هل تقديم الساعة تغيير لخلق الله؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل حول التوقيت الصيفي والشتوي.. وتؤكد: من المسائل الاجتهادية يجوز لولي الأمر تنظيمها وإلزام المواطنين بنظام التوقيت الذي يرى فيه مصلحة معتبرة

الخميس، 29 أكتوبر 2026 04:00 م
هل تقديم الساعة تغيير لخلق الله؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل حول التوقيت الصيفي والشتوي.. وتؤكد: من المسائل الاجتهادية يجوز لولي الأمر تنظيمها وإلزام المواطنين بنظام التوقيت الذي يرى فيه مصلحة معتبرة التوقيت الشتوي 2026

كتب لؤى على

 

أكدت دار الإفتاء المصرية أن العمل بالتوقيت الصيفي والشتوي من المسائل الاجتهادية التي يجوز لولي الأمر تنظيمها وفقًا للمصلحة العامة، موضحة أن تقديم الساعة أو تأخيرها لا يُعد تغييرًا لخلق الله سبحانه وتعالى، ما دام الأمر متعلقًا بتنظيم الوقت وليس بتغيير نظام الليل والنهار الذي خلقه الله تعالى.

وأوضحت الدار، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي بعنوان «حكم التوقيت الصيفي والشتوي»، أن تحديد الوقت وبيان مقداره من الأمور التي تدخل في نطاق التنظيم البشري، وأن اتخاذ القرار بشأن تطبيق التوقيت الصيفي يرتبط بما يراه أولياء الأمور وأهل الحل والعقد من تحقيق للمصلحة العامة، بشرط ألا يترتب عليه تفويت مصلحة معتبرة للأمة.

 

هل تقديم الساعة أو تأخيرها تغيير لخلق الله؟

أوضحت دار الإفتاء أن الليل والنهار من آيات الله سبحانه وتعالى، وقد جعلهما الله أساسًا لتنظيم حياة الإنسان، بما يتناسب مع حركة المخلوقات واحتياجاتها إلى العمل والراحة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [الإسراء: 12].

وأضافت الدار أن النظام الكوني الذي يقوم عليه تعاقب الليل والنهار لا يستطيع الإنسان تغييره، لكن تنظيم الساعات وتحديد بداية اليوم ونهايته وفق نظام زمني معين يدخل في نطاق الاجتهاد البشري، ولا يُعد في ذاته تدخلًا في خلق الله أو تعديًا على حدوده.

 

دار الإفتاء: تحديد الوقت من الأمور التي تختلف باختلاف الحضارات

وفي تفسيرها لطبيعة التوقيت، أشارت دار الإفتاء إلى أن تحديد الوقت وبيان مقداره اختلفا من حضارة إلى أخرى؛ فقد اعتمدت بعض الحضارات القديمة على غروب الشمس بدايةً لليوم، بينما اعتمدت حضارات أخرى على شروقها، ثم انتشر نظام التوقيت الذي يبدأ فيه اليوم عند منتصف الليل، وهو النظام المعمول به حاليًّا في مختلف أنحاء العالم.

وأكدت الدار أن اختلاف أنظمة حساب الوقت لا يعني تغييرًا في طبيعة الليل والنهار، وإنما يتعلق بالطريقة التي ينظم بها البشر ساعات يومهم، وفق احتياجاتهم وأنماط حياتهم.

ولفتت إلى أن تنظيم الوقت له ضوابط، خاصة فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات المرتبطة بمواقيت شرعية محددة؛ إذ لا يجوز أن يؤدي تغيير نظام التوقيت إلى الإخلال بأحكام الدين أو اضطراب النظام العام.

 

ما حكم العمل بالتوقيت الصيفي في الشريعة الإسلامية؟

وحول الحكم الشرعي للتوقيت الصيفي، أوضحت دار الإفتاء أن تقديم الساعة خلال فترة معينة من العام يُعد من المسائل الاجتهادية التي يُترك تقديرها للجهات المختصة، وفق ما تحققه من مصالح عامة.

وأكدت أن لولي الأمر الحق في إلزام المواطنين بنظام التوقيت الذي يرى فيه مصلحة معتبرة، حتى لو كان هذا النظام قد بدأ في دولة أخرى؛ فمجرد نشأته خارج المجتمعات الإسلامية لا يجعله محرمًا أو مخالفًا للشريعة الإسلامية.

وشددت الدار على أن المعيار الأساسي في هذه المسألة هو تحقيق المصلحة العامة وعدم الإضرار بمصالح المجتمع، موضحة أن تطبيق التوقيت الصيفي لا يُعد تغييرًا لخلق الله سبحانه وتعالى، ولا خروجًا عن أحكام الشريعة الإسلامية، ما دامت ضوابطه متحققة.

 

هل يؤثر تغيير التوقيت على مواقيت الصلاة والعبادات؟

وتبرز أهمية التمييز بين تغيير التوقيت الرسمي للدولة وبين المواقيت الشرعية للعبادات؛ فالصلاة ترتبط بأوقات محددة شرعًا، كدخول وقت الظهر بزوال الشمس، ودخول وقت المغرب بغروبها، ولا تتغير هذه العلامات الكونية بمجرد تقديم الساعة أو تأخيرها.

وبناءً على ذلك، فإن تغيير التوقيت الرسمي يستلزم ضبط الساعات ومواعيد الصلاة وفق التوقيت المعمول به، مع بقاء الأحكام الشرعية المرتبطة بدخول الأوقات كما هي.

وتؤكد فتوى دار الإفتاء أن تنظيم الساعات لا يمثل تغييرًا في نظام الكون، وإنما هو إجراء بشري يتعلق بتحديد الوقت، ويجوز الأخذ به متى تحققت المصلحة العامة ولم يؤدِّ إلى الإخلال بالعبادات أو تفويت مصلحة معتبرة للمجتمع.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة