لم تكن علا عبيد، الفتاة التي لم تتجاوز الـ15 عاما من عمرها، تتخيل أن لحظة واحدة يمكن أن تغير حياتها إلى الأبد، وتتحول أيامها الصغيرة التي كان يفترض أن تكون مليئة بالأحلام والضحكات إلى رحلة شاقة من الألم والخوف والانتظار، لكن الحرب في غزة لم تترك لها فرصة للاحتفاظ بحياتها كما عرفتها، حيث سقطت الشظايا في حي الشجاعية شرقي المدينة، لتفقد علا عينها اليمنى، وتبدأ معها حكاية إنسانية تختلط فيها مرارة الإصابة بقسوة النزوح.
فقدان علا عبيد لعينيها
فقدان العين اليمنى
في ذلك الحي الذي شهد فصولا قاسية من المعاناة، وجدت علا نفسها أمام واقع لم تكن مستعدة لمواجهته، فقدان العين اليمنى لم يكن مجرد إصابة جسدية تركت أثرها على ملامحها وقدرتها على الرؤية، بل كان صدمة مؤلمة لفتاة صغيرة لا تزال في مقتبل العمر، وفي مرحلة تحتاج فيها إلى الرعاية والاحتواء والشعور بالأمان.
وبينما تحاول علا التعايش مع آثار إصابتها، لم تتوقف المعاناة عند حدود الألم الجسدي، حيث اضطرت إلى النزوح مع عائلتها، تاركة وراءها المكان الذي اعتادت عليه، لتبدأ رحلة جديدة من عدم الاستقرار والبحث عن مأوى يحميها من قسوة الظروف المحيطة بها، وانتهى بها المطاف في مركز إيواء غرب مدينة غزة، حيث تعيش مع أسرتها وسط ظروف معيشية صعبة، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة.
علاء عبيد
مشقة الحياة اليومية
في مركز الإيواء، تتداخل أوجاع الإصابة مع مشقة الحياة اليومية، وتجد علا نفسها أمام تحديات تفوق عمرها الصغير، فإلى جانب حاجتها إلى الرعاية الطبية المتخصصة لمتابعة حالتها، تحمل الفتاة آثار تجربة مؤلمة غيرت نظرتها إلى الحياة، وفرضت عليها واقعا لم تختره، في وقت تحتاج فيه إلى الدعم النفسي والاحتواء لمساعدتها على تجاوز الصدمة والتكيف مع آثار الإصابة.
فقدان العين في هذا العمر لا يقتصر على الجانب الطبي وحده، فالتجربة قد تترك آثارا نفسية عميقة، خاصة عندما تتزامن مع النزوح وفقدان الإحساس بالاستقرار والأمان، وعلا، التي كان من المفترض أن تنشغل بأحلامها ودراستها وتفاصيل طفولتها، تجد نفسها اليوم في مواجهة آلام جسدية ونفسية، بينما تحاول التمسك بما تبقى لها من أمل في غد أفضل.
فرصة للعلاج
ورغم قسوة ما مرت به، فإن علا لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن امتيازات خاصة، كل ما تحتاج إليه هو فرصة حقيقية للحصول على العلاج الطبي المتخصص، والرعاية النفسية التي تساعدها على تجاوز آثار الصدمة، إلى جانب بيئة آمنة توفر لها الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة الإنسانية.
وتبرز حالة علا الحاجة إلى الالتفات إلى الأطفال الذين أصيبوا خلال الحرب في قطاع غزة، ولم تتوقف معاناتهم عند لحظة الإصابة، بل امتدت إلى النزوح والظروف المعيشية الصعبة والحاجة إلى خدمات صحية ونفسية متخصصة، فهؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى العلاج الجسدي وحده، بل إلى رعاية متكاملة تساعدهم على استعادة شعورهم بالأمان، وتمنحهم فرصة لمواصلة حياتهم بعيدا عن الخوف والألم.
ومن هنا، تبرز المناشدة الإنسانية لأسرة علا، لتوفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة للطفلة، ومساعدتها على الحصول على العلاج المناسب، وتأمين ظروف معيشية أكثر أمانا لها ولعائلتها، حتى لا تبقى أسيرة آثار الإصابة وقسوة النزوح.
علا ليست مجرد طفلة فقدت عينها اليمنى، بل زهرة صغيرة تحاول أن تجد طريقها وسط العتمة، قد تكون الشظايا قد أطفأت نور إحدى عينيها، لكن من حقها أن تجد من يمد لها يد العون، ويمنحها الرعاية والأمان، ويساعدها على استعادة الأمل في حياة تستحق أن تعيشها بكرامة، رغم كل ما سلبته منها الحرب.