يستعد موظفو متحف فيكتوريا وألبرت (V&A) لخوض إضراب شامل ومنسق يمتد ليومي 29 و30 أكتوبر الجاري، ويمثل هذا الإجراء التصعيدي نقطة تحول رئيسية في النزاع، إذ يغطي للمرة الأولى جميع فروع المتحف الأربعة المنتشرة في العاصمة البريطانية لندن، وفقا لما نشره موقع usaartnews.
ويأتي قرار التوقف الجماعي عن العمل نتيجة لخلافات مستمرة وممتدة منذ شهور بشأن تدني الأجور وتدهور ظروف العمل، ووفقاً للتقارير النقابية، فإن هذا التحرك يمثل الجولة الثالثة من الاحتجاجات، وجاء بعد إضرابين سابقين نُظِّما في مواقع محددة مطلع شهر سبتمبر ونهايته، إثر فشل جولات التفاوض المستمرة مع الإدارة في التوصل إلى صيغة اتفاق ترضي جميع الأطراف.
اتهامات ببيئة عمل قاسية ومطالب بالحقوق الأساسية
ينبع السخط العمالي المتزايد من اتهامات صريحة وجهها الموظفون للإدارة بفرض بيئة تشغيل قاسية وصفت بأنها "شبيهة بظروف مستودعات شركة أمازون"، وتحديداً داخل فرع المستودع الشرقي المفتتح حديثاً (V&A East Storehouse). وتتركز المخاوف الأساسية حول الحرمان من الحقوق الإنسانية البسيطة، مثل عدم كفاية فترات الراحة المخصصة لشرب المياه ومنع زوار المعرض من حمل زجاجات المياه، فضلاً عن تقييد فترات استخدام دورات المياه والافتقار للمقاعد المناسبة لموظفي الاستقبال.
وقد دفعت هذه الأوضاع الموظفين المنتسبين لقسم التراث في نقابة "بروسبكت" ونقابة الخدمات العامة والتجارية (PCS) للتصويت بأغلبية ساحقة خلال أشهر الصيف لصالح تفويض نقاباتهم لبدء الإضراب.
اتهامات متبادلة حول المفاوضات وأزمة قيادة المتحف
أكد مايك كلانسي، الأمين العام لنقابة "بروسبكت"، في بيان صحفي رسمي، أن أعضاء النقابة يتمتعون بتفانٍ مطلق في أداء واجباتهم، مشيراً إلى أن هؤلاء الموظفين المخلصين هم الركيزة الأساسية التي جعلت من المتحف وجهة سياحية وثقافية ذات مستوى عالمي. ووجه كلانسي اتهاماً مباشراً إلى مدير متحف فيكتوريا وألبرت، تريسترام هانت، برفضه الشخصي والمستمر للدخول في أي مفاوضات مباشرة مع النقابات، معتبراً أن هذا الموقف السلبي يعكس بوضوح مدى ازدرائه وعدم تقديره لجهود موظفيه.
وفي المقابل أعربت إدارة المتحف عن أسفها لقرار الإضراب الجديد، مؤكدة التزامها بتوفير بيئة عمل آمنة، وذكرت أن عرضها الأخير يتضمن زيادات تفوق معدلات التضخم بمتوسط 4.18%، مع رفع أجور الفئات الأقل دخلاً بنسبة 6.9%.
سقف المطالب المالية ومعايير الأجور في لندن
تتمسك النقابات العمالية بسقف مطالب محدد يتضمن زيادة فورية في الحد الأدنى للأجور بنسبة 4% لكل العاملين بـ متحف فيكتوريا وألبرت، إلى جانب إجراء تعديل إضافي استثنائي يرفع الحد الأدنى للأجر بالساعة لأقل الموظفين أجرًا إلى 14.80 جنيهًا إسترلينيًا، ما يعادل قرابة 20 دولارًا أمريكيًا.
ويهدف هذا التعديل المالي المحدد إلى تمكين المؤسسة الثقافية العريقة من التحول إلى جهة عمل معتمدة ورسمية وفقاً لمعايير "أجر المعيشة الحقيقي في لندن" (Real London Living Wage)، وهو ما تراه النقابات خطوة ضرورية لحماية العمال من التضخم المتصاعد، في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة مراجعة إجراءات الاعتماد وبحث مقترح لخطة تسريح طوعي لتقليص النفقات التشغيلية.