موجة غلاء عالمية تضرب موائد العالم.. أسعار القهوة تقفز 5.6% والقمح 6.3% والسكر 6.1% خلال سبتمبر وسط اضطرابات الحروب والشحن وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة ومخاوف النينيو.. وتهدد المحاصيل والإمدادات الغذائية 2027

الخميس، 22 أكتوبر 2026 01:00 ص
موجة غلاء عالمية تضرب موائد العالم.. أسعار القهوة تقفز 5.6% والقمح 6.3% والسكر 6.1% خلال سبتمبر وسط اضطرابات الحروب والشحن وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة ومخاوف النينيو.. وتهدد المحاصيل والإمدادات الغذائية 2027 ارتفاع الغذاء

فاطمة شوقى

تواجه أسواق الغذاء العالمية موجة جديدة من الضغوط السعرية، مع ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية، من القهوة والقمح إلى السكر والزيوت النباتية، في وقت تتشابك فيه تداعيات الحروب واضطرابات طرق التجارة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة ومخاطر التغيرات المناخية، ولم تعد الأزمة مرتبطة بسلعة واحدة أو منطقة بعينها، بل باتت تعكس تداخل عوامل يمكن أن ترفع تكاليف الإنتاج والنقل والاستيراد، وتزيد الأعباء على المستهلكين، خصوصًا في الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء.


وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» لأسعار الغذاء العالمية 136 نقطة في سبتمبر 2026، بارتفاع 1.5% عن أغسطس، وزيادة 5.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليقترب من أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2022، وجاء الارتفاع مدفوعًا بصورة رئيسية بزيادة أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية، رغم تراجع مؤشر أسعار اللحوم واستقرار أسعار الألبان تقريبًا.


وتكشف هذه الأرقام أن موجة الغلاء لا تتحرك بالوتيرة نفسها في جميع الأسواق، لكنها تتأثر بمجموعة من الصدمات المتزامنة، أبرزها اضطرابات الشحن في البحر الأسود ومخاوف الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب الأحوال الجوية غير المواتية في مناطق إنتاج رئيسية. ومع استمرار هذه الضغوط، تتزايد المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار السلع الأولية إلى تكلفة الغذاء الذي يصل إلى المستهلكين.

 

القهوة ترتفع رغم توقعات زيادة الإنتاج.. ما سر المفارقة؟

تقدم القهوة مثالًا واضحًا على تعقيدات أسواق الغذاء، فزيادة الإنتاج المتوقع لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار بصورة فورية، لأن اتجاه السوق يتأثر أيضًا بحجم المخزونات المتاحة، وجودة الحبوب، وسرعة وصولها إلى المشترين والمستودعات المعتمدة.


ووفقًا لتقرير موقع «أجرولاتام» المتخصص في الأسواق الزراعية، ارتفعت العقود الآجلة لقهوة الأرابيكا في نيويورك بنسبة وصلت إلى 5.6% خلال تعاملات 16 أكتوبر 2026، وسط مخاوف بشأن نقص الحبوب المتاحة لتسليم العقود في البورصة. وأشار التقرير إلى تراجع المخزونات المعتمدة لدى بورصة «آيس فيوتشرز يو إس» إلى أدنى مستوى منذ عام 1999، بينما اقتربت الأسعار خلال العام من 3.50 دولار للرطل.


وتتركز المشكلة في أن جزءًا من القهوة المتاحة يُباع مباشرة إلى شركات التحميص والتجار بدلًا من إيداعه في المستودعات المعتمدة للتسليم عبر البورصة. وقد يفضل المنتجون البيع المباشر عندما يحصلون على أسعار أفضل، وهو ما يحد من الكميات المتاحة في المخزونات التي تراقبها الأسواق المالية.

 

القمح يرتفع مع اضطراب البحر الأسود.. ومخاوف على الإمدادات

تأتي الحبوب في مقدمة السلع التي تعرضت لضغوط خلال سبتمبر، إذ ارتفع مؤشر «الفاو» لأسعار الحبوب بنسبة 5.1% مقارنة بأغسطس، فيما صعدت أسعار القمح العالمية بنسبة 6.3% خلال الشهر نفسه، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2023.


ويرتبط هذا الارتفاع بقيود لوجستية واضطرابات في حركة التجارة عبر منطقة البحر الأسود، التي تمثل محورًا مهمًا لصادرات الحبوب العالمية. وعندما تتعطل الشحنات أو تصبح عمليات التصدير أكثر صعوبة، تضطر الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة المنافسة على الكميات المتاحة وارتفاع الأسعار.


كما تلعب الأحوال الجوية دورًا إضافيًا؛ إذ أثارت ظروف الجفاف في أجزاء من أمريكا الشمالية مخاوف بشأن زراعة القمح الشتوى، بينما تراجعت توقعات توافر بعض الإمدادات التصديرية من مناطق رئيسية.


وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للدول المستوردة للقمح، لأن ارتفاع الأسعار العالمية قد يزيد فاتورة الاستيراد وتكاليف الطحن والنقل، بحسب سعر الصرف وشروط التعاقد والدعم المحلي. ولا تنتقل الزيادة بالضرورة إلى سعر الخبز مباشرة، لكن استمرار ارتفاع تكلفة الحبوب قد يضع ضغوطًا إضافية على الحكومات والمطاحن والمستهلكين.

