يناقش مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، خلال جلساته العامة المقرر عقدها يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، طلب مناقشة عامة مقدمًا من النائب إسماعيل نصر الدين، وأكثر من 20 عضوًا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تعزيز منظومة الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، في ضوء التوجيهات المتكررة للقيادة السياسية التي تؤكد أهمية تأمين هذه المنظومة باعتبارها أحد الركائز الأساسية للأمن القومي المصري.
إسماعيل نصر الدين: الأمن الغذائي ركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي والاقتصادي
وأكد النائب إسماعيل نصر الدين، في طلب المناقشة، أن الأمن الغذائي يُعد أحد المرتكزات الأساسية للأمن المصري، لارتباطه الوثيق بحق المواطن في الحصول على الغذاء الآمن والحياة الكريمة، فضلًا عن دوره في تحقيق الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.
وأوضح أن ملف الأمن الغذائي حظي باهتمام بالغ من القيادة السياسية، باعتباره قضية استراتيجية تمس حاضر الدولة ومستقبلها، مشيرًا إلى أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» تعرّف الأمن الغذائي بأنه توافر الغذاء الكافي والآمن والمغذي لجميع الأفراد في جميع الأوقات.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يواجه تحديات متزايدة في ظل الاضطرابات العالمية الراهنة، وما ترتب عليها من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الغذائية الاستراتيجية، وهو ما انعكس على مصر، خاصة في ظل الزيادة السكانية المتسارعة.
وأضاف أن عدد السكان تجاوز 106 ملايين نسمة عام 2023، مع توقعات ببلوغه نحو 160 مليون نسمة بحلول عام 2050، الأمر الذي يفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد الزراعية والمائية المحدودة.
فجوة في السلع الاستراتيجية.. والقمح أبرز التحديات
ولفت طلب المناقشة إلى استمرار الفجوة الغذائية في عدد من السلع الاستراتيجية، موضحًا أن إنتاج القمح المحلي يبلغ نحو 9.5 مليون طن، مقابل استهلاك يتجاوز 20 مليون طن، بما يحقق نسبة اكتفاء ذاتي تتراوح بين 47% و50%.
كما أشار إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت النباتية لا تزال دون المستويات المطلوبة، في حين تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر نحو 75%.
وأوضح أن محدودية الموارد المائية تمثل تحديًا إضافيًا أمام تحقيق الأمن الغذائي، في ظل ثبات حصة مصر من مياه النيل عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب، فضلًا عن ارتفاع معدلات الفاقد والهدر الغذائي، بما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة في حال عدم وضع خطط بديلة ووقائية للتعامل معها.
قصور في الري الحديث والتخزين والتنسيق بين حلقات الإنتاج
وأشار النائب إلى وجود عدد من أوجه القصور التي تحد من تحقيق الكفاءة المنشودة لمنظومة الأمن الغذائي، في مقدمتها استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في السلع الاستراتيجية، وبطء تعميم نظم الري الحديث والأصناف المحسنة في بعض المناطق، إلى جانب محدودية التنسيق المؤسسي بين حلقات الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع.
وأضاف أن ارتفاع معدلات الفاقد والهدر الغذائي يرتبط كذلك بأوجه القصور في سلاسل النقل والتخزين، وعدم الربط الكافي بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، بما يحول دون الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.
مطالب برؤية حكومية لزيادة الإنتاج وتقليص الفجوة الغذائية
وأكد طلب المناقشة أن الهدف من طرح الملف أمام مجلس الشيوخ هو استيضاح رؤية الحكومة خلال المرحلة المقبلة بشأن رفع معدلات الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وتقليص الفجوة الغذائية، وخفض الفاقد والهدر، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية.
وشدد على أهمية تبني سياسات متكاملة تعزز كفاءة منظومة الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع، وتدعم الاستخدام الأمثل للموارد الزراعية والمائية، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة المصرية على تحقيق الأمن الغذائي المستدام للأجيال الحالية والقادمة.