السفيرة أنجلينا إيخورست بأسبوع القاهرة للمياه: تمويل الأمن المائي يتطلب استثمارات خاصة.. والمنح الأوروبية تحشد 3.5 مليار يورو لمشروعات المياه في مصر وسط تصاعد تحديات التغيرات المناخية في أوروبا والمتوسط

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 05:00 م
السفيرة أنجلينا إيخورست بأسبوع القاهرة للمياه: تمويل الأمن المائي يتطلب استثمارات خاصة.. والمنح الأوروبية تحشد 3.5 مليار يورو لمشروعات المياه في مصر وسط تصاعد تحديات التغيرات المناخية في أوروبا والمتوسط رئيسة الاتحاد الأوروبى

كتبت: هناء أبو العز

أكدت السفيرة أنجلينا إيخورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أن ندرة المياه أصبحت تحديا مشتركا بين مصر وأوروبا والأردن ودول شمال أفريقيا، مشددة على ضرورة تعزيز الاستثمارات العامة والخاصة لتوفير التمويل اللازم لمشروعات الأمن المائي، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية.

وقالت إيخورست، خلال كلمتها في المؤتمر رفيع المستوى الأول لمنصة  MED-RISE، ضمن فعاليات أسبوع القاهرة للمياه، إن المنح التي قدمها الاتحاد الأوروبي لقطاع المياه في مصر منذ عام 2007 ساهمت في حشد استثمارات تقترب من 3.5 مليار يورو، موضحة أن المنحة الأوروبية، رغم أنها تمثل في كثير من الأحيان جزءا محدودا من إجمالي التمويل، فإنها تساعد على تحفيز الاستثمارات الأخرى وتحريك التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات.

ووجهت السفيرة الشكر إلى الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، على استضافة الفعالية ضمن أسبوع القاهرة للمياه،   مشيدة بالتعاون مع الشركاء الإقليميين لتعزيز الأمن المائي.

إيخورست: ندرة المياه لم تعد أزمة بعيدة عن أوروبا

واستهلت السفيرة كلمتها بالإشارة إلى المقولة المنسوبة إلى المؤرخ اليوناني هيرودوت، التي وصف فيها مصر بأنها «هبة النيل»، موضحة أن المصريين اعتمدوا على مدار آلاف السنين على قياس فيضان النهر، من خلال مقاييس النيل، لتقدير احتياجات الزراعة ومعرفة حجم الموارد المتاحة للدولة، بما يعكس الارتباط التاريخي بين إدارة المياه والتخطيط المالي.

وأضافت أن المؤشرات الحالية ترسم صورة أكثر صعوبة، ولم تعد تقتصر على نهر النيل، بل امتدت إلى الأنهار والموارد المائية في أوروبا.

وأشارت إلى أن نهر الراين عند بلدة كاوب الألمانية سجل خلال الصيف أدنى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880، كما أدى انخفاض منسوب نهر الدانوب إلى عدم توافر كميات كافية من مياه التبريد لمحطة للطاقة النووية، ما اضطرها إلى التوقف عن العمل.

ولفتت كذلك إلى أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت 5.5% من جليدها خلال عام واحد، فيما بلغت خسائرها نحو الخمس منذ عام 2021.

وأكدت إيخورست أن استعراض هذه المؤشرات يستهدف التأكيد على أن ندرة المياه لم تعد مشكلة تراقبها أوروبا من بعيد، بل أصبحت تحديا تواجهه على أرض الواقع، شأنها شأن مصر والأردن ودول شمال أفريقيا.

تمويل مشروعات المياه يتطلب مشاركة القطاع الخاص

وشددت السفيرة على أن السؤال الأساسي الذي تواجهه دول البحر المتوسط يتمثل في كيفية توفير التمويل اللازم لتحقيق الأمن المائي، موضحة أن الموازنات العامة والمنح وحدها لن تكون كافية لسد الفجوة التمويلية.

وأشارت إلى أن وزراء الاتحاد من أجل المتوسط اتفقوا، خلال اجتماع عقد في روما قبل أربعة أسابيع، على ضرورة وضع خطط مائية واقعية من الناحية المالية وممولة بالكامل، بمشاركة شركاء من القطاعين العام والخاص، موضحة أن المفوضية الأوروبية شاركت في رئاسة الاجتماع بالتعاون مع الأردن.

وأضافت أن منصة MED-RISE تستهدف المساهمة في توفير التمويل الخاص اللازم لمشروعات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، ضمن رؤية متكاملة تربط هذه القطاعات من مصادر المياه إلى البحار.

وأوضحت أن المناقشات بدأت على المستوى الوطني في مصر، من خلال مائدة مستديرة جمعت الحكومة المصرية والبنوك المصرية ومؤسسات التمويل الأوروبية، ضمن مبادرة EU-Egypt FLOW، قبل توسيع نطاق الحوار ليشمل دول منطقة البحر المتوسط.

ميثاق المتوسط يعزز التعاون في مجال الأمن المائي

واستعادت إيخورست مشاركتها في مؤتمر برشلونة عام 1995، الذي شهد إطلاق الشراكة الأوروبية المتوسطية، مشيرة إلى أن ميثاق المتوسط يقدم صيغة جديدة لتعزيز هذا الطموح المشترك، مع وضع القدرة على الصمود المائي في صميم أولوياته.

وأكدت أن منتدى تمويل المياه تطور خلال السنوات الماضية ليصبح منصة مرجعية إقليمية لمناقشة تمويل المشروعات المائية، حيث تناولت دوراته المختلفة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وسياسات الاستثمار، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، والترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، المعروف باسم WEFE Nexus.

وقالت إن التجارب والمناقشات السابقة أكدت أن التمويل يتجه إلى المشروعات التي تتوافر بشأنها الثقة، سواء من حيث وضوح السياسات، أو وجود قائمة بمشروعات قابلة للتمويل، أو توافر شركاء قادرين على إدارة المخاطر وضمان التنفيذ.

3 أدوات أوروبية لتحفيز الاستثمار في قطاع المياه

واستعرضت السفيرة ثلاثة عناصر رئيسية يقدمها الاتحاد الأوروبي لدعم الاستثمارات المائية في المنطقة.
يتمثل العنصر الأول في توفير إطار استراتيجي يستند إلى ميثاق المتوسط والاستراتيجية الأوروبية للقدرة على الصمود المائي، إلى جانب التعاون مع الشركاء من خلال مبادرة البوابة العالمية .


أما العنصر الثاني، فيشمل أدوات التمويل وتقاسم المخاطر، ومن بينها الضمانات والتمويل المختلط ودعم إعداد المشروعات، بما يساعد على جذب التمويل اللازم للمشروعات القابلة للاستثمار في مدن مثل الإسكندرية وعمان وأغادير.

ويتمثل العنصر الثالث في الخبرة العملية للاتحاد الأوروبي في دعم مشروعات المياه، حيث أكدت إيخورست أن المنح الأوروبية المقدمة لهذا القطاع في مصر منذ عام 2007 ساهمت في حشد استثمارات تقترب من 3.5 مليار يورو.

وشددت على أن دور المنح لا يقتصر على تقديم التمويل المباشر، بل يمتد إلى تحفيز مشاركة بقية المستثمرين والمؤسسات المالية، من خلال تعزيز الثقة وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات.

منصة MED-RISE تمهد لطرح مشروعات استثمارية قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه

وأكدت إيخورست أن منصة MED-RISE ليست مجرد فعالية جديدة، بل منصة مفتوحة أمام جميع الشركاء الراغبين في تقديم مشروعات قابلة للتمويل أو ضمانات استثمارية أو أفكار يمكن تحويلها إلى مشروعات فعلية.

وأوضحت أن جلسات المؤتمر تتضمن استعراض أربعة نماذج لمشروعات قابلة للتمويل، فيما تشهد الفعاليات في اليوم التالي مائدة مستديرة مغلقة وعيادة استثمارية لمناقشة مشروعات حقيقية واختبار فرص تمويلها.

وأضافت أن مخرجات المناقشات ستطرح ضمن «رسائل القاهرة» بشأن الاستثمار الخاص في الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، تمهيدا لنقلها إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده في أبوظبي خلال ديسمبر.

واختتمت السفيرة كلمتها بالتأكيد على أن تأمين المياه في المنطقة يتطلب عملا مشتركا لتطوير المشروعات وتوفير التمويل اللازم لها، مشددة على أن ندرة المياه تمثل تحديا مشتركا بين دول المنطقة، وأن مواجهتها تتطلب تعاونا واستثمارات مشتركة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة