في غزة، تتحول الإصابة إلى رحلة طويلة من الألم والانتظار، يعيش الشاب محمد المدهون معاناة إنسانية قاسية، بعدما تعرض لإصابات خطيرة غيرت مجرى حياته، وتركته في مواجهة تداعيات صحية وجسدية بالغة الخطورة، فمنذ إصابته في 17 سبتمبر 2025، لم تعد حياة محمد كما كانت، حيث طالت الإصابات عددا من أعضائه الداخلية، وفقد إحدى يديه، ليجد نفسه أمام مستقبل غامض، تتعلق آماله فيه بالحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع.
معاناة محمد
لم تكن إصابة محمد جرحا عابرا يمكن أن تلتئم آثاره بمرور الوقت، بل كانت بداية لمعركة صعبة من أجل البقاء والتعافي، حيث تعرضت أحشاؤه لإصابات خطيرة شملت الكبد والبنكرياس والطحال والكلية، وهي أعضاء حيوية تجعل حالته الصحية بحاجة إلى متابعة طبية متخصصة وتدخلات جراحية عاجلة.
وبين آلام الإصابة وتداعياتها، يواجه محمد واقعا أشد قسوة بعد بتر يده، وهو فقدان لا تقتصر آثاره على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليطال تفاصيل حياته اليومية وقدرته على الاعتماد على نفسه وممارسة أنشطته بصورة طبيعية، وأصبح بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة، إلى جانب طرف صناعي يساعده على استعادة قدر من قدرته على الحركة ومواصلة حياته، في محاولة للتكيف مع واقع فرضته عليه الإصابة.
انتظار السفر
معاناة محمد لا تتوقف عند حدود الإصابات التي يحمل آثارها في جسده، حيث يواجه تحديا آخر يتمثل في انتظار السفر لتلقي العلاج اللازم، فعلى الرغم من امتلاكه تحويلة طبية، وتصنيف حالته بأنها عاجلة، وترشيحه للعلاج خارج غزة، فإنه لا يزال ينتظر فرصة المغادرة حتى اليوم.
وخلف هذا الانتظار، تقف حكاية شاب يحتاج إلى أكثر من مجرد فرصة للسفر، يحتاج إلى استكمال علاجه، والحصول على الرعاية الطبية التي تتناسب مع خطورة إصاباته، وإجراء العمليات اللازمة، وتأمين طرف صناعي يمكن أن يساعده على استعادة جانب من استقلاليته، وبينما تمر الأيام، يبقى مصيره الصحي ومستقبله معلقين بانتظار أن تتاح له فرصة الوصول إلى العلاج.
محمد المدهون
البحث عن العلاج
استمرار الانتظار بالنسبة إلى محمد ليس مجرد تأجيل لموعد سفر، بل هو وقت يمر في حياة إنسان يحتاج إلى تدخل طبي، ويأمل أن يتمكن من تجاوز آثار إصابته والبدء من جديد، فالشاب الذي نجا من إصابات خطيرة طالت أعضاءه الداخلية، وفقد يده، لا يزال يتمسك بالأمل في أن تكون هناك فرصة حقيقية لاستكمال علاجه واستعادة قدرته على مواجهة الحياة.
ومن هنا، جددت العائلة، المناشدة الإنسانية للجهات الصحية والإنسانية المعنية بضرورة النظر العاجل في حالة محمد المدهون، والعمل على تسهيل سفره خارج القطاع لتلقي العلاج، ومتابعة الإجراءات اللازمة لضمان حصوله على الرعاية التي يحتاج إليها، خاصة في ظل تصنيف حالته بأنها عاجلة وترشيحه للعلاج خارج القطاع.
محمد اليوم ليس مجرد اسم على تحويلة طبية، ولا حالة تنتظر دورها في قوائم السفر، إنه إنسان يحمل آثار إصابة قاسية، وشاب يحاول التمسك بحقه في العلاج والحياة، فيما تتعلق آماله بخطوة قد تفتح أمامه طريقا نحو التعافي.
أحشاؤه أُنقذت بأعجوبة، ويده بُترت، لكن أمله في الحياة لم ينته، وبين ألم الإصابة ومرارة الانتظار، يبقى محمد المدهون بحاجة إلى استجابة عاجلة تمنحه فرصة للعلاج، وتساعده على استعادة حياته، قبل أن يطول انتظاره أكثر.