استقل 16 كاتبا، نصفهم يتحدث الفرنسية والنصف الآخر اليابانية، قطارا فاخرا فى كيوتو يوم الخميس، لخوض تجربة أدبية غير تقليدية تتمثل فى تأليف رواية جماعية خلال أقل من 24 ساعة، ويشارك فى المشروع عدد من المؤلفين، من بينهم مورييل باربرى، ضمن مبادرة تنظمها جمعية "الكتابة فى الحركة"، وهى جمعية فرنسية تهدف إلى تعزيز التبادل الأدبى.

16 كاتبا فرنسيا ويابانيا يكتبون رواية جماعية فى 24 ساعة خلال رحلة قطار
ويأمل المشاركون فى إنجاز رواية من 200 صفحة قبل وصول قطار "ميزوكازي"، المعروف بلونه الأخضر الزجاجى وتصميمه المستوحى من طراز آرت ديكو، إلى مدينة ماتسوى الغربية فى محافظة شيمانى صباح يوم الجمعة، وتصف باربرى، التى اشتهرت فى العالم الناطق بالإنجليزية بروايتها "أناقة القنفذ" الصادرة عام 2006، التجربة بأنها مشروع مجنون يجمع 16 صوتا مختلفا فى عمل واحد متماسك وذى معنى، بحسب ما ذكر موقع japantoday.

تكليف ستة عشر كاتبا بكتابة رواية جماعية
شخصيات مشتركة ورواية تتشكل على الطريق
أوضحت باربرى أن كل كاتب حصل على سيرة شخصية محددة، لشخصية تعرفها جميع الشخصيات الأخرى، وتشكل السبب الذى دفعهم جميعا إلى الوجود على متن القطار نفسه، ورغم الاتفاق مسبقا على الموضوع الرئيسى والخط السردى العام قبل الانطلاق، فإن تفاصيل الحبكة، التى تدور أحداثها داخل قطار "ميزوكازي"، ستتطور مع تقدم الرحلة وتفاعل المشاركين مع بعضهم البعض.
وقال الكاتب الفرنسى كريستوف أونو-دي-بيوت أن المناظر الطبيعية التى تمر أمام النوافذ، بما تتضمنه من حقول الأرز والهندسة المعمارية اليابانية المميزة، ستجد طريقها حتما إلى الرواية، كما يُتوقع أن تنعكس تفاصيل القطار الداخلية على العمل، بما فيها المقصورات الفسيحة، وألواح الخشب الداكنة، والسجاد الفاخر، والمصابيح الجدارية التى تستحضر أجواء الفخامة المرتبطة بقطار الشرق السريع.
وتشارك أن فورست ويلسون، مؤسسة جمعية "الكتابة فى الحركة"، فى تنظيم التجربة التى تسعى إلى إنتاج رواية متكاملة، لا مجموعة من القصص القصيرة المنفصلة، وقالت إنها تعمل على بناء جسور بين الأجزاء المختلفة لضمان ترابطها، فيما يوجد مترجمون فوريون على متن القطار للمساعدة فى تسهيل التواصل بين الكتاب الذين يعملون بلغتين مختلفتين.
تجربة أدبية تجمع أصواتا مختلفة
فى بار القطار، كان توه إنجو، أحد أبرز كتاب الخيال العلمى فى اليابان، يحتسى كأسا من النبيذ أثناء الكتابة، معبرا عن أمله فى نجاح التجربة، لكنه أقر بأن احتمال عدم اكتمالها يظل كبيرا، وأوضح أن كل مشارك يطور دوره بصورة منفصلة، ما يجعل التحدى الأساسى هو قدرة الجميع على التنسيق والعمل معا، أو احتمال إخفاقهم فى تحقيق ذلك، مشيرا إلى أن شخصيته غير عادية، إذ أن بطل قصته شخص فاته القطار.
ويضم المشروع عددا من الكتاب اليابانيين الذين سبق لهم الفوز بجوائز أدبية مرموقة فى بلادهم، من بينهم إنجو، الحائز على جائزة أكوتاغاوا عام 2012، إلى جانب الروائية هيتومى كانيهارا المعروفة بأسلوبها الراديكالى، والشاعرة ماتشى تاوارا، وتعد هذه التجربة الثانية التى تنظمها جمعية "الكتابة فى الحركة"، بعدما جمعت النسخة الأولى، التى أقيمت فى كندا عام 2015، كتابا محليين مع نظرائهم الفرنسيين.
وتستند المبادرة إلى تقليد حركة "أوليبو"، التى تأسست فى ستينيات القرن الماضى على يد مجموعة من الكتاب، معظمهم ناطقون بالفرنسية، سعوا إلى ابتكار أشكال أدبية جديدة من خلال فرض قيود على أساليب الكتابة وتقنياتها، ومن أبرز أعضاء الحركة الكاتب جورج بيريك والروائى الإيطالى إيتالو كالفينو، فيما قال رئيس منظمة أوليبو، هيرفيه لو تيليه، أن التجربة تشبه السباحة المتزامنة، موضحا أن ممارسة الجمباز بصورة فردية تختلف تماما عن ممارستها ضمن مجموعة.