مع اقتراب فصل الشتاء، تتفاقم المخاوف الإنسانية في قطاع غزة، حيث تواجه آلاف الأسر النازحة ظروفًا معيشية قاسية في خيام متهالكة ومبانٍ متضررة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة، وسط احتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
وقال معين أبو الحصين، المدير التنفيذي للجنة المصرية في غزة، إن الوضع الإنساني في القطاع بالغ الصعوبة، موضحًا أن آثار الحرب لم تقتصر على تدمير المباني والبنية التحتية، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية للسكان، من المأوى والغذاء إلى العلاج والتعليم والحياة الكريمة.
وأضاف أبو الحصين، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن اللجنة المصرية تضع توفير المأوى الآمن والغذاء الكافي والمياه النظيفة والرعاية الصحية وحماية الأسر الأكثر ضعفًا على رأس أولوياتها، مؤكدًا أن الإغاثة لا تقتصر على تسليم المساعدات، بل تتطلب الوصول إلى الإنسان في الوقت الذي يكون فيه أحوج ما يكون إلى الدعم.
شتاء دافئ.. تحرك مصري لمواجهة الأمطار والبرد في غزة
وأوضح المدير التنفيذي للجنة المصرية أن اللجنة أطلقت حملة «شتاء دافئ.. إيد بإيد.. سند وأمان»، استجابة للمخاطر التي تواجه الأسر النازحة مع اقتراب موسم الأمطار، مشيرًا إلى أن الشتاء في غزة يمثل تحديًا إنسانيًا إضافيًا للعائلات التي تعيش في ظروف نزوح قاسية.
وتستهدف الحملة استبدال الخيام المهترئة بأخرى جديدة، وتعزيز جهود الإيواء، والعمل على نقل الأسر من المواقع والمباني التي تشكل خطرًا على حياتها إلى أماكن أكثر أمانًا، متى توافرت البدائل المناسبة.
وأكد أبو الحصين أن اللجنة تعمل على توفير مستلزمات الشتاء وفق الاحتياجات الفعلية والإمكانات المتاحة، بما يشمل الأغطية والملابس الدافئة والاحتياجات الأساسية، لافتًا إلى أن الخيمة الجديدة لا تمثل مجرد مأوى مؤقت، بل مساحة تحمي الأسرة وتصون خصوصية أفرادها وكرامتهم.
وشدد على أهمية التحرك المبكر قبل اشتداد الأمطار، قائلًا إن انتظار هطولها قبل التدخل يعني أن بعض الأسر قد تكون واجهت الخطر بالفعل، مؤكدًا أن الهدف هو وصول المساعدات قبل أن تصل مياه الأمطار والبرد إلى النازحين.
أطفال ومرضى وكبار سن.. الفئات الأكثر احتياجًا للحماية
وأشار أبو الحصين إلى أن الأطفال والمرضى وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب النساء الحوامل والمرضعات والأسر التي فقدت معيلها، يحتاجون إلى عناية مضاعفة، في ظل تأثير النزوح والبرد ونقص الخدمات على هذه الفئات بصورة أشد.
وأوضح أن اللجنة تراعي اختلاف الاحتياجات من أسرة إلى أخرى، إذ يحتاج الأطفال إلى الغذاء والملابس الدافئة والبيئة الآمنة، بينما يحتاج المرضى إلى العلاج وإمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، ويحتاج كبار السن إلى مأوى ملائم ورعاية تحفظ كرامتهم.
وأكد أن تحديد أولويات المساعدات يستند إلى حجم الاحتياج ودرجة الخطورة ومدى هشاشة الأسرة ومكان وجودها وعدد أفرادها، مع إعطاء اهتمام خاص للعائلات التي تضم أطفالًا ومرضى وكبار سن وذوي إعاقة، أو تعيش في ظروف إيواء شديدة الصعوبة.
مبانٍ آيلة للسقوط ومخيمات إيواء في غزة.. حماية الأرواح أولوية
وحذر المدير التنفيذي للجنة المصرية في غزة من المخاطر التي تواجه الأسر المقيمة في مبانٍ متضررة أو آيلة للسقوط، خصوصًا مع الأمطار والرياح، مؤكدًا أن سلامة الإنسان تأتي قبل أي اعتبار آخر.
وقال إن اللجنة تعمل على رصد الاحتياجات والمخاطر، ونقل الأسر الأكثر عرضة للخطر إلى أماكن إيواء أكثر أمانًا متى أمكن ذلك، إلى جانب تهيئة المواقع التي يمكن تجهيزها لاستقبال النازحين.
وفي هذا السياق، أشار إلى استمرار الجهود المتعلقة بنقل وإيواء العائلات في المخيم المصري رقم 18 بمنطقة نتساريم، والعمل على توفير المتطلبات الأساسية للأسر.
ولفت إلى أن توفير بدائل آمنة يتطلب تضافر الجهود الإنسانية وتوافر مستلزمات الإيواء، حتى لا تجد الأسر نفسها مضطرة للاختيار بين البقاء في مكان خطر أو مواجهة العراء.
مطابخ ووجبات ساخنة ومبادرات صحية وتعليمية للنازحين في غزة
وأكد أبو الحصين أن جهود اللجنة المصرية لا تقتصر على الاستجابة لمتطلبات الشتاء، بل تمتد إلى مسارات إنسانية متعددة، تشمل استمرار المطابخ في تقديم الوجبات الساخنة للأسر النازحة وتنفيذ المبادرات الغذائية والإغاثية.
وأضاف أن اللجنة تواصل العمل في المجال الصحي من خلال حملة «نظرة أمل 2» لتركيب النظارات الطبية للمحتاجين، إلى جانب دعم التعليم والمبادرات التعليمية، والاهتمام بالفئات الأكثر هشاشة وتعزيز التكافل المجتمعي.
وأوضح أن هذه البرامج تمثل حلقات مترابطة في الاستجابة الإنسانية، بهدف تخفيف المعاناة وحماية كرامة الفلسطينيين ومساعدة الأسر على الصمود في ظل الظروف الصعبة.
وشدد على أن الاحتياجات لا تزال كبيرة، وأن استمرار التدخلات الميدانية يتطلب مضاعفة الجهود وتوفير المستلزمات اللازمة للاستجابة إلى متطلبات السكان.
نقص المستلزمات وصعوبة الوصول.. تحديات أمام الإغاثة في غزة
وفيما يتعلق بالعقبات التي تواجه العمل الإغاثي، أوضح أبو الحصين أنها تشمل اتساع رقعة الدمار والنزوح، ونقص المواد الأساسية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالطرق والبنية التحتية والتحديات المرتبطة بتوفير مستلزمات الإيواء بالكميات والتوقيت المناسبين.
وأشار إلى أن احتياجات الشتاء لا تقتصر على الخيام، بل تشمل الأغطية والملابس ووسائل الحماية من الأمطار والرياح، إلى جانب الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وأكد أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتوفير المستلزمات الضرورية بصورة منتظمة، بما يمكّن المؤسسات العاملة في الإغاثة من الاستجابة لحجم الاحتياجات.
وأضاف أن اللجنة تسعى إلى تنظيم العمل الميداني والاستفادة من المعلومات المتاحة لدى الفرق العاملة في المحافظات لتحديد المناطق الأكثر احتياجًا، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأكبر قدر ممكن من الدقة والعدالة، والحد من العشوائية والازدواجية في التوزيع.
3 أولويات عاجلة قبل اشتداد الشتاء في غزة
وحدد أبو الحصين ثلاثة تدخلات عاجلة لا تحتمل التأجيل قبل اشتداد الأمطار والبرد، تتمثل في توفير مأوى آمن من خلال استبدال الخيام المتهالكة ونقل الأسر المعرضة للخطر، وتأمين مستلزمات الشتاء من أغطية وملابس دافئة ووسائل حماية مناسبة، وضمان استمرار توفير الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
وأكد أن هذه الأولويات تمثل منظومة حماية متكاملة، فلا يكفي توفير خيمة إذا كانت الأسرة تفتقر إلى الغذاء، ولا يمكن ضمان سلامة الأطفال إذا كانوا يواجهون الأمطار داخل مأوى متهالك.
واختتم أبو الحصين بالتأكيد أن اللجنة المصرية تواصل تحركها الميداني قبل اشتداد الشتاء، مشددًا على أن استبدال الخيام المتهالكة، ونقل الأسر إلى أماكن أكثر أمانًا، ووصول المساعدات في الوقت المناسب، خطوات تسهم في تخفيف المعاناة وتوفير قدر أكبر من الأمان والكرامة لأهالي قطاع غزة.