صنع فى أوروبا.. ألمانيا وفرنسا وإيطاليا فى مواجهة خطة الاتحاد الأوروبى.. هل تعود سيارات البنزين والديزل بعد 2035؟.. تحالف يضغط لتخفيف القيود البيئية وحماية المصانع والوظائف ويعيد رسم مستقبل السيارات الكهربائية

السبت، 24 أكتوبر 2026 01:00 ص
صنع فى أوروبا.. ألمانيا وفرنسا وإيطاليا فى مواجهة خطة الاتحاد الأوروبى.. هل تعود سيارات البنزين والديزل بعد 2035؟.. تحالف يضغط لتخفيف القيود البيئية وحماية المصانع والوظائف ويعيد رسم مستقبل السيارات الكهربائية السيارات الكهربائية

فاطمة شوقي

تدخل صناعة السيارات الأوروبية مرحلة جديدة من الصراع بين الالتزامات البيئية والمصالح الاقتصادية، بعدما تقاربت مواقف ألمانيا وفرنسا، مع دعم إيطاليا، بشأن تخفيف القيود المفروضة على السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، في تحرك قد يفتح الباب أمام استمرار بيع بعض سيارات البنزين والديزل بعد عام 2035، بدلًا من حصر السوق في السيارات عديمة الانبعاثات.

 

ويأتي هذا التحرك وسط ضغوط متزايدة على شركات السيارات الأوروبية، بفعل ارتفاع تكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية، وتراجع الطلب في بعض الأسواق، واشتداد المنافسة مع الشركات الصينية. وتريد الحكومات الداعمة للتعديل منح الصناعة وقتًا ومرونة أكبر للحفاظ على قدرتها التنافسية، دون التخلي رسميًا عن أهداف خفض الانبعاثات.

 

وبحسب تقرير نشره موقع «إكساتاكا موبيليتي» الإسباني، تسعى ألمانيا وفرنسا إلى تعديل قواعد الانبعاثات الأوروبية، فيما تؤيد إيطاليا الاتجاه نحو تخفيف القيود وتعزيز التصنيع المحلي. لكن هذا التقارب لا يعني أن الحظر المقرر قد أُلغي بالفعل؛ إذ لا تزال التغييرات بحاجة إلى استكمال المسار التشريعي الأوروبي. كما أن الموقف المشترك بين برلين وباريس يمثل مقترحًا سياسيًا، وليس قانونًا نهائيًا نافذًا.

 

لماذا تتراجع أوروبا عن التشدد في حظر سيارات البنزين؟

تستند القواعد الأوروبية الحالية إلى هدف خفض متوسط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للسيارات الجديدة بنسبة 100% اعتبارًا من عام 2035 مقارنة بالمستوى المرجعي لعام 2021، وهو ما يجعل بيع السيارات الجديدة التقليدية العاملة بالبنزين والديزل غير متوافق مع المسار الحالي.

 

لكن المفوضية الأوروبية طرحت في ديسمبر 2025 مقترحًا لمراجعة هذه القواعد، يسمح بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بدلًا من 100%، مع تعويض النسبة المتبقية من خلال استخدام الصلب منخفض الانبعاثات والوقود الاصطناعي والوقود الحيوي وفق شروط محددة.

 

أما التوجه الألماني الفرنسي، فيذهب إلى منح الشركات مرونة أكبر، من خلال خفض الانبعاثات بنسبة 90% دون إلزامها بتعويض النسبة المتبقية البالغة 10% بالطريقة المقترحة سابقًا. ومن شأن ذلك إتاحة مساحة أوسع لاستمرار بعض السيارات الهجينة ومحركات الاحتراق الداخلي بعد 2035، وفق الشروط التي ستُعتمد في النهاية.

 

ولا يعني ذلك السماح غير المشروط ببيع أي سيارة تعمل بالبنزين أو الديزل؛ إذ ستظل الشركات مطالبة بالامتثال لمعايير متوسط انبعاثات أساطيل السيارات الجديدة. كما أن القواعد لا تلزم أصحاب السيارات المسجلة بالفعل بالتخلص منها عام 2035، فالمسألة تتعلق أساسًا بالسيارات الجديدة التي ستُطرح في السوق.

 

ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.. تحالف لحماية المصانع والوظائف

تتمثل الأولوية الألمانية في حماية أحد أهم قطاعات اقتصادها، إذ تضم البلاد شركات كبرى مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو ومرسيدس، إلى جانب شبكة واسعة من موردي قطع الغيار والمكونات. وتواجه هذه الصناعة تحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج والتحول الكهربائي، فضلًا عن المنافسة في السوق الصينية والرسوم الجمركية الأمريكية.

 

وترى برلين أن منح الشركات مرونة تكنولوجية أكبر قد يساعدها على مواصلة الاستثمار في السيارات الكهربائية، مع عدم إغلاق الباب سريعًا أمام المحركات الهجينة وبعض تقنيات الاحتراق الداخلي. وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس التوصل إلى تفاهم مع فرنسا بشأن مستقبل صناعة السيارات، معتبرًا أن التوجه الجديد يمكن أن يدعم الإنتاج والاستثمار والوظائف في أوروبا.

 

أما فرنسا، فتربط دعمها لتخفيف بعض القيود البيئية بتعزيز التصنيع الأوروبي، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، خصوصًا في ظل المنافسة الصينية. وتريد باريس أن تقترن أي مرونة جديدة في قواعد الانبعاثات بإجراءات تضمن استفادة المصانع الأوروبية من الدعم الحكومي والعقود العامة.

 

وتدعم إيطاليا الاتجاه الرامي إلى تخفيف القيود وتعزيز الصناعة المحلية، ما يمنح هذا التوجه وزنًا سياسيًا واقتصاديًا إضافيًا داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن اتفاق الدول الثلاث على الاتجاه العام لا يضمن وحده تمرير التعديلات، لأن القرار النهائي يتطلب موافقة المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء وفق الإجراءات المعمول بها.

 

صنع في أوروبا.. شرط جديد في معركة السيارات

لا تقتصر الخطة على قواعد الانبعاثات، بل ترتبط أيضًا بمساعي تعزيز الإنتاج الأوروبي في مواجهة المنافسة الخارجية. ويتضمن التفاهم الألماني الفرنسي توجهًا لتشجيع السيارات التي تُصنع مكوناتها داخل أوروبا، بحيث يأتي نحو 70% من مكونات السيارة، باستثناء البطارية، من مصادر أوروبية، إلى جانب استهداف أن يكون 10% من مكونات البطارية من مصادر أوروبية.

 

ويستهدف هذا التوجه ربط الانتقال إلى السيارات النظيفة بزيادة الاستثمارات داخل القارة، بدلًا من أن تتحول أوروبا إلى سوق للسيارات المستوردة ومركز لتجميعها فقط. كما يمكن أن يؤثر على الشركات والدول التي تعتمد على توريد المكونات إلى السوق الأوروبية، إذا أصبحت الاستفادة من بعض أشكال الدعم الحكومي مرتبطة بشروط المنشأ والإنتاج.

 

وتبرز هنا أهمية المغرب ودول أخرى ترتبط بسلاسل توريد صناعة السيارات الأوروبية؛ إذ قد تواجه المنتجات المصنعة خارج الاتحاد تحديات جديدة إذا لم تستوفِ شروط المنشأ التي ستُقر نهائيًا. لكن أثر هذه القواعد سيعتمد على الصيغة النهائية للاستثناءات والاتفاقيات التجارية، وليس على المقترح وحده.

 

السيارات الكهربائية الرخيصة في قلب المنافسة

ضمن التحركات المطروحة، يبرز الاهتمام بفئة السيارات الكهربائية الصغيرة منخفضة التكلفة، التي يُشار إليها باسم «إي كار»، بهدف جعل التنقل الكهربائي أكثر ملاءمة للمستهلكين، خصوصًا في المدن.

 

وتحاول أوروبا مواجهة ميزة السعر التي تتمتع بها بعض السيارات الصينية، من خلال دعم الإنتاج المحلي وتطوير طرازات كهربائية أصغر وأقل تكلفة. وفي الوقت نفسه، ترى الحكومات المؤيدة للمرونة أن استمرار بعض التقنيات الهجينة ومحركات الاحتراق يمكن أن يمنح الشركات خيارات إضافية خلال المرحلة الانتقالية.

 

لكن هذا التوجه يثير خلافًا داخل أوروبا؛ فالدول التي تفضل الالتزام الصارم بالأهداف البيئية تخشى أن يؤدي تخفيف القواعد إلى إبطاء الاستثمار في السيارات الكهربائية وإرباك خطط الشركات والمستهلكين. وتبدو إسبانيا أكثر تمسكًا بالالتزامات البيئية، وفق التقرير الإسباني، في ظل توسعها في إنتاج السيارات الكهربائية واستقطاب استثمارات في القطاع.

 

هل تعود سيارات البنزين بعد 2035؟

الإجابة حتى الآن هي أن عودتها أصبحت احتمالًا مطروحًا بقوة ضمن المفاوضات، لكنها ليست قرارًا نهائيًا يضمن استمرار بيع جميع سيارات البنزين والديزل بلا قيود. فالتفاهم الألماني الفرنسي، والدعم الإيطالي، يعكسان تغيرًا في موازين النقاش الأوروبي، لكن التعديلات تحتاج إلى موافقات تشريعية قبل أن تتحول إلى قواعد ملزمة.

 

وتتوقف النتيجة على قدرة الدول المؤيدة للتخفيف على حشد أغلبية داخل الاتحاد الأوروبي، وعلى التوصل إلى صيغة توازن بين حماية الوظائف والمصانع، وخفض الانبعاثات، وتطوير السيارات الكهربائية، ومواجهة المنافسة الدولية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة