شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيداً دراماتيكياً متزايداً عقب صدور المؤشرات المحدثة لانتخابات الكنيست الـ26، وسط حالة من الاستقطاب الحاد وضبابية المشهد المعقد؛ حيث أظهر تحديث عينات القناة 12 الإسرائيلية تبدلاً في موازين القوى يمنح معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو التقدم بـ 53 مقعداً، في حين تراجع المعسكر المنافس بقيادة زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت إلى 49 مقعداً، واستقرت القوائم العربية عند 18 مقعداً. وعلى صعيد الأحزاب المنفردة، حافظ حزب "الليكود" على الصدارة بواقع 27 مقعداً، يليه حزب "يشار" بنيله 21 مقعداً.
وفي أول رد فعل قوي على هذه التطورات، شنّ غادي آيزنكوت هجوماً عنيفاً على نتنياهو، مؤكداً في تصريحات صحفية أن "الشعب الإسرائيلي اختار التغيير وصوّت ضد استمرار نتنياهو رئيساً للحكومة"، لافتاً إلى أن الأخير وجد نفسه في مواجهة غالبية كبيرة وقوية من الجمهور.
وشدد آيزنكوت، على أن المسؤولين عن الإخفاق فقدوا ثقة الشعب تماماً، موجهاً رسالة إلى المؤسسة الدفاعية أكد فيها أن نتنياهو لم يعد يملك ثقة الشارع، ومحذراً إياه من استخدام أمن إسرائيل لاعتباراته السياسية الشخصية، معلناً في الوقت ذاته "انتهاء عهد التهرب من الخدمة العسكرية والكذب والتفريق".
وفيما يتعلق بمستقبل الخريطة السياسية في ظل عدم نجاح أي معسكر في حسم الأغلبية المطلقة (61 مقعداً)، جزم زعيم حزب "يشار" بأن الذهاب نحو جولة انتخابات جديدة سيكون "خطأً كبيراً"، متعهداً بالعمل مع شركائه السياسيين لتنفيذ إرادة الشعب وتشكيل حكومة موسعة تمثل كل المجتمع وتكون ملتزمة كلياً بالحسم مع حركة حماس.
وفي سياق متصل، دخل أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني العسكري وأحد أشرس خصوم رئيس الوزراء الحالي، على خط الأزمة بخطوات غير مسبوقة؛ حيث تقدم بطلب رسمي إلى النائب العام للمطالبة بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو بتهمة "الخيانة"، متهماً إياه بمحاولة جر إسرائيل إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إيران عشية الانتخابات لغايات سياسية شخصية. وعقب صدور عينات النتائج، ألقى ليبرمان خطاباً نارياً دعا فيه أعضاء حزب "الليكود" إلى التمرد والإطاحة بنتنياهو، مؤكداً رفضه القاطع الانضمام لأي ائتلاف يقوده الأخير أو يضم الأحزاب الدينية المتشددة (الحريديم).