تحت سطح البحر الأحمر.. 21 حطاما لسفن حربية وتجارية تتحول إلى وجهة عالمية لعشاق الغوص والمغامرة عالميا.. تروى قصصا من الحروب والتجارة القديمة.. وتحتضن شعاب مرجانية تحوم حولها مئات الكائنات البحرية النادرة.. صور

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 02:00 ص
تحت سطح البحر الأحمر.. 21 حطاما لسفن حربية وتجارية تتحول إلى وجهة عالمية لعشاق الغوص والمغامرة عالميا.. تروى قصصا من الحروب والتجارة القديمة.. وتحتضن شعاب مرجانية تحوم حولها مئات الكائنات البحرية النادرة.. صور تعيش فيها الكائنات البحرية

عماد عرفة

تشهد مواقع غوص السفن الغارقة في البحر الأحمر إقبالا متزايدا من السياح القادمين من مختلف دول العالم، خاصة مع ارتفاع معدلات الإشغالات السياحية، تزامناً مع بداية الموسم السياحى الشتوى، وفي مقدمتهم السياح الأوروبيون، الذين يحرصون على خوض تجارب غوص مختلفة تجمع بين المغامرة واكتشاف التاريخ والاستمتاع بالحياة البحرية الفريدة التي تتميز بها مياه البحر الأحمر.

 

وتنظم مراكز الغوص المنتشرة في مدن محافظة البحر الأحمر رحلات دورية ومنتظمة إلى عدد من مواقع حطام السفن، التي تحولت على مدار السنوات الماضية إلى وجهات شهيرة للغواصين المحترفين وهواة اكتشاف الاعماق، وتضم هذه المواقع نحو 21 سفينة غارقة، بعضها سفن حربية وأخرى تجارية، وتحولت حطامها مع مرور الوقت إلى بيئات بحرية متكاملة بعدما نمت حولها الشعاب المرجانية وأصبحت ملاذا للعديد من الكائنات البحرية.

 

21 موقعا لحطام سفن

وتعد مواقع السفن الغارقة من أبرز عوامل الجذب السياحي في البحر الأحمر، خاصة بالنسبة للسياح الذين يبحثون عن تجارب غير تقليدية بعيدا عن مواقع الغوص المعتادة، وتجمع هذه المواقع بين القيمة التاريخية والبيئية، حيث يستطيع الغواص مشاهدة بقايا سفن يعود بعضها إلى عقود طويلة مضت، وفي الوقت نفسه التعرف على الحياة البحرية التي استقرت داخل الحطام وحوله.

 

ومن أشهر السفن التي تحولت إلى مواقع غوص عالمية السفينة “ثيستلقورم”، والسفينة “إس إس كارناتيك”، والسفينة “كيمون إم”، وهي مواقع تستقطب الغواصين من مختلف الجنسيات، خصوصا من أصحاب الخبرات في الغوص والراغبين في اكتشاف الحطام البحري.

 

ويضم البحر الأحمر بشكل عام اكثر من 100 موقع للغوص، يتركز عدد كبير منها حول الجزر البحرية، التي تتميز بشعاب مرجانية نادرة تكونت عبر ملايين السنين، وهو ما يمنح المنطقة تنوعا بيئيا وبحريا يجعلها من أهم مناطق الغوص على مستوى العالم.

 

حطام السفن بين المحميات والجزر البحرية

وتختلف مواقع السفن الغارقة من حيث موقعها الجغرافي وطبيعة الأعماق المحيطة بها، حيث تنتشر في نطاق عدد من المناطق والمحميات البحرية، من بينها محميات الجزر الشمالية، ومنطقة وادي الجمال، ومنطقة علبة البحرية، بينما يتركز الجزء الأكبر من مواقع حطام السفن داخل المحميات الشمالية التابعة لمحافظة البحر الأحمر.

 

وتتميز هذه المناطق بصفاء المياه ووضوح الرؤية تحت سطح البحر، إلى جانب انتشار الشعاب المرجانية وتنوع الكائنات البحرية، الامر الذي يجعل رحلة الغوص في موقع حطام السفينة تجربة تجمع بين مشاهدة التاريخ والاستمتاع بالطبيعة.

 

كما ساهمت السنوات الطويلة التي قضتها السفن في قاع البحر في تحولها إلى ما يشبه الشعاب الصناعية الطبيعية، بعدما التصقت بها الشعاب المرجانية واستقرت حولها الأسماك والكائنات البحرية المختلفة، لتصبح هذه الحطام بيئات بحرية غنية بالحياة.

 

الحطام يجذب عشاق التاريخ والمغامرة

وقال أحمد بيجو، منظم رحلات غوص بالغردقة، إن عدد مواقع الغوص المرتبطة بالسفن الغارقة يصل إلى 21 موقعا، مشيرا إلى أن هذه المواقع أصبحت مع مرور الوقت بيئات غنية بالحياة البحرية، نتيجة نمو الشعاب المرجانية حول حطام السفن وتكوين شبكة طبيعية داخلها.

 

وأضاف أن مواقع السفن الغارقة تستقطب عشاق الغوص من مختلف دول العالم، خاصة السياح القادمين من الدول التي تنتمي إليها بعض هذه السفن، لما تمثله من قيمة تاريخية وتوثيقية، إلى جانب ما توفره من تجربة مختلفة لمحبي المغامرة والاستكشاف تحت سطح البحر.

