أكد الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، أن باب التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال مفتوحًا، رغم التصريحات الأمريكية التي تلوّح بإمكانية شن ضربات عسكرية جديدة ضد طهران، مشيرًا إلى أن الطرفين لم يعلنا إغلاق مسار الحوار بصورة نهائية.
وأوضح مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن المشهد يتسم بتكرار التهديدات الأمريكية بالعودة إلى العمليات العسكرية، مقابل تحذيرات إيرانية من الرد عبر إغلاق مضيق هرمز واستهداف دول في المنطقة، لافتًا إلى أن هذه التهديدات تثير مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها الإقليمية.
تحركات عسكرية أمريكية ومفاوضات متعثرة
وأشار مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث إلى أن التصريحات الأمريكية تجمع بين التلويح بالتصعيد العسكري والتأكيد على استمرار فرص التفاوض، موضحًا أن استدعاء قطع بحرية وحاملات طائرات إضافية إلى المنطقة يعزز المخاوف من احتمال استئناف العمليات العسكرية.
وأضاف أن الخلافات بشأن بنود وثيقة إسلام آباد، التي أشار إليها في حديثه، تمثل إحدى العقبات أمام التوصل إلى تفاهم، في ظل تمسك الجانب الأمريكي بمواقفه واختلاف وجهات النظر بين واشنطن وطهران خلال المفاوضات.
وأوضح أبو جزر أن التحركات الدبلوماسية الإقليمية، بما فيها زيارة مسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا، إلى جانب المبادرة القطرية، تعكس القلق من احتمال تجدد الحرب، والسعي إلى دفع إيران نحو مسار يحد من التصعيد.
ووصف الاجتماع الرباعي في طهران بأنه فرصة مهمة، وربما أخيرة، أمام القيادة الإيرانية لإظهار استعدادها لدعم جهود التهدئة والتفاوض، محذرًا من أن أي مواجهة عسكرية واسعة ستكون لها تداعيات كبيرة على دول المنطقة، وليس على إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وحدها.
الهجمات على الأعيان المدنية تعقّد جهود الوساطة
وفي قراءته للموقف الإيراني، قال أبو جزر إن هناك تباينًا بين الخطاب السياسي الإيراني الذي يتحدث عن تحسين العلاقات مع دول الجوار، والتحركات العسكرية التي قال إنها تستهدف أعيانًا مدنية ومطارات ومنشآت في دول ليست طرفًا مباشرًا في الحرب.
وأضاف أن هذه الهجمات، بحسب تقديره، تضعف ثقة دول المنطقة في المسار الإيراني، وقد تعزز المواقف الداعية إلى استئناف العمليات العسكرية، بدلًا من تشجيع الولايات المتحدة على مواصلة جهود التفاوض.
وأشار إلى أن الدول العربية التي تتحرك للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل عدم العودة إلى الحرب، تسعى إلى حماية أمن المنطقة وتجنب تداعيات مواجهة أوسع.
مبادرات إقليمية لدعم السلام والأمن
ولفت مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث إلى أن التصريحات الإيرانية بشأن الاجتماع الرباعي، وما تضمنته من إشارات إلى إمكانية تعزيز الحوار حول السلام والأمن الإقليميين، تفتح المجال أمام آمال بإحراز تقدم في جهود الوساطة.
وأكد أبو جزر أهمية أن تسفر هذه التحركات عن نتائج عملية تدفع باتجاه استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتحد من احتمالات التصعيد العسكري، بما يحفظ أمن دول المنطقة واستقرارها.