سقطت ادعاءات جماعة الإخوان الإرهابية بشأن امتلاكها وصاية أخلاقية على المجتمع، بعدما كشفت ممارساتها وخطابها عن نظرة استعلائية تجاه المواطنين، تقوم على اعتبارهم غير قادرين على التمييز أو اتخاذ قراراتهم دون توجيه من الجماعة، التي سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها صاحبة الحق في تحديد ما يجب أن يؤمن به الناس وكيف يفكرون ويتصرفون.
ربط المواقف السياسية بمعايير دينية
واعتمدت الجماعة، على مدار سنوات، على توظيف الخطاب الديني والأخلاقي في محاولة لاكتساب النفوذ داخل المجتمع، وربط المواقف السياسية بمعايير دينية وأخلاقية تضع أنصارها في موقع المدافع عن القيم، بينما تصور مخالفيها باعتبارهم أقل وعيًا أو ابتعادًا عن المبادئ التي ترفعها شعاراتها.
وكشف هذا النهج عن محاولة لاحتكار الحديث باسم الدين والمجتمع، وتحويل الاختلاف السياسي إلى خلاف حول الأخلاق والانتماء، بما يضع المواطنين أمام تصنيفات لا تعترف بحقهم في الاختيار الحر أو تبني مواقف مستقلة عن توجهات الجماعة.
كما عكست هذه النظرة تناقضًا بين الشعارات التي ترفعها الجماعة حول الإصلاح والتمسك بالقيم، وبين محاولات التأثير في اختيارات المواطنين وتوجيه وعيهم وفق حساباتها التنظيمية والسياسية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حقيقة احترامها للتعددية وحق المجتمع في اتخاذ قراراته بعيدًا عن أي وصاية.
وتظل قدرة المواطنين على التمييز بين الشعارات والممارسات أحد أبرز العوامل التي تحد من محاولات فرض الوصاية الفكرية والأخلاقية، وتؤكد أن الوعي المجتمعي لا يمكن احتكاره أو اختزاله في خطاب جماعة أو تنظيم، مهما حاول تقديم نفسه باعتباره الممثل الوحيد للقيم أو صاحب الحق في توجيه المجتمع.
قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن وهم الوصاية الأخلاقية الذي حاولت جماعة الإخوان الإرهابية فرضه على المجتمع بدأ يتكشف أمام المواطنين، بعدما تعاملت الجماعة مع الشعب باعتباره غير قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، ويحتاج إلى توجيه مستمر من قياداتها، التي سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها صاحبة الحق في تحديد اتجاهات المجتمع ومواقفه.
وأضاف ربيع أن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت على توظيف الخطاب الديني والأخلاقي لتحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية، ومحاولة إضفاء شرعية على مواقفها من خلال تصوير نفسها باعتبارها المدافع عن القيم، في مقابل التشكيك في نوايا كل من يختلف معها أو يرفض توجهاتها.
وأوضح أن هذه الممارسات كشفت عن تناقض بين الشعارات التي رفعتها الجماعة بشأن الإصلاح والالتزام الأخلاقي، وبين محاولاتها التأثير في وعي المواطنين وفرض تصوراتها عليهم، بما يحول الدين والأخلاق إلى أدوات لتحقيق مكاسب سياسية، بدلًا من احترام حق المجتمع في الاختيار وتعدد الآراء.
وأشار ربيع إلى أن التعامل مع المواطنين باعتبارهم جهلاء يحتاجون إلى التوجيه يعكس نظرة استعلائية تتعارض مع حق الشعب في تكوين آرائه بصورة مستقلة، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي لا يمكن احتكاره بواسطة أي تنظيم يسعى إلى فرض رؤيته باعتبارها الحقيقة المطلقة.
وأكد أن سقوط هذه الوصاية يرتبط بقدرة المواطنين على التمييز بين الشعارات والممارسات، وكشف محاولات استغلال الدين والأخلاق في الصراعات السياسية، بما يعزز الوعي بمخاطر الخلط بين الالتزام الديني الحقيقي وتوظيف الخطاب الديني لخدمة مصالح تنظيمية.