 

وأوضح بيجو، أن تسويق مواقع السفن الغارقة يختلف عن التسويق لمواقع الغوص التقليدية، حيث تستهدف هذه المواقع شريحة من السائحين لديهم اهتمام خاص بتاريخ السفن والحوادث البحرية، فضلا عن الغواصين الذين يمتلكون خبرة في الغوص المتقدم، نظرا لطبيعة بعض الحطام ووجودها على أعماق كبيرة.

 

وأكد أن هذه المواقع غالبا ما تكون ضمن البرامج الخاصة بالغواصين المحترفين، الذين يخططون لرحلاتهم إلى البحر الأحمر بهدف زيارة حطام محدد ومعروف على المستوى الدولي.

 

سفينة ثيستلقورم

ومن بين أشهر مواقع حطام السفن في البحر الأحمر تأتي سفينة “ثيستلقورم” الحربية، التي غرقت في أكتوبر عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية في شمال البحر الأحمر.

 

وكانت السفينة قد خصصت لنقل الإمدادات بعد ضمها إلى الجيش البريطاني، قبل أن تنتهي رحلتها في قاع البحر، لتتحول بعد عقود إلى واحدة من أشهر وجهات الغوص التي يقصدها المحترفون من مختلف دول العالم.

 

وتكتسب السفينة أهميتها من الجمع بين القيمة التاريخية والتنوع البيئي، حيث أصبح الحطام مع مرور الوقت جزءا من البيئة البحرية المحيطة به، واستقرت حوله الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، ليصبح الموقع شاهدا على مرحلة تاريخية وفي الوقت نفسه موطنا للحياة تحت الماء.

 

سبعة حطام لسفن في موقع واحد

وتعد منطقة أبو النحاس، الواقعة شمال غرب جزيرة شدوان قبالة مدينة الغردقة، من أبرز مناطق حطام السفن في البحر الأحمر، حيث تضم سبع سفن غارقة، من بينها السفينة “إس إس كارناتيك” التي غرقت عام 1896، وسفينة “كيمون إم” التي غرقت عام 1978، وسفينة “غيانيز دي” التي غرقت عام 1983.

 

وتتميز المنطقة بطبيعتها الجغرافية التي جعلتها من المواقع المعروفة بخطورتها على الملاحة البحرية، نتيجة وجود شعاب مرجانية تأخذ شكلا مثلثا، بينما يصل عمق بعض الحطام إلى اكثر من 30 مترا.

 

وتجعل هذه الأعماق طبيعة الموقع اكثر ملاءمة للغواصين المحترفين واصحاب الخبرة، الذين يستطيعون التعامل مع ظروف الغوص في هذه المناطق واستكشاف بقايا السفن ومشاهدة الشعاب المرجانية والكائنات البحرية التي استقرت حولها.

 

كاسحة ألغام سوفيتية وحطام سفينة نوميديا

ومن بين المواقع اللافتة أيضا وجود حطام سفينة كاسحة ألغام سوفيتية يبلغ طولها نحو 70 مترا بالقرب من ميناء الغردقة. وكانت السفينة قد انضمت إلى البحرية المصرية قبل أن تتعرض للاستهداف من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال ستينيات القرن الماضي، لتستقر بعد ذلك في قاع البحر وتصبح واحدة من مواقع الغوص التي تجذب الباحثين عن الحطام التاريخي.

 

وفي جنوب البحر الأحمر، وبالقرب من جزيرة الأخوين، يوجد أيضا حطام سفينة “نوميديا”، التي غرقت عام 1901 بعد اصطدامها بالشعاب المرجانية. وتحولت السفينة بمرور الزمن إلى موقع غوص شهير، يجذب الغواصون الراغبون في استكشاف الحطام والاستمتاع بالتكوينات المرجانية والحياة البحرية المحيطة به.

 

الحطام الغارق

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، إن السفن الغارقة في المياه الإقليمية المصرية تعد ملكا لهيئة موانئ البحر الأحمر وفقا للقانون البحري الدولي، كما تمثل هذه السفن أصولا بيئية مهمة تعمل وزارة البيئة على حمايتها.

 

وأشار إلى أن وجود السفن الغارقة في مناطق الغوص لا يرتبط فقط بقيمتها التاريخية، بل يمتد إلى الجانب البيئي أيضا، حيث تساهم هذه الحطام في جذب الغواصين بعيدا عن بعض مناطق الشعاب المرجانية الطبيعية، وهو ما يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط على البيئات المرجانية الحساسة.

 

وأوضح أن حطام السفن يمكن أن يؤدي دورا بيئيا واستراتيجيا في الوقت نفسه، خاصة عندما يتحول إلى موطن للكائنات البحرية وتتشكل حوله تجمعات من الشعاب المرجانية، ليصبح الموقع جزءا من النظام البيئي البحري.

أصبحت مواقع غوص مميزة
أصبحت مواقع غوص مميزة

 

السفن الغارقة بالبحر الأحمر
السفن الغارقة بالبحر الأحمر

 

تعيش فيها الكائنات البحرية
تعيش فيها الكائنات البحرية

 

يبلغ عددها 21 سفينة غارقة أغلبها حربية
يبلغ عددها 21 سفينة غارقة أغلبها حربية

 

يصل اليها الكثير لمشاهدتها
يصل اليها الكثير لمشاهدتها

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة