لم تعد المنظومة الأمنية الحديثة تُقاس فقط بمدى القدرة على إنفاذ القانون وملاحقة الجريمة، بل باتت تقاس أساساً بمدى قدرتها على صون الكرامة الإنسانية وتعميق أواصر التواصل الاجتماعي مع المواطنين.
وفى هذا السياق، شهدت وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في مفهوم العمل الأمني، حيث وضعت ملف حقوق الإنسان والمبادرات الإنسانية على رأس أولوياتها، تحولاً من النمط الإجرائي التقليدي إلى عقيدة أمنية إنسانية شاملة تجعل من خدمة المواطن ورعايته غاية أساسية.
فلسفة أمنية جديدة ترتكز على حقوق الإنسان
وفي تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أكد الخبير الأمني اللواء دكتور أحمد كساب أن جهود وزارة الداخلية في ملف حقوق الإنسان تمثل طفرة غير مسبوقة تعكس الفكر العصري للجمهورية الجديدة. وأوضح أن الوزارة أنشأت قطاعاً تخصصياً لحقوق الإنسان يتابع ميدانياً تطبيق المعايير داخل كافة المنشآت الشرطية، ويسهر على ضمان معاملة المواطنين والمتعاملين مع القطاعات الخدمية والأمنية بما يحفظ كرامتهم ويسهل حصولهم على حقوقهم المكفولة بالدستور والقانون.
مبادرات إنسانية تخفف الأعباء عن كاهل البسطاء
وأشار الخبير الأمني لـ"اليوم السابع" إلى أن المبادرات المجتمعية التي تطلقها وتدعمها وزارة الداخلية، وفي مقدمتها مبادرة "كلنا واحد"، أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجية الشراكة المجتمعية.
وأوضح أن هذه المبادرات لا تقتصر على توفير السلع الغذائية والمستلزمات الحياتية بأسعار مخفضة لتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر، بل تمتد لتشمل القوافل الطبية والمجتمعية التي تجوب القرى والمناطق الأكثر احتياجاً لتوفير الرعاية الصحية وتوفير الخدمات الشرطية كالرقم القومي والجوازات لكبار السن وذوي الهمم في منازلهم.
ترسيخ قيم المواطنة والدعم النفسي والمجتمعي
وأوضح اللواء دكتور أحمد كساب أن البعد الإنساني للعمل الشرطي تجلى أيضاً في الاهتمام المتزايد برعاية ركائز الأسرة، وتقديم الدعم النفسي والمادي لأسر الشهداء والمصابين، فضلاً عن تنظيم الفعاليات الدوريات للأيتام والأطفال والطلاب.
وأضاف أن هذه المبادرات ساهمت في إزالة الصورة الذهنية القديمة، واستبدالها بعلاقة قائمة على الثقة المتبادلة والتقدير العميق بين المواطن ورجل الشرطة، باعتبار أن الأمن والكرامة الإنسانية وجهان لعملة واحدة.
شراكة مجتمعية لبناء مستقبل آمن
واختتم الخبير الأمني تصريحاته بالتأكيد على أن حرص وزارة الداخلية على استدامة هذه المبادرات الإنسانية والتوسع في ملف حقوق الإنسان يؤكد أن العقيدة الأمنية الحالية تنطلق من رؤية شاملة ترى في المواطن الشريك الأساسي في تحقيق الاستقرار.
وأشار إلى أن تلاحم المؤسسة الأمنية مع الشارع في أوقات الأزمات والظروف الاقتصادية العالمية يعزز الأمن القومي، ويصنع جداراً صلباً يحمي الوطن ومقدراته.