"ثلاث سنوات مضت وما زالت تعيش يوم الفاجعة كأنه الأمس".. هديل عمار خطفت المجزرة الإسرائيلية زوجها وطفليها ووالديها وشقيقاتها.. الحرب تركتها وحيدة تحمل وجع عائلة كاملة.. وشقيقتها تواجه قسوة الفقد والوحدة في غزة

السبت، 24 أكتوبر 2026 11:00 م
"ثلاث سنوات مضت وما زالت تعيش يوم الفاجعة كأنه الأمس".. هديل عمار خطفت المجزرة الإسرائيلية زوجها وطفليها ووالديها وشقيقاتها.. الحرب تركتها وحيدة تحمل وجع عائلة كاملة.. وشقيقتها تواجه قسوة الفقد والوحدة في غزة عائلة هديل عمار

كتب أحمد عرفة

كيف يمكن للإنسان أن يواصل حياته بعدما يفقد، في لحظة واحدة، الأشخاص الذين كانوا يشكلون عالمه كله؟ كيف يستيقظ في الصباح، ويواجه تفاصيل يومه، بعدما رحل الزوج والأطفال والأب والأم والشقيقات، ولم يبق له من العائلة سوى ذكريات تتزاحم في القلب ووجع لا يعرف طريقا إلى النهاية؟

مجزرة الاحتلال

هذا هو السؤال الذي تعيشه هديل عمار منذ ثلاث سنوات، منذ أن انتزعت المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل، منها عائلتها، وتركتها وحيدة أمام خسارة يصعب على الكلمات أن تحيط بها، لم تفقد هديل أشخاصا تحبهم فحسب، بل فقدت حياتها كما كانت تعرفها، بيتا كان يجمعهم، وأصواتا كانت تمنح أيامها معناها، ومستقبلا كانت ترسم ملامحه مع زوجها وطفليها، يمان وجوليا.

عائلة هديل عمار
عائلة هديل عمار

رحيل عائلة هديل

في تلك المجزرة، رحل زوج هديل وطفلاها، ورحل معهم والدها ووالدتها وشقيقاتها، لتجد نفسها أمام واقع لم تكن تتخيل يوما أنها ستعيشه، أن تصبح الناجية الوحيدة من عائلتها، وتضطر إلى مواصلة الحياة في غياب الأشخاص الذين كانت تستند إليهم في مواجهة العالم، خسارة بهذا الحجم لا تنتهي بانتهاء يوم الفاجعة، ولا تُطوى بمرور الشهور والسنوات، بل تتسلل إلى التفاصيل الصغيرة، إلى لحظات الصمت، وإلى كل ذكرى تعيد الوجوه الغائبة إلى الذاكرة.

ثلاث سنوات مضت، لكن الزمن لم يستطع أن يجعل ما حدث بعيدا، فما زالت هديل تعيش الفاجعة وكأنها وقعت بالأمس، تحمل في ذاكرتها تفاصيل عالم اختفى دفعة واحدة، وفي قلبها حكايات أحبة لم يعد بإمكانها احتضانهم أو سماع أصواتهم، وربما تكون أقسى صور الفقد أن يستمر العالم في الدوران، بينما يبقى الإنسان عالقا عند اللحظة التي تغير فيها كل شيء.

اليوم، تعيش هديل بعيدا عن غزة، تحاول أن تواصل حياتها في الغربة، وتحتضن ما تبقى من عائلتها، فيما تظل ذكريات الراحلين حاضرة في أحاديثها ودموعها، وتستعيد حكايات أحبتها، وتتعلق بما بقي منهم في الذاكرة، وكأن الحديث عنهم محاولة للحفاظ على حضورهم في عالم لم يعد يشبه العالم الذي عرفته معهم، فالأشخاص الذين رحلوا لم يكونوا مجرد أسماء في سجل عائلي، بل كانوا تفاصيل يومية، ووجوها مألوفة، وأمانا اعتادت أن تجده بينهم.

تسنيم في غزة

وفي غزة، تقف شقيقتها تسنيم وحدها، تواجه بدورها قسوة الفقد ومرارة الوحدة، في ظل واقع تركته الحرب مثقلا بالخسائر، وبين هديل البعيدة عن مدينتها وتسنيم التي بقيت في غزة، تتوزع حكاية عائلة مزقتها المجزرة، وجمعتها الذكريات التي لا تستطيع المسافات محوها، مهما ابتعدت الأماكن وتغيّرت الظروف.

مأساة هديل لا تختصرها لحظة القصف وحدها، بل تمتد إلى ما بعدها، إلى الحياة التي ينبغي أن تستمر رغم الغياب، والأعياد والمناسبات التي تأتي محملة بمقاعد فارغة، والأسئلة التي لا تجد إجابات، ومحاولة التكيف مع واقع لم تختره، فالنجاة من الموت لا تعني بالضرورة النجاة من آثاره، والبقاء على قيد الحياة لا يلغي الألم الذي يتركه فقد العائلة بأكملها.

هديل عمار ليست مجرد ناجية من مجزرة، إنها امرأة تحاول أن تتعلم كيف تعيش في عالم غاب عنه زوجها وطفلاها ووالداها وشقيقاتها، ثلاث سنوات مرت، وما زالت تحملهم معها في ذاكرتها، تستحضر وجوههم وتحكي عنهم، وكأنها تخشى أن يسرق الغياب ما تبقى لها منهم.

وفي حكايتها، تتجلى واحدة من أقسى صور الحرب، أن ينجو الإنسان بجسده، لكنه يفقد في لحظة واحدة الأشخاص الذين كانوا يمنحون حياته معناها، وبين هديل في غربتها وتسنيم في غزة، تبقى عائلة كاملة حاضرة في الذاكرة، ويبقى سؤال الفقد مفتوحا: كيف يمكن لقلب واحد أن يحمل كل هذا الغياب، ثم يجد القوة ليواصل الحياة؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة