في مثل هذا اليوم، 3 أكتوبر عام 1975، بدأ مختار مختار أولى خطواته مع النادي الأهلي، بعدما قرر المدرب المجري هيديكوتي الدفع باللاعب الصاعد، القادم من صفوف نادي إسكو، خلال مواجهة كفر الشيخ ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري المجموعات.
وتمكن الأهلي، حامل لقب البطولة، من تحقيق الفوز على كفر الشيخ بهدفين دون رد، سجلهما طاهر الشيخ ومحمود الخطيب، ليكون اللقاء بداية رحلة لاعب ترك بصمة واضحة في تاريخ القلعة الحمراء.
البداية من إسكو ثم الانتقال إلى الأهلي
وُلد مختار مختار في 17 أغسطس عام 1954، وبدأ مشواره الكروي في نادي إسكو، الذي كان يضم في تلك الفترة عدداً من اللاعبين المميزين، من بينهم حمدي نوح وأحمد أبو رحاب وياسر المحمدي.
ومع بداية موسم 1975-1976، انتقل مختار إلى الأهلي، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته. ولم يتأخر اللاعب في تسجيل أول أهدافه الرسمية مع الفريق الأحمر، بعدما هز شباك المنيا في ثاني مبارياته بقميص الأهلي، خلال اللقاء الذي جمع الفريقين بالقاهرة يوم 12 أكتوبر 1975.
9 سنوات حافلة بالبطولات مع القلعة الحمراء
على مدار مسيرته مع الأهلي، شارك مختار مختار في أكثر من 190 مباراة رسمية، سجل خلالها 32 هدفاً، ونجح خلال تسع سنوات في حصد 10 بطولات مع الفريق.
وتضمنت بطولات مختار مع الأهلي 6 ألقاب للدوري المصري، و3 ألقاب لكأس مصر، إلى جانب بطولة دوري أبطال أفريقيا، ليصبح واحداً من أبرز لاعبي جيله داخل القلعة الحمراء.
إصابة قاسية تنهي مشوار مختار مختار الكروي مبكراً
استمر مختار مختار مع الأهلي حتى نهاية موسم 1983-1984، قبل أن تجبره الإصابة على اعتزال كرة القدم وهو لم يتجاوز الثلاثين عاماً.
وكانت آخر مبارياته الرسمية أمام المقاولون العرب، في 11 نوفمبر 1983، وانتهت بفوز الأهلي بهدف دون رد سجله مختار نفسه. وخلال المباراة تعرض لإصابة قوية بعد كرة مشتركة مع سعيد الشيشيني، بعدما سقط الأخير على ركبة مختار، لتتفاقم الإصابة وتؤثر على ساقه اليمنى.
وخضع مختار لعدة عمليات، كما خاض تدريبات قوية في محاولة لاستعادة مستواه وسرعته، إلا أن الآلام استمرت، ليضطر في النهاية إلى اتخاذ قرار الاعتزال.
موقف إنساني لـ مختار مختار أمام جماهير الأهلي
لم تتوقف قصة مختار مختار مع سعيد الشيشيني عند الإصابة، بل تحولت إلى واحدة من أبرز المواقف الإنسانية في تاريخ الكرة المصرية.
وخلال مباراة تكريم مختار التي أقيمت يوم 24 يناير 1986، حرص اللاعب على الوقوف حول الملعب ممسكاً بيد سعيد الشيشيني، مؤكداً أمام الجماهير أن الإصابة لم تكن متعمدة، وأنه لا يحمل أي ضغينة تجاه لاعب المقاولون العرب.
وجاء هذا الموقف بعدما كانت الجماهير تطالب زملاء مختار بالثأر له، ليؤكد اللاعب وقتها أن الروح الرياضية أهم من أي خلاف داخل الملعب.
وبسبب هذا الموقف، حصل مختار مختار على جائزة "الخلق الرياضي" من اللجنة الدولية للعب النظيف المنبثقة عن منظمة اليونسكو في باريس عام 1985، وتسلم الجائزة في 25 سبتمبر 1986.
مشوار دولي مع منتخب مصر
لم تقتصر مسيرة مختار مختار على الأهلي، حيث ارتدى قميص منتخب مصر وشارك مع الفراعنة في بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1976، كما ظهر في نسخة 1980.
وخلال مشواره الدولي، خاض مختار ما يقارب 43 مباراة مع المنتخب الوطني، سجل خلالها 6 أهداف.
من لاعب إلى مدرب
بعد اعتزاله كرة القدم، اتجه مختار مختار إلى مجال التدريب، وكانت البداية من قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قبل أن ينتقل للعمل مع الفريق الأول.
وتولى منصب المدرب العام في بداية موسم 2000-2001، ثم قاد الأهلي مديراً فنياً لفترة قبل تولي الألماني ديكسي المهمة، واستمر مختار مع الفريق لمدة عامين، نجح خلالهما في تحقيق ثلاثة ألقاب.
تجربة تدريبية مع عدد كبير من الأندية
بدأ مختار مختار العمل كمدير فني مع الأندية المصرية من خلال غزل المحلة في موسم 2002-2003، لتتواصل بعدها رحلته التدريبية مع عدد كبير من الفرق.
وكانت تجربته مع بتروجت من أبرز محطاته، حيث قاد الفريق للصعود إلى الدوري الممتاز في موسم 2006-2007، كما تولى تدريب إنبي ونجح معه في تحقيق لقب كأس مصر عام 2011 بعد الفوز على الزمالك.
كما تولى تدريب أندية المصري البورسعيدي، والاتحاد السكندري، والإنتاج الحربي، إلى جانب عدد من التجارب العربية، أبرزها الوحدة السعودي، وظفار والعروبة في سلطنة عمان.
وكانت تجربته التدريبية الأخيرة مع الإنتاج الحربي عام 2021.
العودة إلى الأهلي من بوابة لجنة التخطيط
وفي أغسطس 2024، عاد مختار مختار إلى النادي الأهلي في منصب رئيس لجنة التخطيط لكرة القدم، خلفاً لمحسن صالح، قبل إلغاء اللجنة لاحقاً.
وبين بدايته كلاعب صاعد في أكتوبر 1975، ومسيرته الحافلة بالبطولات لاعباً ومدرباً، ظل مختار مختار أحد الأسماء المرتبطة بتاريخ النادي الأهلي والكرة المصرية، داخل الملعب وخارجه.