أربع سنوات من الانتظار وحلم الأمومة ينتهى بدموع.. فايقة العريدى تحتضن طفلتها الأولى نور داخل غزة.. ولدت ابنتها من دون يدين لتختلط فرحة الميلاد بوجع الحرب.. وتتمسك بحق رضيعتها فى الحياة بالتغذية والعلاج

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 11:00 ص
أربع سنوات من الانتظار وحلم الأمومة ينتهى بدموع.. فايقة العريدى تحتضن طفلتها الأولى نور داخل غزة.. ولدت ابنتها من دون يدين لتختلط فرحة الميلاد بوجع الحرب.. وتتمسك بحق رضيعتها فى الحياة بالتغذية والعلاج ابنة فايقة العريدي

كتب أحمد عرفة

بعد أربع سنوات من محاولات الإنجاب، ظنت فايقة العريدي أن لحظة احتضان طفلتها الأولى ستكون بداية أجمل فصول حياتها، وأنها ستعوضها عن سنوات الانتظار والشوق، لكن فرحتها التي طالما حلمت بها جاءت ممزوجة بصدمة وألم، حين ولدت طفلتها نور عبد الجواد من دون يدين، لتتحول لحظة طال انتظارها إلى بداية رحلة جديدة من القلق والتساؤلات.

 

استقبال المولودة

فايقة، البالغة من العمر 33 عاما، من مخيم البريج وسط غزة، استقبلت مولودتها الأولى بمشاعر متناقضة، فرحة الأم التي تحقق حلمها أخيرا، ووجعها أمام حالة طفلتها التي لم تكن تتوقعها، وبين دموع الفرح وصدمة اللحظة، وجدت نفسها أمام واقع جديد، تملؤه المخاوف بشأن مستقبل صغيرتها واحتياجاتها الصحية والإنسانية.

لم تكن حكاية نور مجرد قصة ولادة مختلفة، بل أصبحت مدخلا إلى أسئلة أوسع عن الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع في ظل الحرب المستمرة وتداعياتها، فالقصف والدمار والنزوح ونقص الغذاء والرعاية الطبية، كلها عوامل ألقت بظلالها الثقيلة على حياة الأسر، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن صحة الأمهات والأطفال، خاصة في ظل تراجع الإمكانات الطبية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة.

ابنة فايقة العريدي
ابنة فايقة العريدي
 

معاناة الرضع في غزة

ويعاني الرضع في غزة ظروفا إنسانية بالغة القسوة، حيث تبدأ معاناة بعضهم منذ لحظات الولادة الأولى، في ظل القصف والنزوح ونقص الغذاء والرعاية الطبية، فبدلا من أن تحظى أجسادهم الصغيرة بالدفء والأمان والرعاية اللازمة للنمو، يجد كثير منهم أنفسهم في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، أو داخل مستشفيات تعاني نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.

وتواجه الأمهات صعوبات في توفير الحليب الصناعي والمياه النظيفة، فيما تؤثر المجاعة وسوء التغذية والإجهاد في قدرة بعضهن على الرضاعة الطبيعية، ويزيد نقص الرعاية الصحية من مخاطر إصابة الرضع بالجفاف والأمراض وسوء التغذية، لاسيما الأطفال الخدج ومن يعانون مشكلات صحية منذ الولادة.

ولا تقف المأساة عند حدود الجوع والمرض، بل تمتد إلى فقدان بعض الرضع أمهاتهم أو آباءهم، وحرمانهم من الرعاية الأسرية في ظروف النزوح والدمار، هكذا يواجه أصغر سكان غزة معركة البقاء في مرحلة عمرية شديدة الهشاشة، حين يكونون في أمس الحاجة إلى الحماية والتغذية والعلاج، بينما تتحول أبسط حقوقهم، كالحصول على الحليب والدواء ومكان آمن للنوم، إلى تحديات يومية تهدد صحتهم وحياتهم.

 

ولادة تحت الحرب

ومع ولادة نور من دون يدين، برزت تساؤلات بشأن احتمال ارتباط حالتها بالظروف البيئية والصحية التي شهدها القطاع خلال الحرب، بما في ذلك سوء التغذية والتعرض للملوثات والمواد الناتجة عن الصواريخ والقذائف.

وبينما تتوالى الأسئلة، تبقى احتياجات نور اليومية ومستقبلها في صدارة اهتمامات أسرتها، فهي طفلة تحتاج إلى الرعاية الصحية والمتابعة المتخصصة، وإلى بيئة آمنة تتيح لها النمو والتطور والحصول على فرص مناسبة للحياة، رغم التحديات التي قد تواجهها.

أما فايقة، التي انتظرت أربع سنوات لتصبح أما، فتجد نفسها اليوم أمام اختبار لم تكن تتخيله، حيث تحاول أن تتمسك بفرحتها بمولودتها، فيما يثقل قلبها القلق على مستقبلها، وبين الأمل والألم، تختصر حكاية نور جانبا من المأساة الإنسانية في غزة، حيث تمتد آثار الحرب إلى تفاصيل الحياة الأكثر خصوصية، وتصبح فرحة الميلاد، التي يفترض أن تكون بداية جديدة، محملة بأسئلة موجعة عن الصحة والأمان والمستقبل.

نور ليست مجرد حكاية ألم، بل تذكير بحاجة أطفال غزة إلى الرعاية والحماية، وإلى تحقيقات علمية تكشف أسباب الحالات الصحية غير المعتادة، بعيدا عن التكهنات، وتمنح أسرهم إجابات تساعدهم على مواجهة المجهول.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة