ماكرون وكارني يتحديان ترامب ويصعدان المواجهة.. كيف تحول الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء كندا لأبرز المنتقدين لسياسات واشنطن؟.. تقارب باريس وأوتاوا في الدفاع والطاقة وأوكرانيا يعكس تحولا في علاقات حلفاء أمريكا

السبت، 03 أكتوبر 2026 03:00 ص
ماكرون وكارني يتحديان ترامب ويصعدان المواجهة.. كيف تحول الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء كندا لأبرز المنتقدين لسياسات واشنطن؟.. تقارب باريس وأوتاوا في الدفاع والطاقة وأوكرانيا يعكس تحولا في علاقات حلفاء أمريكا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب

كتبت: هناء أبو العز

تتصاعد حدة التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من حلفاء واشنطن الغربيين، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني برزا خلال الأسابيع الأخيرة باعتبارهما من أكثر القادة الغربيين استعدادا للرد علنا على مواقف الإدارة الأمريكية، في وقت تتجه فيه باريس وأوتاوا إلى تعزيز التعاون بينهما وتوسيع العلاقات الكندية مع الاتحاد الأوروبي.

ويستعرض تحليل نشرته مجلة "بوليتيكو" التحول في أسلوب تعامل حلفاء الولايات المتحدة مع ترامب، مشيرا إلى أن ماكرون وكارني انتقلا من محاولة احتواء الخلافات إلى تبني مواقف أكثر صراحة، بل واستخدام السخرية والردود العلنية في بعض الأحيان.

 

من سياسة احتواء ترامب إلى الرد العلني.. ماذا تغير؟

بحسب "بوليتيكو"، كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد نصح الحلفاء الغربيين في منتدى دافوس بضرورة عدم الانجرار إلى ردود فعل مماثلة تجاه ترامب، داعيا إياهم إلى الهدوء وعدم الرد بالمثل.
لكن المجلة ترى أن هذا النهج لم يعد يحكم تعامل بعض القادة مع الرئيس الأمريكي، خصوصا مع استمرار الخلافات التجارية والسياسية بين واشنطن وحلفائها.
وفي حالة كندا، تصاعدت الخلافات مع الولايات المتحدة على خلفية الرسوم الجمركية والسياسات التجارية، بينما تسعى حكومة كارني إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع أوروبا وشركاء دوليين آخرين.

 

كارني يسخر من ترامب أمام الكنديين

من أبرز الوقائع التي يستشهد بها المقال على تغير لهجة رئيس الوزراء الكندي، واقعة تعطل جهاز التلقين أثناء أحد خطاباته.

فبعد أن كان ترامب قد أثار في وقت سابق نظريات حول تعطل جهاز التلقين الخاص به، سخر كارني من الأمر عندما واجه عطلا فنيا مماثلا، قائلا إن جهاز التلقين توقف عن العمل، لكنه لا يعتبر الأمر "مؤامرة".

كما قلد كارني خلال فعالية في أوتاوا إيماءات اشتهر بها ترامب أثناء حديثه، في مشهد قوبل بالتصفيق والضحك من الحاضرين.

وتعكس هذه الوقائع، وفقا لتحليل "بوليتيكو"، انتقال كارني من محاولة إدارة الخلاف مع واشنطن إلى الرد العلني على بعض مواقف الرئيس الأمريكي.

 

ماكرون أيضا.. تاريخ من المواجهة مع ترامب

أما ماكرون، فليس جديدا عليه الدخول في مواجهات سياسية ودبلوماسية مباشرة مع ترامب، حيث يشير تحليل "بوليتيكو" إلى أن الرئيس الفرنسي كان خلال الولاية الأولى لترامب من القادة الأوروبيين الذين تعاملوا معه بصورة مباشرة، فيما أصبحت لهجته خلال الفترة الأخيرة أكثر حدة في عدد من الملفات الدولية.
ويربط المقال ذلك أيضا بتحركات ماكرون الدبلوماسية في ملفات دولية، بينها الملف الإيراني، حيث حاول الرئيس الفرنسي الدفع باتجاه اتفاق مؤقت مع طهران خلال تحركات دبلوماسية شارك فيها ترامب.

 

فرنسا وكندا تعززان التعاون في مواجهة عالم أكثر اضطرابا

ولا تقتصر التقاربات بين ماكرون وكارني على المواقف السياسية تجاه ترامب، إذ شهدت العلاقات الفرنسية الكندية خلال سبتمبر تحركات لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والفضاء والتكنولوجيا.
والتقى كارني وماكرون في 20 سبتمبر في سان بيير وميكلون، حيث أكدا أهمية تعزيز التعاون بين البلدين، وناقشا الأمن الأوروبي والأطلسي والحرب في أوكرانيا والطاقة والقطب الشمالي.

كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون بين مؤسسات الدفاع والصناعات في البلدين، إلى جانب تطوير بنية تحتية مشتركة في مجال الفضاء.

وفي اللقاء، تحدث الزعيمان عن تعزيز الشراكة بين كندا والاتحاد الأوروبي، في خطوة تأتي بينما تسعى أوتاوا إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية والأمنية وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.

 

لماذا يتخذ كارني وماكرون موقفا أكثر صراحة؟

بحسب روهينتون ميدهورا، الاقتصادي الكندي والأستاذ بجامعة ماكجيل، الذي تحدث إليه "بوليتيكو"، فإن المواقف الجديدة تحمل بعدا داخليا، إذ يستطيع الزعيمان تحقيق مكاسب سياسية من خلال الظهور في موقف المدافع عن السيادة الوطنية في مواجهة الضغوط الأمريكية.
لكن التحليل يرى أن هناك أيضا هدفا أوسع، يتمثل في تشجيع دول أخرى على تبني مواقف أكثر استقلالا عن واشنطن.

وفي هذا السياق، يقول ميدهورا إن التحرك بصورة علنية قد يشجع قادة آخرين على تجاوز ترددهم والانضمام إلى مواقف مماثلة.

 

هل يمكن أن تتحول المواجهة مع ترامب إلى مخاطرة؟

وينقل "بوليتيكو" عن ستيف بانون، المستشار السابق في البيت الأبيض وأحد الشخصيات البارزة في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"، تحذيره من أن كارني وماكرون "يلعبان بالنار"، في إشارة إلى اعتماد كندا الكبير على العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
ويربط بانون ذلك أيضا بالنقاشات السياسية داخل كندا، بما فيها حركة الانفصال في ألبرتا، محذرا من التداعيات المحتملة للصدام مع واشنطن.
لكن إيفو دالدر، السفير الأمريكي السابق لدى حلف الناتو، يقدم قراءة مختلفة، إذ يرى أن تمسك الحلفاء بمواقفهم قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن بعض مطالبها.

 

كندا تقترب من أوروبا.. وترامب حاضر في خلفية المشهد

ويأتي التحرك الكندي في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى بناء علاقات أعمق مع الاتحاد الأوروبي، وسط توترات مستمرة مع إدارة ترامب.
وكان كارني قد طرح خلال تحركاته الأوروبية فكرة إقامة "تحالف من أجل المستقبل" بين كندا والاتحاد الأوروبي، يركز على الأمن والطاقة والمعادن الحيوية والتكنولوجيا والمرونة الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أكدت الحكومة الكندية أن هدفها ليس الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وإنما بناء شراكة استراتيجية أعمق معه. 
وبذلك، فإن ما تصفه "بوليتيكو" بصعود كارني وماكرون كـ"قادة للمقاومة" ضد ترامب، لا يرتبط فقط بالتصريحات الساخرة أو الردود العلنية، وإنما يأتي أيضا في سياق إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات بين كندا وأوروبا، ومحاولة أوتاوا وباريس تعزيز هامش الحركة الاستراتيجية في مواجهة التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة