اكتشاف أقدم كلب أليف فى بريطانيا عاش قبل 2000 عام

الأحد، 25 أكتوبر 2026 11:56 ص
اكتشاف أقدم كلب أليف فى بريطانيا عاش قبل 2000 عام شكل أقدم الكلاب المنزلية فى بريطانيا قبل 2000 عام

كتب خالد إبراهيم

قد يكون هيكل عظمى شبه كامل لكلب صغير عاش قبل نحو 2000 عام أقدم دليل معروف على وجود كلب أليف فى بريطانيا، إذ يعتقد علماء الآثار أن الحيوان كان يُربى للرفقة وليس للعمل، ويقدم الاكتشاف دليلا نادرا على أن سكان بريطانيا قديما كانوا يحتفظون بالكلاب الصغيرة بوصفها حيوانات أليفة، على غرار ما يفعله الناس اليوم، وقد عُثر على البقايا داخل حقل بالقرب من بارتنى فى لينكولنشاير، خلال أعمال التنقيب التى أجرتها مؤسسة ويسيكس للآثار.

وأظهرت نتائج التأريخ بالكربون المشع أن الكلب عاش تقريبا بين عامى 40 قبل الميلاد و60 ميلاديا، وهى فترة تشمل السنوات الأخيرة من العصر الحديدى والغزو الرومانى لبريطانيا عام 43 ميلاديا، وفقا لموقع "What's The Jam" وكان عمر الحيوان يتراوح بين 5 و8 أشهر فقط عند نفوقه، لكن عظامه الرقيقة تشير إلى أن طوله عند الكتف لم يكن ليتجاوز 20 إلى 25 سم عند بلوغه، أى ما يعادل نحو 8 إلى 10 بوصات.

 شكل أقدم الكلاب المنزلية في بريطانيا قبل 2000 عام

شكل أقدم الكلاب المنزلية في بريطانيا قبل 2000 عام

كلب صغير يشبه المالطى الحديث

قارن الباحثون الحجم والمظهر المحتملين للكلب بكلب مالطى حديث، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن تحديد سلالته بدقة اعتمادا على الهيكل العظمى وحده، وتتميز عظام ساقيه باستقامتها ونحافتها، كما يختلف شكل جمجمته عن جماجم "كلاب الصيد القزمة" قصيرة الأرجل التى استُخدمت للصيد خلال العصرين الحديدى والرومانى، وهو ما يعزز الاعتقاد بأنه لم يكن مخصصا لمهام الصيد أو الأعمال الشاقة.

وكان قصر قامته سيجعله غير مناسب لحراسة الماشية أو أداء الأعمال التى تتطلب جهدا بدنيا كبيرا، فيما يرجح الخبراء أنه كان سيواجه صعوبة فى البقاء على قيد الحياة دون رعاية بشرية تشمل توفير الطعام والمأوى والحماية، وقالت لورين هيجبى، عالمة الآثار الحيوانية الرئيسية فى مؤسسة ويسيكس للآثار، أن هذا الحيوان الصغير المكتشف فى بارتنى يقدم لمحة نادرة عن رابطة بين الإنسان والكلب لا يزال محبو الحيوانات يتعرفون عليها حتى اليوم.

وأضافت هيجبى أن الاكتشاف يوضح أن سكان بريطانيا قبل 2000 عام كانوا يحتفظون بالكلاب من أجل الرفقة، وليس باعتبارها حيوانات عاملة فقط، وأشارت إلى أن حجمه وشكل هيكله العظمى يرجحان أنه كان حيوانا أليفا لا يستطيع البقاء دون رعاية بشرية، ووصفت العثور على كلب بهذه المواصفات فى بيئة ريفية خلال تلك الفترة بأنه أمر غير مألوف للغاية، رغم عدم إمكانية ربطه بسلالة حديثة محددة.

العظام المكتشفة
العظام المكتشفة

دليل على انتشار تربية الكلاب الأليفة قديما

كانت الكلاب الصغيرة المخصصة للرفقة معروفة فى المجتمعين اليونانى والرومانى، ولا سيما بين العائلات الثرية التى عاشت فى المدن والقصور، لكن العثور على الكلب فى موقع زراعى ريفى متواضع نسبيا يجعل الاكتشاف لافتا، إذ يشير إلى أن الاحتفاظ بالكلاب الصغيرة لأغراض الرفقة وحدها ربما لم يكن مقتصرا على الأسر الحضرية الغنية، بل امتد إلى بيئات ريفية أيضا.

وجاء العثور على الهيكل العظمى ضمن أعمال التنقيب الأثرية المرتبطة بمشروع "Viking Link" التابع لشركة ناشونال غريد، وهو خط ربط كهربائى يبلغ طوله 475 ميلا بين بريطانيا والدنمارك، وشملت الأعمال فحص ما يقرب من 500 خندق تقييمى و50 موقع حفر أكبر على امتداد الجزء الواقع فى لينكولنشاير، وكشفت عن أدلة على النشاط البشرى تمتد من العصر الحجرى الوسيط إلى العصر الحديث.

اكتشافات أثرية تكشف تاريخ المنطقة

إلى جانب الهيكل العظمى للكلب، أسفرت أعمال التنقيب عن اكتشافات أخرى، من بينها حظائر زراعية تعود إلى العصر الرومانى، وأدلة على إنتاج الملح وصناعة الفخار القديم، فضلا عن مقبرة أنجلو ساكسونية لم تكن معروفة من قبل، تضم أكثر من 20 مدفنا ومقتنيات جنائزية، وتكشف هذه النتائج عن تنوع الأنشطة البشرية التى شهدتها المنطقة عبر فترات تاريخية مختلفة، وتبرز أهمية أعمال التنقيب المرتبطة بمشروعات البنية التحتية فى الكشف عن آثار الماضى.

ووصف جون هيرست، مدير الموقع فى مؤسسة ويسيكس للآثار، العمل فى مشروع "Viking Link" بأنه "أحد أعظم الامتيازات" فى مسيرته الأثرية، وأضاف أن متابعة تقدم المشروع من حقول لينكولنشاير وصولا إلى صفحات منشور تمثل تذكيرا بقيمة علم الآثار فى الحفاظ على قصص الأشخاص الذين عاشوا قبلنا ومشاركتها مع الأجيال اللاحقة.

وتوجد بقايا الجرو حاليا فى أرشيفات لينكولنشاير، حيث يمكن أن تسهم الأبحاث المستقبلية فى الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بصحته ونظامه الغذائى وأصوله، ومن شأن دراسة هذه البقايا أن تساعد الباحثين على فهم طبيعة حياة هذا الحيوان الصغير، ومدى اعتماده على البشر، فى فترة تاريخية نادرة الأدلة على تربية الكلاب للرفقة داخل البيئات الريفية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة