تحكي أسطورة يونانية غريبة عن طفل عُثر عليه رضيعًا يحدق في الشمس دون أن يرمش، ويتغذى من قطرات الندى التي تصل إلى فمه عبر قصبة صغيرة، قبل أن ينشأ في منزل أسرة فيثاغورس ويصبح أحد تلاميذه الأوائل، إنه أسترايوس، الشخصية التي نقل الفيلسوف فرفوريوس قصتها في كتابه "حياة فيثاغورس"، كاشفًا جانبًا من الروايات التي أحاطت بحياة الفيلسوف اليوناني الشهير.
اشتهر فيثاغورس بالنظرية الرياضية التي تحمل اسمه، وتُعد من المبادئ الأساسية في علم الهندسة، لكن الروايات القديمة عن حياته تكشف عالمًا تداخلت فيه الرياضيات مع المعتقدات الغامضة والحكايات الخارقة للطبيعة، فلم يكن الحد الفاصل بين الحكمة والسحر واضحًا دائمًا في الصورة التي رسمها بعض الكتاب القدماء عنه.
طفل يحدق في الشمس ويحمل اسم النجوم
بحسب رواية فرفوريوس، عثر منسارخوس، والد فيثاغورس، على رضيع مهجور أسفل شجرة حور ضخمة أثناء إحدى رحلاته. وكان الطفل مستلقيًا على ظهره، وعيناه مفتوحتان وهو يحدق في قرص الشمس الساطع دون أن يرمش، في مشهد قدمته الأسطورة بوصفه علامة على أنه ليس طفلًا عاديًا.
وتضيف الرواية أن الرضيع كان يتغذى من الندى الذي ينتقل من الشجرة إلى فمه عبر قصبة صغيرة، في صورة استثنائية عززت الاعتقاد بأن وراء ظهوره سرًا يتجاوز المألوف.
وتذكر الرواية أن رجلًا يدعى أندروكليس تولى رعايته وتبنيه رسميًا، فيما ينسب فرفوريوس إلى منسارخوس أيضًا تربيته وتعليمه إلى جانب أبنائه الثلاثة "يونستوس وتيرينوس وفيثاغورس".
كيف أصبح أسترايوس تلميذًا لفيثاغورس؟
مع مرور الوقت، عاد منسارخوس بالطفل إلى فيثاغورس ليتولى تعليمه، ووفقًا لرواية فرفوريوس، لم يكن فيثاغورس يقبل تلاميذه ورفاقه دون فحص طباعهم وشخصياتهم، إذ كان يستدل من ملامح الوجه وحركات الجسد على الصفات الداخلية للإنسان، وفق تصور سائد في بعض التقاليد القديمة.
من أين جاءت حكاية الطفل الغامض؟
كان فرفوريوس قد قدم قصة أسترايوس نقلاً عن رواية خيالية كتبها أنطونيوس ديوجينيس بعنوان “العجائب وراء ثولي”، وهو الأمر الذي يكشف كيف انتقلت الحكايات العجائبية بين أدب المغامرات والكتابات التي تناولت حياة الفلاسفة.
كيف تخيل كتّاب العصور القديمة نشأة أصحاب الحكمة الاستثنائية، إذ لم تكن عبقرية فيثاغورس، في مثل هذه الحكايات، مجرد نتاج للتعلم والمعرفة، بل جزءًا من عالم تحيط به الإشارات الغامضة والروايات ذات الطابع الإلهي.