قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الصراع في الشرق الأوسط قد دخل مرحلة جديدة تتضافر فيها العديد من العوامل، بدءًا من جدول الأحداث السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل، وصولًا إلى سعي الأطراف كافة لإيجاد ذرائع للتحرك، مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر والمخاطر.
مخاوف أمريكية من هجمات إيرانية وتصعيد محتمل
وتحدثت الصحيفة عن إبداء مسؤولين في إدارة ترامب مخاوفهم من أن إيران قد باتت في "مراحل متقدمة" من التخطيط لشن هجمات تستهدف مسؤولين أمريكيين. في المقابل، يبدو الإيرانيون على قناعة بأن واشنطن وتل أبيب تستعدان لشن هجومهما الكبير الثالث في غضون 16 شهرًا؛ بعد حرب يونيو 2025 وعملية الغضب الملحمي فى 28 فبراير، في مسعى أخير لإجبار إيران على الرضوخ للمطالب الأمريكية.
ونقلت نيويورك تايمز عن عدد من الدبلوماسيين والخبراء المستقلين اعتقادهم بأن هذا هو المسار الذي قد يقود الدول نحو حرب شاملة. فإذا كانت المعلومات الاستخباراتية الأمريكية التي تم الكشف عنها هذا الأسبوع دقيقة، إذ أشارت إلى امتلاك إيران خططًا فعلية لمهاجمة أمريكيين داخل الولايات المتحدة وخارجها، فإن إطلاق رصاصة واحدة باتجاه مسؤول أمريكي قد يشعل صراعًا واسع النطاق. والأمر ذاته ينطبق على وقوع انفجار عرضي بالقرب من حصن يضم قادة إيرانيين؛ علمًا بأن هؤلاء القادة كانوا قد نجوا سابقًا من ضربة استهدفت "قطع رأس" القيادة في الساعات الأولى من الحرب، وتحديدًا في 28 فبراير.
انتخابات ترامب ونتنياهو ضمن حسابات التصعيد
وتوضح الصحيفة، أن الانتخابات الحاسمة التي يواجهها كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي قد تغير موازين القوى في بلديهما بشكل جذري، هي جزء من الحسابات المعقدة التي تجريها جميع الأطراف. فحتى في حال هزيمته يوم الثلاثاء، قد يقرر نتنياهو شن ضربة أخيرة، معتقدًا أن من سيخلفه قد يتردد في الإقدام على خطوة كهذه. وبالمثل، قد يرغب ترامب، الذي يدرك مدى عدم شعبية هذه الحرب حتى بين أشد مؤيديه، في إثبات أن سلطاته، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا تزال قائمة ولم تضعف.
وتحذر الصحيفة من عواقب وخيمة ومميتة في حال الاعتماد على معلومات استخباراتية ناقصة أو مغلوطة، أو حتى الفشل في فهم الدوافع الحقيقية للخصم، كما حدث في لحظات تاريخية عصيبة أخرى مثل أزمة الصواريخ الكوبية أو قرار غزو العراق. وترى نيويورك تايمز أن الغزو الأمريكي للعراق يظل مثالًا تحذيريًا آخر على كيفية استخدام معلومات استخباراتية انتقائية كذريعة فعلية لشن عمل عسكري.
ويقول مسؤولون أمريكيون، إنهم يركزون على معلومات استخباراتية حديثة تشير إلى احتمال سعي إيران لاغتيال سفراء أمريكيين في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مسؤولين أمريكيين داخل الأراضي الأمريكية؛ وهو هدف طالما سعت إليه "الوحدة 840" التابعة للنخبة الإيرانية، والتي سبق لها تنفيذ عمليات اختطاف واغتيالات في أنحاء مختلفة من العالم. ومع ذلك، يشير التاريخ إلى أن طموحات إيران غالبًا ما تفوق قدراتها؛ فقد استعانت في بعض الأحيان بـ"قتلة مأجورين" يفتقرون للكفاءة، حيث أُلقي القبض عليهم قبل أن يتمكنوا من إلحاق أي ضرر.
خطط أمريكية لضرب أهداف حيوية داخل إيران
ومع ذلك، تظل هذه الحوادث تذكيرًا بأن المخاوف لدى كل من الولايات المتحدة وإيران تنبع من تجارب مريرة. وفي حين صرح الرئيس ترامب بأنه لن يشن هجومًا قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد عشرة أيام، فقد ألمح أيضًا إلى أن كل الاحتمالات ستكون مطروحة على الطاولة بعد ذلك.
ويذكر مسؤولون أمريكيون كبار أن ترامب يبدو، في أحاديثه الخاصة، ميالًا نحو شن جولة أخرى من الضربات الكبرى داخل إيران. ووفقًا لمسؤول مطلع بشكل مباشر على عملية التخطيط، فقد وضعت القيادة المركزية الأمريكية خططًا تتضمن قائمة موسعة من الأهداف للقصف، تشمل البنية التحتية للطاقة ومواقع أخرى حيوية للاقتصاد الإيراني.