 

السكر والزيوت النباتية.. الطقس يهدد المحاصيل

لم تقتصر الضغوط على القهوة والقمح، إذ ارتفع مؤشر «الفاو» لأسعار السكر بنسبة 6.1% في سبتمبر مقارنة بأغسطس، مسجلًا أعلى مستوى منذ أبريل 2025. وعزت المنظمة الزيادة إلى توقعات بتقلص الإمدادات العالمية خلال موسم 2026-2027، في ظل مخاوف بشأن الإنتاج في تايلاند والهند، وتراجع المساحات المزروعة ببنجر السكر في الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن الأمطار الغزيرة التي عطلت تقدم الحصاد في مناطق إنتاج رئيسية بالبرازيل.


وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الزيوت النباتية بنسبة 0.9% خلال سبتمبر، ليصبح أعلى بنحو 18.3% من مستواه قبل عام، مدفوعًا بارتفاع أسعار زيت النخيل عالميًا، وارتبط ذلك بقوة الطلب على الاستيراد ومخاوف تأثير الطقس الجاف على الإنتاج في جنوب شرق آسيا.


وتوضح هذه التطورات أن الطقس أصبح عاملًا رئيسيًا في تقلب أسعار الغذاء، ليس فقط من خلال إتلاف المحاصيل، بل أيضًا عبر التأثير على توقيت الزراعة والحصاد والإنتاج المتوقع. وعندما تتزامن المخاوف المناخية مع اضطرابات التجارة، تصبح الأسواق أكثر عرضة لتغيرات سريعة في الأسعار.

 

الحرب والطاقة والأسمدة.. لماذا ترتفع فاتورة إنتاج الغذاء؟

تؤثر الحروب في أسعار الغذاء عبر أكثر من مسار. فاضطراب الملاحة أو تغيير طرق الشحن قد يزيد زمن وصول البضائع وتكلفة التأمين والنقل، بينما يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة نفقات تشغيل الجرارات والآلات الزراعية وشاحنات نقل المحاصيل.


كما تعتمد الزراعة الحديثة على الأسمدة التي تتأثر تكلفتها بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وعندما ترتفع تكلفة المدخلات، يواجه المزارعون ضغوطًا على هوامش الربح، وقد يقلص بعضهم استخدام الأسمدة أو يؤجل قرارات الإنتاج، وهو ما يمكن أن يؤثر في حجم المحاصيل لاحقًا.


وحذرت «الفاو» في تقريرها عن أسعار الغذاء لشهر سبتمبر من أن اضطرابات مضيق هرمز والبحر الأسود، بالتزامن مع الصدمات المناخية، تزيد الضغوط على الطاقة والنقل والسلع الغذائية الأساسية. وأشارت المنظمة إلى أن استمرار هذه الظروف قد ينعكس على أسعار الغذاء للمستهلكين، خاصة في الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء والطاقة.

 

ظاهرة النينيو.. تهديد إضافي لمحاصيل العالم في 2027

تأتي المخاطر المناخية لتزيد تعقيد المشهد، وسط تحذيرات من أن ظاهرة النينيو قد تؤثر في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق زراعية مهمة خلال الفترة المقبلة. ويمكن أن يؤدي الجفاف أو الحر الشديد أو الفيضانات إلى خفض إنتاج بعض المحاصيل، أو تأخير الحصاد، أو زيادة الحاجة إلى الري، بما يرفع تكاليف الإنتاج.


وحذرت تقارير اقتصادية من احتمال أن تضيف ظاهرة النينيو القوية ضغوطًا جديدة على أسعار الغذاء العالمية، مع استمرار تأثيرات الحرب واضطرابات الإمدادات. ونقلت صحيفة «ذا جارديان» في يوليو 2026 عن محللين مخاوف من أن تتسبب الظروف المناخية المتطرفة في صدمة سعرية ممتدة، قد تستمر آثارها حتى عام 2028 إذا تزامنت مع نقص الإمدادات واستمرار اضطراب الأسواق.

 

هل تستمر موجة الغلاء حتى 2027؟

تعتمد التوقعات خلال الأشهر المقبلة على قدرة الأسواق على استعادة تدفق الإمدادات، وتراجع اضطرابات الشحن، وتحسن الظروف المناخية في مناطق الإنتاج الرئيسية. وقد يؤدي ارتفاع الإنتاج في بعض المحاصيل إلى تخفيف الضغوط، كما حدث في توقعات محصول القهوة البرازيلي، لكن زيادة المحصول وحدها لا تضمن تراجع الأسعار إذا ظلت المخزونات منخفضة أو استمرت تكاليف النقل مرتفعة.


وتظل الدول المستوردة أكثر تعرضًا لتأثيرات هذه التطورات، خصوصًا عندما تتزامن زيادة الأسعار العالمية مع ضعف العملة المحلية أو ارتفاع تكاليف الشحن والتمويل. وفي هذه الحالات، قد تكون الزيادة في تكلفة الاستيراد أكبر من التغير المسجل في السعر العالمي نفسه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة