وقّعت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية والمفوضية الأوروبية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بينهما في مكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي، وذلك في إطار جهود مشتركة لتسريع التقدم نحو القضاء على الفقر فى أوروبا بحلول عام 2050.
وجاء توقيع المذكرة خلال مناقشة رفيعة المستوى استضافتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية في بروكسل، ضمن أعمال دورتها العامة في أكتوبر الجاري، تحت عنوان "القضاء على الفقر بحلول عام 2050: الوفاء بمسؤوليتنا الجماعية"، بمشاركة رئيس اللجنة شيموس بولاند، ومسؤولين بالاتحاد الأوروبي وممثلين عن المجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين، إلى جانب أشخاص لديهم تجارب معيشية مباشرة مع الفقر.
ووقّعت المذكرة عن المفوضية الأوروبية نائبة الرئيس التنفيذي روكسانا مينزاتو، وعن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية رئيسها شيموس بولاند.
وتهدف المذكرة إلى وضع إطار للتعاون بشأن تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفقر، وتعزيز الضمان الأوروبي للأطفال، ودفع المبادرات المرتبطة بمكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي. كما تنص على تكثيف الحوار السياسي، بما يشمل عقد مناقشات سنوية خلال الدورات العامة للجنة، وتنظيم لقاءات دورية بين المفوض الأوروبي المختص ورئيس اللجنة.
وتتضمن المذكرة كذلك تحديد المجالات التي يمكن أن تسهم فيها اللجنة بخبراتها وآرائها على نحو خاص، مع تعزيز التعاون بين الجهات المعنية في المؤسستين، وإعطاء الأولوية للمبادرات والسياسات التي تهم أصحاب الأعمال والعاملين ومنظمات المجتمع المدني.
وستسهم اللجنة في تنفيذ هذه الجهود من خلال آرائها ودراساتها التحليلية، والتشاور مع الفئات المعنية، ودعم التنفيذ والمتابعة. كما تشدد المذكرة على ضرورة إشراك الأشخاص الذين يعانون الفقر في عملية صنع السياسات، وتوفير الدعم اللازم للتواصل مع التحالف الأوروبي لمكافحة الفقر المزمع إنشاؤه.
وقال بولاند إنه يرحب بشدة بالنهج الشامل الذي تتبناه استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفقر، مضيفا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الأقوال إلى الأفعال لمواجهة مشكلة تؤثر رسميا على نحو 90 مليون شخص.
وأكد أن الحد من الفقر يستلزم التحرك على جبهات مترابطة، تشمل الدخل والتوظيف والتعليم والسكن والرعاية الصحية وخدمات الرعاية وإمكانية الحصول على الخدمات الأساسية. ودعا إلى وضع أهداف قابلة للقياس، والاستفادة الفعالة من التمويل الأوروبي، واستمرار الاستثمار الوطني، وإجراء تقييمات سنوية لمستويات الفقر في كل دولة عضو من خلال آلية «الفصل الأوروبي».
من جانبها، أكدت مينزاتو أن استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفقر تمثل خطوة إلى الأمام لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف الاتحاد في هذا المجال بحلول عام 2030، والوصول إلى الطموح طويل الأجل المتمثل في القضاء على الفقر في أنحاء القارة بحلول عام 2050.
وقالت إن الوفاء بالمسؤولية الجماعية يتطلب عملا مشتركا، مشيرة إلى أن توقيع مذكرة التفاهم يجسد الالتزام المشترك بصورة ملموسة، ويتجاوز كونه إجراء رسميا ليعكس التصميم على تعزيز التعاون والحوار وتحويل الطموحات المشتركة إلى نتائج عملية.
وفي رسالة مصورة، شدد وزير الحماية الاجتماعية والتنمية الريفية والمجتمعية في أيرلندا دارا كاليري، ممثلا للرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، على أهمية التعاون عبر الحدود، مؤكدا أن أي دولة لا تستطيع بمفردها تحقيق هدف القضاء على الفقر، وأن النجاح يتطلب تعاونا مستداما بين الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والأشخاص الذين لديهم خبرة مباشرة مع الفقر والإقصاء الاجتماعي.
بدوره، أكد رئيس الشبكة الأوروبية لمكافحة الفقر كارلوس سوسياس ضرورة انعكاس استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفقر في الإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد للفترة 2028-2034، الذي يجري التفاوض بشأنه حاليا، في ظل مخاوف من سعي الدول الأعضاء إلى إجراء تخفيضات كبيرة في الميزانية.
كما شدد المتحدثون على أهمية الاستثمار المبكر في الأطفال والأسر، وتوفير تعليم ورعاية عالي الجودة، ودعم كافٍ للدخل، وأجور عادلة، وسكن ميسور التكلفة، وخدمات أساسية يسهل الوصول إليها.