مشاهد بلا تاريخ ولا مكان.. كيف توظف منصات الإخوان الإرهابية الصور والمقاطع المجهولة المصدر لإعادة صياغة الأحداث وترويج روايات مضللة تستهدف إثارة الجدل والتشكيك في الحقائق وتوجيه الرأي العام؟

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10:00 م
مشاهد بلا تاريخ ولا مكان.. كيف توظف منصات الإخوان الإرهابية الصور والمقاطع المجهولة المصدر لإعادة صياغة الأحداث وترويج روايات مضللة تستهدف إثارة الجدل والتشكيك في الحقائق وتوجيه الرأي العام؟ الإخوان

كتب عزوز الديب

تستغل منصات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية طبيعة التداول السريع للمحتوى الرقمي في إعادة نشر صور ومقاطع مصورة دون توضيح تاريخ التقاطها أو مكان تصويرها أو الظروف المرتبطة بها، في محاولة لتقديمها ضمن سياقات جديدة تخدم روايات بعينها، وتدفع المتابعين إلى تكوين انطباعات سريعة قبل التحقق من حقيقة المشاهد ودلالاتها.

وتعتمد هذه الآلية على أن الصورة أو الفيديو قد يبدوان مقنعين للوهلة الأولى، خاصة عندما يرتبطان بعنوان مثير أو تعليق يربطهما بتطورات جارية، لكن غياب المعلومات الأساسية يترك مساحة واسعة للتأويل، ويسمح بتقديم محتوى قديم أو مأخوذ من واقعة مختلفة باعتباره دليلا على حدث جديد، دون وجود ما يثبت صحة هذا الربط.

وتزداد خطورة هذا الأسلوب عندما يجري تداول المشاهد مصحوبة بعبارات عامة توحي بوجود أزمة أو تطور استثنائي، بينما لا تتضمن المنشورات بيانات محددة يمكن مراجعتها، مثل توقيت الواقعة أو موقعها الجغرافي أو الجهة التي نشرت المادة للمرة الأولى، وهو ما يحول المحتوى من وسيلة لنقل المعلومات إلى أداة لصناعة الانطباعات وتوجيه المتلقي نحو استنتاج مسبق.

حذف التفاصيل وتحويل المشاهد إلى أدوات للتأثير

ولا يتوقف التضليل عند نشر صورة دون معلومات، بل يمتد إلى إعادة صياغة التعليقات المصاحبة لها، واختيار عناوين تحمل دلالات لا يدعمها المحتوى نفسه، أو ربط المشهد بتطورات لا توجد أدلة على صلتها به. وفي هذه الحالة، قد تكون الصورة حقيقية بالفعل، لكن استخدامها في سياق مختلف يجعل الرسالة التي تصل إلى الجمهور مضللة.

وتستفيد الحسابات التي تروج لهذه الروايات من صعوبة التحقق الفوري لدى بعض المستخدمين، خصوصا عندما ينتشر المحتوى في صورة منشورات قصيرة تعتمد على الإثارة وتستهدف ردود الفعل العاطفية. وقد يؤدي تداول المنشور عبر صفحات متعددة إلى خلق انطباع بوجود مصادر كثيرة تؤكد الواقعة، رغم أن جميع الحسابات ربما تعيد نشر الصورة نفسها دون الرجوع إلى مصدرها الأصلي.

كما أن غياب التاريخ والمكان يمنح ناشر المحتوى فرصة لإعادة استخدام المادة أكثر من مرة، وربطها بأحداث متباينة وفقا للرسالة المراد تمريرها. فالمشهد الذي نُشر في مناسبة سابقة يمكن أن يعود إلى التداول بعد فترة طويلة، مصحوبا بتعليق جديد يغير دلالته، بينما لا ينتبه المتلقي إلى أن المادة لا تقدم دليلا على الرواية الحالية.

سرعة الانتشار تسبق التحقق من الحقيقة

وتلعب سرعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي دورا مهما في توسيع تأثير هذا النوع من التضليل، إذ قد تصل الصور والمقاطع إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير، قبل أن تتوافر معلومات كافية عن أصلها أو سياقها. ومع إعادة النشر والتعليق عليها، يمكن أن تتحول المادة غير الموثقة إلى محور للجدل، حتى لو ظهرت لاحقا معلومات تكشف عدم ارتباطها بالحدث الذي جرى الترويج له.

وتزداد المشكلة عندما يتعامل المستخدمون مع عدد المشاركات أو حجم التفاعل باعتبارهما مؤشرا على صحة المعلومات، رغم أن الانتشار لا يثبت المصداقية، كما أن تكرار الادعاء لا يحوله إلى حقيقة. ويؤدي تداول المحتوى دون التحقق منه إلى إطالة عمر الروايات المضللة، ويجعل تصحيح المعلومات أكثر صعوبة بعد انتشارها على نطاق واسع.

وفي هذا السياق، يصبح غياب التفاصيل جزءا أساسيا من المشكلة، لأنه يحرم الجمهور من المعلومات التي تسمح بفهم المشهد وتقييمه بصورة سليمة، ويفتح المجال أمام التفسيرات غير المدعومة بالأدلة، بما يضعف القدرة على التمييز بين الخبر الحقيقي والمحتوى الذي جرى توظيفه لخدمة أهداف دعائية.

كيف يمكن كشف المشاهد المضللة؟

وتبدأ مواجهة هذا الأسلوب بالبحث عن المصدر الأصلي للصورة أو الفيديو، ومراجعة تاريخ النشر الأول، والتحقق من المكان الذي جرى فيه التصوير، ومقارنة العناصر الظاهرة في المشهد بالمعلومات المتاحة عن الواقعة. ويمكن الاستعانة بأدوات البحث العكسي عن الصور للوصول إلى نسخ أقدم من المادة، ومعرفة ما إذا كانت قد ظهرت في سياق مختلف قبل إعادة تداولها.

كما ينبغي مراجعة المعلومات الواردة في المنشور ومقارنتها بمصادر مستقلة، وعدم الاكتفاء بالتعليق المصاحب للمقطع، خاصة إذا كان يتضمن اتهامات أو استنتاجات جازمة دون تقديم أدلة واضحة. ومن المهم أيضا التمييز بين ما يظهر بالفعل في الصورة وبين التفسير الذي يقدمه ناشرها، لأن المشهد قد يكون حقيقيا بينما تكون الرسالة المرتبطة به غير صحيحة.

وتؤكد هذه المعطيات أن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي يبدأ من عدم فصل الصورة عن سياقها، وعدم اعتبار المشاهد المجهولة المصدر دليلا كافيا على صحة الادعاءات. فالتاريخ والمكان والمصدر ليست تفاصيل هامشية، بل عناصر أساسية لفهم الوقائع، وكشف محاولات توظيف الصور والمقاطع في صناعة روايات مضللة تستهدف التأثير في الرأي العام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة