بعد إعلان إطلاق مشروع "دولة المواهب" خلال منتدى مصر 2026، يبرز تساؤل مهم: كيف يمكن الاستفادة من تجربة "دولة التلاوة" في تحويل المشروع الجديد إلى منصة وطنية لاكتشاف المبدعين ورعايتهم، ومنحهم فرصاً حقيقية للظهور والاستمرار؟
فالمشروع الذي أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يستهدف اكتشاف المواهب الفنية والثقافية والإبداعية والرياضية ورعايتها عبر مسارات متخصصة، بالتوازي مع تطوير قصور وبيوت الثقافة وإعادة تنشيط المسرح والسينما.
من تجربة ناجحة إلى مشروع أوسع
تقدم "دولة التلاوة" نموذجاً الاستفادة من آلياته في اكتشاف المواهب، من خلال المنافسة والتحكيم المتخصص، لكن نقل التجربة إلى مشروع "دولة المواهب" لا يعني الاكتفاء بإطلاق برنامج تلفزيوني جديد فقط بل الاستفادة من قدرتها على تحويل اكتشاف الموهبة إلى حدث يحظى باهتمام الجمهور.
ويمكن أن يبدأ ذلك بإطلاق مسابقات متخصصة في مجالات التمثيل والموسيقى والغناء والرسم والكتابة وصناعة الأفلام، إلى جانب مسارات للابتكار والرياضة، على أن يخضع كل مجال لمعايير تقييم تناسب طبيعته، ويشارك في تحكيمه خبراء ومتخصصون.
كيف يصل المشروع إلى المواهب في كل المحافظات؟
ويمكن الاستفادة من قصور وبيوت الثقافة ومراكز الشباب والمدارس والجامعات في تنظيم مراحل محلية لاكتشاف المواهب، تتبعها مراحل على مستوى المحافظات ثم تصفيات وطنية، كما يمكن توظيف الإعلام الرقمي في تقديم قصص الموهوبين، وتوثيق تطورهم، وإتاحة أعمالهم للجمهور، بما يجعل المشروع مساحة للتعلم والإلهام، وليس مجرد منافسة تنتهي بإعلان الفائزين.
الرعاية الحقيقية تبدأ بعد اكتشاف الموهبة
إذا كانت المسابقات قادرة على اكتشاف الموهوبين، فإن التحدي الحقيقي يكمن في توفير مسار مستمر لرعايتهم. فالفائز في مسابقة فنية يحتاج إلى فرص تدريب وإنتاج، والكاتب الشاب يحتاج إلى فرص للنشر والتوجيه، والمبتكر يحتاج إلى دعم فني يساعده على تطوير فكرته.