تحل ذكرى قرار حل جماعة الإخوان الإرهابية عام 1954، الذي صدر عقب محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية، في واقعة شكلت نقطة فاصلة في تاريخ المواجهة بين الدولة المصرية والتنظيم، وأعقبتها إجراءات قانونية وأمنية واسعة ضد قيادات الجماعة وأعضائها.
وتعود جذور جماعة الإخوان الإرهابية إلى عام 1928، عندما أسسها حسن البنا في مدينة الإسماعيلية، قبل أن تمتد أنشطتها إلى القاهرة ومحافظات مصر المختلفة، ثم تتوسع خارج الحدود المصرية. وعلى مدار تاريخها، واجهت الجماعة قرارات بالحل والحظر، في أعقاب صدامات متكررة مع الدولة واتهامات بالتورط في أعمال عنف ومحاولات تستهدف استقرار البلاد.
حادث المنشية.. محاولة اغتيال عبد الناصر
في 26 أكتوبر 1954، تعرض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقاء خطاب جماهيري في ميدان المنشية بالإسكندرية، في واقعة عُرفت تاريخيا باسم حادث المنشية. واتُّهم محمود عبد اللطيف، المنتمي إلى جماعة الإخوان الإرهابية، بتنفيذ محاولة الاغتيال، التي جاءت بعد أيام من توقيع اتفاقية الجلاء مع بريطانيا في 19 أكتوبر من العام نفسه.
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة، وبدأت السلطات اتخاذ إجراءات ضد الجماعة، شملت القبض على عدد من قياداتها وأعضائها، وفتح التحقيقات في ملابسات الحادث، وصولا إلى صدور قرار حل جماعة الإخوان الإرهابية في 29 أكتوبر 1954.
قرار الحل والمحاكمات.. ضربة للتنظيم
مثّل قرار الحل منعطفا رئيسيا في مسار جماعة الإخوان الإرهابية داخل مصر، إذ أعقبته محاكمات لعدد من قياداتها وأعضائها، صدرت خلالها أحكام بالإعدام والسجن بحق بعض المتهمين. كما تصدرت القضية عناوين الصحف المصرية، في ظل تصاعد المواجهة بين الدولة والتنظيم.
وأصبحت أحداث عام 1954 من أبرز المحطات في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، بعدما دخل التنظيم مرحلة جديدة من المواجهة مع الدولة، امتدت آثارها إلى العقود التالية، وشهدت خلالها العلاقة بين الطرفين تحولات وصدامات متعاقبة.
تفاصيل تاريخية.. قصة السلاح المستخدم في محاولة الاغتيال
ومن الوقائع التي تناولتها الصحافة المصرية آنذاك، ما نُشر بشأن عثور عامل بناء صعيدي يُدعى خديوي آدم على المسدس المستخدم في محاولة اغتيال عبد الناصر، ثم انتقاله من الإسكندرية إلى القاهرة لتسليمه إلى الرئيس الراحل، وهي رواية وردت ضمن التغطيات الصحفية للحادث.
وتظل ذكرى حل جماعة الإخوان الإرهابية عام 1954 واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسار المواجهة بين الدولة المصرية والتنظيم، عقب حادث المنشية الذي شكل نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإجراءات والمحاكمات المرتبطة بالجماعة.