زلزال انتخابي في البرازيل يربك حسابات ترامب.. سيلفا يعود للرئاسة ويغلق الباب أمام ابن بولسونارو.. هل تتغير خريطة نفوذ الولايات المتحدة بأمريكا اللاتينية؟.. 5 سيناريوهات لمستقبل العلاقات مع واشنطن وأوروبا والصين

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 12:00 ص
زلزال انتخابي في البرازيل يربك حسابات ترامب.. سيلفا يعود للرئاسة ويغلق الباب أمام ابن بولسونارو.. هل تتغير خريطة نفوذ الولايات المتحدة بأمريكا اللاتينية؟.. 5 سيناريوهات لمستقبل العلاقات مع واشنطن وأوروبا والصين لولا دا سيلفا

فاطمة شوقى

لم يكن فوز الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة مجرد نتيجة انتخابية في أكبر دولة بأمريكا اللاتينية، بل حمل رسائل تتجاوز حدود البرازيل إلى واشنطن وبروكسل وبكين، في وقت تتنافس فيه القوى الدولية على توسيع نفوذها في المنطقة؛ فبعدما راهن اليمين البرازيلي على فلافيو بولسونارو، حليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاءت النتيجة لتبقي البرازيل تحت قيادة يسارية ترفع شعار السيادة الوطنية وتتمسك بهامش مستقل في علاقاتها الخارجية.

وفاز لولا في جولة الإعادة التي جرت الأحد 25 أكتوبر 2026، بحصوله على نحو 51.8% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.2% لفلافيو بولسونارو، وفق النتائج النهائية المنشورة عن المحكمة الانتخابية البرازيلية. وبذلك حقق لولا عودة انتخابية لافتة بعدما حل ثانيًا في الجولة الأولى، ليحصل على ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، تبدأ في يناير 2027. لكن الفارق الذي بلغ نحو 4.4 مليون صوت لا يلغي حقيقة أن البلاد لا تزال منقسمة سياسيًا بصورة واضحة.

 

ترامب وبولسونارو.. خسارة حليف محتمل في أكبر اقتصاد لاتيني

كان فلافيو بولسونارو يمثل خيارًا أقرب إلى توجهات ترامب السياسية، مع دعوته إلى تعزيز التقارب مع واشنطن وتبني سياسات أكثر تشددًا في الأمن، فضلًا عن انتقاده القيود التي تفرضها التكتلات التجارية على حرية البرازيل في عقد اتفاقات منفردة. لذلك كان فوزه سيمنح الولايات المتحدة فرصة لتوسيع تعاونها مع البرازيل في ملفات التجارة والأمن ومكافحة الجريمة المنظمة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة إيه بى سى الإسبانية.

لكن من المهم التمييز بين التقارب السياسي والتدخل الانتخابي المباشر،  فترامب لم يعلن تأييدًا صريحًا لأي من المرشحين خلال الساعات الأخيرة من الحملة، وقال للصحفيين إن إدارته تتابع الانتخابات. وبعد إعلان النتيجة، لم يكن قد أصدر موقفًا رسميًا واضحًا بشأن فوز لولا حتى الساعات الأولى من يوم الاثنين، بينما انتقد دونالد ترامب الابن النتيجة وأثار اعتراضات على تمديد التصويت في بعض المراكز.

وتكتسب النتيجة أهميتها من أن إدارة ترامب مارست ضغوطًا تجارية على البرازيل عبر الرسوم الجمركية، في سياق الخلافات بين واشنطن وبرازيليا. ومع عودة لولا، ستظل قدرة البلدين على التوصل إلى تفاهمات اقتصادية وأمنية مرتبطة بالمصالح المتبادلة، وليس بالتقارب الأيديولوجي وحده.

 

أوروبا تلتقط الإشارة.. اتفاق ميركوسور في قلب الحسابات

وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية فى تقرير لها إلى أنه فى المقابل ، تحمل نتيجة الانتخابات أهمية اقتصادية لأوروبا ، التى عملت مع البرازيل  وشركائها فى تكتل ميركوسور على تعزيز العلاقات التجارية ، وقد سارعت رئيسة المفوضية الاوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبى أنطونيو كوستا إلى تهنئة لولا ،مع تأكيد أهمية مواصلة التعاون في التجارة الحرة والعمل المناخي والنظام الدولي متعدد الأطراف.

وتزداد أهمية هذا المسار لأن الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور يمثل أحد الملفات التي يمكن أن توسع أسواق الصادرات والاستثمارات بين الجانبين. وكانت بروكسل تخشى أن يؤدي فوز فلافيو بولسونارو، الذي دعا إلى تحرير البرازيل من قيود التكتل وعقد اتفاقات مستقلة، إلى تعقيد هذا المسار.

 

الصين والمكسيك وكندا.. رسائل سريعة بعد إعلان النتيجة

لم يقتصر الترحيب بفوز لولا على أوروبا. فقد أكدت الصين احترامها لاختيار الشعب البرازيلي، وأعلنت استعدادها لتعزيز العلاقات الثنائية. ويأتي ذلك في سياق الشراكة الاقتصادية المهمة بين البلدين، بما فيها التجارة والاستثمار والتعاون ضمن مجموعة بريكس.

أما الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم فهنأت لولا، معتبرة أن الشعب البرازيلي انتصر ديمقراطيًا، فيما أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أهمية توسيع فرص التجارة وحماية البيئة وتعزيز الازدهار المشترك. كما جاءت تهاني من قادة في أمريكا اللاتينية، من بينهم رئيسا تشيلي وأوروغواي ورئيسا باراغواي وبوليفيا، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية.

وتكشف هذه الردود عن أن الدول لا تنظر إلى النتيجة من زاوية أيديولوجية واحدة؛ فهناك مصالح اقتصادية وإقليمية وأمنية تجعل الحفاظ على العلاقات مع برازيليا أولوية، بصرف النظر عن هوية الحزب الحاكم.

 

هل يتجه الصراع إلى الداخل البرازيلي؟

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة التيمبو فإنه على الرغم من حسم النتيجة الإنتخابية، لم تنته المواجهة السياسية داخل البرازيل، فقد رفض فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، وطالب بإلغاء النتائج، مستندا إلى قرار تمديد التصويت ساعتين فى بعض المراكز بسبب مشكلات النقل وسوء الأحوال الجوية.

 

5 سيناريوهات ترسم مستقبل البرازيل بعد فوز لولا

استمرار التوتر مع واشنطن: حيث تستمر الخلافات التجارية والسياسية قائمة إذا تمسكت إدارة ترامب بسياسة الضغط، لكن استمرار التجارة بين البلدين يمنح الطرفين حافزا للتفاوض وتجنب التصعيد المفتوح.

تقارب أكبر مع أوروبا: يمكن أن تستفيد برازيليا وبروكسل من استمرار الحوار بشأن اتفاق ميركوسور والتجارة والمناخ، إذا جرى تجاوز الخلافات المتعلقة بشروط الاتفاق وتنفيذه.

تعميق الشراكة مع الصين قد تواصل بكين تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع البرازيل، خصوصًا في التجارة والاستثمار، مع بقاء برازيليا حريصة على تنويع شركائها وعدم الاعتماد على طرف واحد.

استمرار الانقسام الداخلي: النتيجة المتقاربة ورفض بولسونارو الإقرار بالهزيمة يبرزان أن الاستقطاب سيظل تحديًا أمام الحكومة، وقد تظهر آثاره في البرلمان والشارع والسياسات العامة.

اختبار اقتصادي واجتماعي: سيواجه لولا مطالب بتحسين القدرة الشرائية ومعالجة قضايا الأمن والوظائف والإنفاق العام. وستؤثر نتائج هذه الملفات في قدرته على الحفاظ على الدعم الشعبي خلال ولايته المقبلة.

 

البرازيل بين الاستقلال والتوازن الدولي

في النهاية، لا تعني هزيمة فلافيو بولسونارو أن ترامب فقد نفوذه في أمريكا اللاتينية، ولا أن لولا سيختار الاصطفاف الكامل مع الصين أو أوروبا. لكنها تعني أن البرازيل، صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، ستواصل في المرحلة المقبلة اختبار سياسة خارجية تسعى إلى حماية استقلال القرار الوطني مع الحفاظ على علاقات اقتصادية واسعة.

والسؤال الأهم ليس فقط من كسب الانتخابات، بل ما إذا كان لولا قادرًا على تحويل فوزه إلى استقرار داخلي ومكاسب اقتصادية، وما إذا كانت واشنطن ستتعامل مع النتيجة باعتبارها واقعًا سياسيًا جديدًا يستلزم التفاوض، أم ستواصل استخدام أدوات الضغط التجاري. الإجابة عن هذين السؤالين ستحدد جانبًا كبيرًا من مستقبل العلاقات في أمريكا اللاتينية خلال السنوات المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة