلقه وتعطيل خطة العدو.

قمنا بسحب 12 جثمان من داخل الدبابات المحترقة، وتحفظنا عليهم بحوزتنا، ثم بدأ العدو بعمل ممرات علي شواطئ الترع ولم نتمكن من رؤيتهم لبعد المسافة، ولكن تفاجئنا بعد تقدمنا برؤية لوادر خفيفة بحوزتهم تحفر بطريقة سريعة ويقومون بعمل أنفاق ودشم، إضافة لقيامهم برصف الطرق الموجودين بها بصورة سريعة جدا، ومع ذلك كانت هناك هدنه لوقف إطلاق النار، وكان العدو يخترقها ولم يلتزم، وعند اختراقهم للهدنه نقوم بتحديد أماكنهم فورا ونقوم بالتعامل معهم والرد عليهم بإطلاق النيران، وكانت تظهر عليهم علامات الرعب والخوف ويطلقون النار بصورة عشوائية تجاهنا، وفي ذلك الوقت كنا نستعد لتصفية الثغرة تماما، وكانت بالنسبة لنا أمر بسيط وسهل للغاية، فكانت تحت حصارنا من شهر رمضان الي العيد الكبير وكنا مستعدين تماما للقضاء عليهم، حتي تدخلت الدول وبدأت المفاوضات وفض الاشتباك وبدأ العدو في الانسحاب قبل القضاء عليهم تماما، لذلك كان التدخل من الدول الكبرى والتفاوض مع مصر بمثابة طوق نجاة للعدو الصهيوني.


 

سلاح متطور ودعم أوروبي.. ومصر تمتلك الأبطال

استطرد المقاتل: العدو كان لديه خوف ورعب رهيب، رغم ما يمتلكون من سلاح متطور ودعم أوروبي مستمر، وكانوا بالنسبة لنا نشاهدهم كالأطفال أمامنا، وما يمنعنا عنهم التعليمات فقط، وذات مره علموا بتواجد فرد مراقبة أعلي برج حديدي، قاموا بقصفه بصاروخ ss المتطور في ذلك الوقت، وأصيب المجند فقام الضابط بالتحرك فورا نحو المجند لإخلائه، وبالفعل أخد غطاء وتحرك فقام العدو بإطلاق صاروخ آخر ليستشهد البطلان معا، لكن هذه الواقعة لم تمر مرور الكرام بالنسبة لنا.

حيث قام الجميع بالقسم بعدم النوم حتي الأخذ بالثأر للمجند والضابط، وبالفعل رصدنا وقت تغيير الخدمة بالنسبة للعدو فقامت القوات بالهجوم عليهم، وتصفيتهم جميعا، بلا هوادة كرد علي ما حدث من قصف البرج، خصوصا أنهم لم يلتزموا بالهدنة ويخترقوها، فكنا نرد عليهم بأشد ما يقومون، لأن عهدنا هو "النصر أو الشهادة" لذلك نعرف قيمة أنفسنا وقواتنا جيدا، وأقولها صريحة الجيش المصري هو الأقوى في العالم لما يمتلكه من أبطال قادرين علي مواجهة أي دولة مهما كانت.

البطل أحمد عثمان رفقة زملاءه في سلاح المدرعات
البطل أحمد عثمان رفقة زملاءه في سلاح المدرعات
المقاتل أحمد عثمان أعلي الدبابة
المقاتل أحمد عثمان أعلي الدبابة
تأثر مقاتل مصري سابق مشارك في نصر أكتوبر
تأثر مقاتل مصري سابق مشارك في نصر أكتوبر

 

حوار اليوم السابع مع أحد أبطال أكتوبر
حوار اليوم السابع مع أحد أبطال أكتوبر

 

صورة مجمعة لأبطال من  قوات الجيش المصري
صورة مجمعة لأبطال من قوات الجيش المصري

 

مشاعر ودموع البطل أثناء الحديث
مشاعر ودموع البطل أثناء الحديث

 

مقاتلين بواسل في معركة النصر العظيم
مقاتلين بواسل في معركة النصر العظيم

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة