الصناعة المصرية 2026.. الاستعداد لإطلاق مدينة ضخمة على مساحة 18 مليون متر.. 100 مليار دولار مستهدف الصادرات ومضاعفة العمالة الصناعية بحلول 2030.. خالد هاشم: زيادة مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي لـ 20%

السبت، 31 أكتوبر 2026 03:30 م
الصناعة المصرية 2026.. الاستعداد لإطلاق مدينة ضخمة على مساحة 18 مليون متر.. 100 مليار دولار مستهدف الصادرات ومضاعفة العمالة الصناعية بحلول 2030.. خالد هاشم: زيادة مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي لـ 20% خالد هاشم وزير الصناعة

إسلام سعيد

يشهد قطاع الصناعة في مصر تحركات لإعادة صياغة خريطة الإنتاج والتصنيع، في إطار توجه يستهدف زيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني، وتعميق المكون المحلي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، بالتزامن مع العمل على معالجة عدد من التحديات الهيكلية التي واجهت القطاع لسنوات، وفي مقدمتها إتاحة الأراضي الصناعية، وتيسير التراخيص، وتوفير التمويل، ورفع كفاءة المصانع المتعثرة.

استراتيجية التنمية الصناعية 2030
 

زجرى تحديث استراتيجية التنمية الصناعية 2030، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 12.8% إلى 20% بحلول عام 2030، مع وضع مستهدفات طويلة الأجل للوصول إلى 30%، إلى جانب مضاعفة عدد العاملين بالصناعة من 3.5 مليون إلى 7 ملايين عامل، وزيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار.

وتعتمد التوجهات الجديدة على توسيع دور القطاع الخاص في قيادة الاستثمارات الصناعية، مع تركيز السياسات الحكومية على تهيئة بيئة الأعمال وتوفير البنية الأساسية والتشريعية اللازمة لنمو المشروعات، فضلا عن تعزيز التنسيق مع اتحاد الصناعات والغرف الصناعية ومجتمع الأعمال، وتطوير آليات لتبادل البيانات بين الجهات المعنية والمصانع، بما يساعد على ربط القرارات الصناعية باحتياجات السوق الفعلية.

الصناعة المصرية.. إعادة توزيع خريطة الإنتاج

تتجه استراتيجية الصناعة خلال المرحلة المقبلة إلى التركيز على خمس مجموعات صناعية مترابطة، تشمل الصناعات التصديرية، والصناعات التكنولوجية، والصناعات التمكينية مثل المعدات والماكينات والروبوتات، والصناعات الاستراتيجية والمغذية، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر وإعادة تدوير المخلفات.

ويعكس هذا التوجه محاولة للانتقال من الاعتماد على الأنشطة التجميعية إلى بناء قاعدة صناعية أكثر عمقا، قادرة على إنتاج مستلزمات الإنتاج والمكونات محليا، وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.

الأراضي الصناعية.. حلول جديدة لجذب الاستثمارات
 

يمثل توفير الأراضي أحد الملفات الرئيسية المؤثرة في قدرة القطاع الصناعي على جذب استثمارات جديدة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة تأسيس المصانع واحتياج المستثمرين إلى توجيه السيولة المتاحة لشراء المعدات وخطوط الإنتاج بدلا من تجميدها في شراء الأراضي.

وفي هذا الإطار، يجري التوسع في إتاحة الأراضي الصناعية من خلال تسع آليات للتخصيص داخل 158 منطقة صناعية، إلى جانب الإعلان عن مدينة صناعية جديدة على مساحة 18 مليون متر مربع.

وتتضمن الآليات المطروحة نظام الإيجار المنتهي بالتملك، الذي يتيح للمستثمر الانتفاع بالأرض لفترات تتراوح بين 7 و21 عاما، مع إمكانية تملكها لاحقا وخصم القيمة المسددة من الإيجار من سعر الشراء، فضلا عن إتاحة التملك بمقدم يبدأ من 5%، مع نظم تقسيط تمتد إلى أربع سنوات، وإعفاء السنة الأولى من الفوائد وفقا للضوابط المعلنة.

وتستهدف هذه التيسيرات خفض تكلفة الدخول إلى النشاط الصناعي، وإتاحة الفرصة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتوسع، بدلا من اقتصار الاستثمار الصناعي على الشركات ذات الملاءة المالية الكبيرة.

كما شهد ملف التصرف في الأراضي والمصانع تغييرات تشريعية، من بينها القرار رقم 171 لسنة 2026، الذي ألغى شرط مرور ثلاث سنوات على تشغيل المصنع قبل التصرف فيه، وأتاح البيع أو التأجير أو إدخال شركاء بعد استيفاء شروط سداد قيمة الأرض واستخراج التراخيص وبدء الإنتاج، مع السماح بتغيير النشاط الصناعي وفقا للضوابط المنظمة.

التراخيص وتيسير الإجراءات

يمثل طول الإجراءات الإدارية أحد أبرز التحديات التي واجهت المستثمرين الصناعيين، خصوصا مع امتداد فترات الحصول على التراخيص في بعض الحالات إلى أكثر من عام.

وفي محاولة لتقليص هذه الفترات، جرى التوسع في نظام الترخيص بالإخطار ليشمل المصانع التي تصل مساحتها إلى 10 آلاف متر مربع، بالتوازي مع تطوير منظومة التراخيص الصناعية.

وتشير البيانات المعلنة إلى إصدار أكثر من 72 ألف رخصة تشغيل ونحو 66 ألف سجل صناعي، مع العمل على تنظيم تراخيص بعض الأنشطة، ومنها مصانع مستحضرات التجميل، ومنع إقامة الأنشطة الصناعية الخطرة خارج المناطق المخصصة لها.

كما تتجه السياسات الصناعية إلى زيادة عدد المطورين الصناعيين من 11 إلى 30 مطورا، من خلال جذب استثمارات وخبرات جديدة، والتوسع في إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة، خاصة في محافظات الصعيد.

المصانع المتعثرة.. التمويل وإعادة الهيكلة

يظل ملف المصانع المتعثرة من أبرز التحديات أمام تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة، خاصة أن تعثر المصانع لا يعني دائما عدم جدوى النشاط، بل قد يرتبط بنقص رأس المال العامل أو تقادم المعدات أو تراكم المديونيات.

وفي هذا السياق، يجري العمل على مجموعة من المسارات التمويلية لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، تشمل مبادرة تمويلية بقيمة 10 مليارات جنيه لتمويل شراء المعدات وتوفير رأس المال العامل، إلى جانب دراسة إنشاء صندوق بقيمة مليار جنيه بالتعاون مع البنك المركزي لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة.

وكشفت عمليات الحصر الأولية عن وجود نحو 420 مصنعا متعثرا، تحتاج إلى تمويل يقدر بنحو 4 مليارات جنيه لإعادة تشغيلها، وهو ما يعكس أهمية معالجة هذا الملف باعتباره فرصة لزيادة الإنتاج والاستفادة من الاستثمارات والأصول الصناعية القائمة.

كما تشمل التحركات إشراك القطاع الخاص في إعادة هيكلة المصانع من خلال الصندوق الفرعي للاستثمار الصناعي التابع لصندوق مصر السيادي، عبر إمكانية شراء حصص في الشركات المتعثرة والمساهمة في تسوية جزء من التزاماتها المالية.

وتتضمن التوجهات المطروحة كذلك دراسة إنشاء صناديق استثمار صناعية تتيح توجيه المدخرات المحلية إلى مشروعات إنتاجية، بما يفتح قنوات تمويل جديدة أمام القطاع.

تعميق التصنيع المحلي

يعد تعميق التصنيع المحلي أحد المحاور الأساسية لتطوير الصناعة المصرية، في ظل الحاجة إلى تقليل الاعتماد على استيراد المكونات ومدخلات الإنتاج، وزيادة قدرة المصانع على تلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير.

وفي هذا الإطار، يجري تطوير منظومة تفضيل المنتج المحلي وربطها إلكترونيا بمنظومة المشتريات الحكومية، بما يعزز فرص المنتجات المصرية في المنافسة على التعاقدات الحكومية.

كما يجري العمل على تطبيق شهادة «قيمة»، التي تستهدف تقييم المصانع وفقا لمجموعة من المؤشرات، تشمل نسبة المكون المحلي، والإنفاق على البحث والتطوير، وتنمية الموردين المحليين، وتشغيل العمالة، على أن تمنح المصانع التي تحقق مستويات أعلى من القيمة المضافة أولوية في بعض المناقصات والتسهيلات.

وتتجه جهود توطين الصناعة إلى عدد من القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، وفي مقدمتها صناعة القوالب والإسطمبات، وسبائك المنجنيز، ومكونات السيارات، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والعدادات الذكية، وألواح الطاقة الشمسية.

وتشير البيانات المطروحة إلى وصول نسبة المكون المحلي في بعض طرازات السيارات إلى 65%، بالتوازي مع تحركات لجذب شراكات صناعية جديدة لتصنيع مكونات السيارات داخل مصر، بما يدعم بناء قاعدة من الصناعات المغذية ويرفع القيمة المضافة للقطاع.

كما يمثل تطوير منظومة الجودة والاختبارات أحد المتطلبات الأساسية لزيادة الصادرات، من خلال ضخ استثمارات بقيمة 500 مليون جنيه لتطوير 322 معملا للفحص، وتقديم نحو 20 ألف خدمة دعم فني، بما يساعد المصانع على الالتزام بالمواصفات القياسية ومتطلبات الأسواق الدولية.

التكنولوجيا والابتكار

لم يعد تطوير القطاع الصناعي مرتبطا فقط بزيادة عدد المصانع وخطوط الإنتاج، بل أصبح مرتبطا بمدى قدرة الشركات على تبني التكنولوجيا الحديثة ورفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.

وفي هذا الإطار، تتجه التحركات إلى دمج الشركات الناشئة العاملة في مجالات الروبوتات والتكنولوجيا الطبية وتكنولوجيا التصنيع داخل سلاسل الإمداد الصناعية، إلى جانب دراسة إنشاء حاضنات متخصصة في الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

كما يجري تطوير منصة إلكترونية لربط المصانع المصرية ببعضها، بما يساعد على توفير مستلزمات الإنتاج من السوق المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلا عن إطلاق خدمات للإرشاد الصناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاتصال المرئي، لتوفير المعلومات المتعلقة بالأسواق والمنافسين والجمارك ومتطلبات التصدير.

ويبرز ملف العمالة الفنية والتدريب باعتباره أحد العناصر الحاسمة في التحول الصناعي، مع التوجه لتطوير مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، وربط برامج التدريب بالاحتياجات الفعلية للمصانع، إلى جانب دراسة إنشاء مدرسة متخصصة في صناعة الإسطمبات بالتعاون مع الجانب البرازيلي.

الصناعة في المحافظات والاقتصاد الأخضر

يمتد تطوير القطاع الصناعي إلى المحافظات والمناطق الريفية، من خلال مبادرة القرية المنتجة التي تستهدف نحو 4600 قرية ضمن مبادرة حياة كريمة، عبر تحديد الأنشطة الإنتاجية المناسبة للميزات النسبية لكل منطقة.

وتشمل الأنشطة المستهدفة الملابس الجاهزة، والصناعات القائمة على النباتات العطرية، وتجفيف الطماطم، والتصنيع الزراعي، بما يساعد على توفير فرص عمل بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل، والحد من انتقال العمالة إلى المدن الكبرى.

وفي الوقت نفسه، يتزايد الاهتمام بالصناعات الخضراء وترشيد استهلاك الموارد، من خلال التوسع في المجمعات الصناعية التي تعتمد على معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصناعي، ودراسة بدائل الطاقة النظيفة، بما يساعد على تقليل تكلفة الإنتاج وتعزيز قدرة المصانع على الالتزام بالمعايير البيئية الدولية.

التكامل الصناعي الأفريقي

على صعيد التجارة الخارجية، تتجه السياسات الصناعية إلى تعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية، من خلال مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي التي تستهدف فتح أسواق جديدة أمام الصادرات، إلى جانب دراسة إقامة مصانع مصرية في عدد من الدول الأفريقية، خاصة في قطاعات الأدوية والتصنيع الزراعي.

ويستهدف هذا التوجه تجاوز مفهوم التصدير التقليدي إلى بناء شراكات إنتاجية إقليمية، تتيح الاستفادة من المواد الخام والموارد المتاحة في الأسواق الأفريقية، وتوسيع نطاق انتشار الشركات المصرية داخل القارة.

كما تشمل التحركات البحث عن فرص جديدة في أسواق أمريكا الجنوبية وأستراليا، بما يدعم تنويع الوجهات التصديرية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.

مستقبل الصناعة المصرية

تعكس التحركات الجارية في القطاع الصناعي اتجاها نحو الانتقال من معالجة المشكلات الإجرائية المنفردة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل الأراضي والتمويل والتراخيص والتكنولوجيا والعمالة وسلاسل الإمداد والتصدير.

لكن تحقيق المستهدفات المعلنة، وعلى رأسها رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% وزيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، يظل مرتبطا بقدرة هذه السياسات على التحول إلى استثمارات فعلية وطاقات إنتاجية جديدة، وزيادة نسب التشغيل داخل المصانع، وتحسين تنافسية المنتج المصري من حيث الجودة والتكلفة.

وتبقى مؤشرات التنفيذ، وفي مقدمتها معدلات تشغيل المصانع المتعثرة، وحجم الاستثمارات الصناعية الجديدة، ونسب المكون المحلي، ونمو الصادرات، وعدد فرص العمل التي يوفرها القطاع، هي المقياس الحقيقي لمدى نجاح مرحلة إعادة هيكلة الصناعة المصرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة